تتحرك اتفاقية التجارة الحرة الأفريقية نحو مرحلة جديدة في الصومال، بعد اتخاذ خطوات رسمية للانتقال من التصديق إلى التنفيذ، في وقت تسعى فيه البلاد إلى تمكين شركاتها من الوصول إلى السوق القارية والاستفادة من الفرص التجارية والاستثمارية التي توفرها الاتفاقية.
الصومال يستعد لتنفيذ اتفاقية التجارة الحرة الأفريقية
عقد وزير التجارة والصناعة الصومالي، السفير جمال محمد حسن، اجتماعًا رفيع المستوى في مقديشو مع الأمين العام لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، وامكيلي ميني، لبحث عملية انتقال الصومال من التصديق إلى تنفيذ الاتفاقية، مع التركيز على تمكين الشركات الصومالية من الوصول إلى السوق القارية.
وجاء ذلك بعد مصادقة البرلمان الصومالي وموافقة الرئيس حسن شيخ محمود على الاتفاقية في 31 يوليو 2026. وتتمثل الخطوة الرسمية التالية في إيداع وثيقة التصديق لدى الاتحاد الأفريقي، إلى جانب الاستعدادات اللازمة للتجارة في السلع والخدمات.

قد يهمك: برنامج الأغذية العالمي يتبرع بمعدات البحث والإنقاذ لهيئة الطيران المدني الصومالية
سوق يضم أكثر من 1.4 مليار مستهلك
تفتح اتفاقية التجارة الحرة الأفريقية أمام الصومال إمكانية الوصول إلى سوق قارية تضم أكثر من 1.4 مليار نسمة في مختلف أنحاء القارة. وتمنح هذه السوق فرصًا أمام الشركات الصومالية لتوسيع نطاق أعمالها وتعزيز حضور المنتجات الصومالية في الأسواق الأفريقية.
وتأتي زيارة الأمين العام لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية إلى مقديشو في الفترة من 16 إلى 18 أغسطس 2026، ضمن جهود مناقشة تنفيذ الاتفاقية والفرص المتاحة للشركات الصومالية، إلى جانب بحث كيفية استفادة الصومال بصورة كاملة من السوق الموحدة للقارة.

فرص التجارة والاستثمار أمام الشركات الصومالية
يوفر الموقع الاستراتيجي للصومال وساحله الممتد وموانئه فرصًا لتوسيع الصادرات وتعزيز القيمة المضافة، بما يمكن أن يدعم مكانة البلاد كبوابة تجارية إقليمية، ويسهم في خلق فرص عمل محلية.
كما تواصل الصومال العمل على مواءمة سياساتها التجارية مع الأطر القارية، بعد انضمامها إلى الاتفاقية في عام 2023. وسبق أن شاركت في فعاليات ومنتديات تجارية أفريقية لمناقشة تسريع تنفيذ الاتفاقية، ومواءمة الأنظمة التجارية وخفض الحواجز غير الجمركية.
وفي إطار الاستعدادات للتنفيذ، تستهدف وزارة التجارة والصناعة الوصول إلى نتائج تجارية ملموسة، من بينها إصدار أول شهادة منشأ للصومال بموجب الاتفاقية، إلى جانب تنفيذ أولى الصادرات وفق التفضيلات التي توفرها الاتفاقية.

قد يعجبك: الميزانية الفيدرالية الصومالية لعام 2026: عجز 29 مليون دولار
تحديات تنفيذ اتفاقية التجارة الحرة الأفريقية
رغم الفرص التي تتيحها اتفاقية التجارة الحرة الأفريقية، تواجه الصومال تحديات قد تؤثر في قدرتها على الاستفادة الكاملة من السوق القارية، من بينها أوجه القصور في البنية التحتية، ومحدودية القدرة الإنتاجية، وضعف البيئة التنظيمية.
وتحتاج البلاد إلى تعزيز البنية التحتية المرتبطة بالتجارة، بما يشمل الموانئ والطرق والأنظمة الجمركية، بالتوازي مع بناء قدرات الشركات الصومالية حتى تتمكن من المنافسة في سوق أوسع.
وتؤكد التحركات الحالية أن الصومال تسعى إلى تحويل التصديق على اتفاقية التجارة الحرة الأفريقية إلى خطوات تجارية عملية، بما يعزز وصول الشركات والصادرات الصومالية إلى الأسواق الأفريقية، ويدعم اندماج البلاد في منظومة التكامل الاقتصادي القاري.






