أصبح الاقتصاد الأزرق في الصومال من الملفات المهمة في مستقبل قطاع الثروة السمكية، مع دخول مصايد الأسماك مرحلة حاسمة تسعى خلالها البلاد إلى استغلال مواردها البحرية وتعزيز دورها في التنمية الاقتصادية.
وجاء ذلك خلال منتدى رفيع المستوى لأصحاب المصلحة نظمته المنظمة الصومالية لعلوم وبحوث البحار (HCBS) بالتعاون مع منتدى ماجان في مقديشو، بهدف تقييم التحديات والفرص التي تواجه قطاع المصايد البحرية.
وشارك في المنتدى عدد من المسؤولين، بينهم وزير الموانئ والنقل البحري عبد القادر محمد نور، ووزير الثروة السمكية والاقتصاد الأزرق أحمد حسن عدن، ومدير عام ميناء مقديشو محمد علي نور، إلى جانب خبراء وباحثين ورجال أعمال وصيادين.
وركزت المناقشات على تعزيز التعاون بين أصحاب المصلحة، وتحسين إنتاج الأسماك، وحماية الموارد البحرية، ودعم التنمية الوطنية.
قطاع مصايد الأسماك في الصومال يواجه مرحلة حاسمة
ناقش المنتدى حالة الموارد البحرية في الصومال، حيث قدم مركز الدراسات البحرية والبيولوجية (HCBS) بحثًا حول التحديات التي تواجه البيئة البحرية، مؤكدًا أهمية حماية التنوع البيولوجي وتطبيق ممارسات الإدارة المستدامة لضمان استمرار الموارد للأجيال الحالية.
وتمتلك الصومال ساحلًا يمتد لأكثر من 3300 كيلومتر، وتعد مياهها من أغنى مناطق الصيد في المنطقة، إلا أن قطاع مصايد الأسماك لا يزال لا يعكس حجم إمكاناته، إذ تبلغ مساهمته نحو 2 إلى 3% فقط من الناتج المحلي الإجمالي.
ويمثل الاقتصاد الأزرق في الصومال فرصة لمعالجة هذه الفجوة من خلال تطوير قطاع الثروة السمكية وتحويل الموارد البحرية إلى مصدر أكبر للنمو الاقتصادي، خاصة مع امتلاك البلاد ثروات بحرية واسعة تحتاج إلى استثمارات وإدارة أكثر فاعلية.
ويواجه القطاع تحديات كبيرة، أبرزها الصيد غير القانوني وغير المبلغ عنه وغير المنظم من قبل سفن أجنبية، إلى جانب ضعف وصول الصيادين المحليين إلى الأسواق والتمويل والمعدات الحديثة، ما يحد من قدرة القطاع على تحقيق الاستفادة الكاملة من موارده.

قد يهمك: النفط في الصومال يترقب نتائج بئر كوراد-1 وسط آمال اقتصادية جديدة
الاقتصاد الأزرق في الصومال يفتح آفاقًا لتطوير الموارد البحرية
تسعى الحكومة الصومالية إلى تعزيز إدارة قطاع الثروة السمكية من خلال وضع أطر قانونية وتنظيمية تساعد على تحقيق الاستدامة، حيث يوفر قانون إدارة وتنمية مصايد الأسماك لعام 2023 أساسًا لتنظيم القطاع وحماية الموارد البحرية.
ويعتمد الاقتصاد الأزرق في الصومال على الاستفادة من الإمكانات البحرية للبلاد عبر زيادة إنتاج الأسماك، وتطوير الصناعات المرتبطة بالثروة البحرية، ودعم المجتمعات الساحلية، إضافة إلى تعزيز قدرات العاملين في هذا المجال.
كما تعمل السلطات على مواجهة ظاهرة الصيد غير القانوني التي تهدد الموارد البحرية، حيث أشار الرئيس حسن شيخ محمود إلى وجود أكثر من ألف سفينة تصطاد بشكل غير قانوني في المياه الصومالية، ما يزيد الحاجة إلى تعزيز الرقابة البحرية وإنفاذ القوانين.

قد يعجبك: صادرات الأسماك الصومالية تقتحم السوق الصينية وتفتح آفاقًا جديدة للاقتصاد
الشراكة التركية تعزز تطوير قطاع الأسماك وسط تحديات الشفافية
شهد التعاون بين الصومال وتركيا تطورات جديدة في مجال الموارد البحرية، بعد توقيع اتفاقية تعاون استراتيجية بين وزارة الثروة السمكية الصومالية ومجموعة أوياك التركية، وإنشاء شركة سومترك كمشروع مشترك مرتبط بتراخيص الصيد في المنطقة الاقتصادية الخالصة للصومال.
وتهدف هذه الشراكة إلى زيادة إنتاج الأسماك، وإنشاء مرافق محلية للتصنيع، وتعزيز القدرات الفنية للصيادين الصوماليين، إلى جانب توفير فرص عمل جديدة، خاصة للشباب وسكان المناطق الساحلية.
ويشكل الاقتصاد الأزرق في الصومال أحد المجالات التي تراهن عليها هذه الشراكة لتحقيق عوائد اقتصادية أكبر، حيث تتوقع الحكومة أن تسهم الاتفاقية في تطوير قطاع المصايد، وتحسين المراقبة البحرية.
ورغم الفرص الاقتصادية، أثارت الاتفاقية نقاشات حول إدارة الموارد البحرية والشفافية، خاصة بعد اعتراض بونتلاند على أنشطة شركة سومترك التركية داخل مياهها الإقليمية. كما يواجه القطاع تحديات مرتبطة بضعف المؤسسات، ومحدودية القدرة على تنفيذ القوانين.
ويمتلك قطاع مصايد الأسماك في الصومال فرصًا كبيرة ليصبح ركيزة اقتصادية مهمة، إلا أن تحقيق هذه الإمكانات يتطلب إدارة شفافة للموارد.

ويظل نجاح الاقتصاد الأزرق في الصومال مرتبطًا بقدرة البلاد على تحقيق التوازن بين جذب الاستثمارات الخارجية وحماية المصالح المحلية، وضمان أن تتحول الثروة البحرية إلى مصدر مستدام للتنمية وتحسين حياة المواطنين.






