تحالف هرجيسا تصدر منصات التواصل الاجتماعي والنقاشات السياسية في القرن الأفريقي والشرق الأوسط إثر الإعلان الرسمي عن الزيارة التاريخية والأولى من نوعها التي يقوم بها رئيس أرض الصومال، عبد الرحمن سيرو، حيث شهدت كواليس الزيارة نقاشات موسعة حول مستقبل العلاقات بين صوماليلندا وإسرائيل. واستقبل الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، الرئيس سيرو في مقر إقامته واصفاً الزيارة بأنها حدث تاريخي يدشن مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية، ليمثل تحالف هرجيسا قفزة استراتيجية في مساعي الإقليم غير المعترف به دولياً لانتزاع الاعتراف الدبلوماسي، مستنداً إلى التقارب المستجد بين صوماليلندا وإسرائيل.
وعكس مقطع فيديو قصير نشره رئيس أرض الصومال عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس” طبيعة التقارب؛ حيث ظهر المسؤولان جنباً إلى جنب ورحب هرتسوغ بضيفه باللغة الصومالية، بينما رد سيرو باللغة العبرية متمنياً الازدهار للشعب الإسرائيلي، في خطوة تعكس عمق التنسيق الحالي بين صوماليلندا وإسرائيل. وجه سيرو رسالة شكر حارة عبر “فيسبوك” للاستقبال الحافل والبروتوكول الرفيع الذي حظي به والوفد المرافق له، مؤكداً أن تحالف هرجيسا يعبر عن تطلعات أجيال متعاقبة من شعب أرض الصومال كافحت طوال خمسة وثلاثين عاماً لبناء دولة ديمقراطية مستقرة تبحث عن مكانها تحت الشمس من خلال فتح قنوات اتصال مباشرة تجمع صوماليلندا وإسرائيل.
أهداف التحرك
تتمحور الأهداف الحقيقية وراء هذا التحرك الدبلوماسي الرفيع حول رغبة إدارة هرجيسا في فتح آفاق جديدة للتعاون الأمني، والاقتصادي، والسياسي المشترك بما يخدم مصالح الطرفين ويوثق الروابط بين صوماليلندا وإسرائيل. ووصف رئيس أرض الصومال في بيان رسمي هذه الزيارة بأنها خطوة تاريخية تفتح صفحة جديدة مبنية على الصداقة والتعاون المشترك، مشيراً إلى أن تحالف هرجيسا يمثل منصة لتحقيق التطلعات الوطنية ونيل الاعتراف الرسمي الذي تسعى إليه بلاده عبر تعزيز العلاقات بين صوماليلندا وإسرائيل.
لمعرفة المزيد: فندق إيليت.. التوترات السياسية تفجر أزمة السلاح المصادر في مقديشو

ومن جانبه، شدد الرئيس الإسرائيلي على أن هذه الزيارة تعكس القدرات الكامنة والفرص الواعدة للتعاون الاستراتيجي بين الجانبين في مجالات حيوية متعددة. وتأتي هذه اللقاءات تلبية لدعوة رسمية سابقة كان قد وجهها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، خلال اتصال هاتفي أجراه مع سيرو فور إعلان الحكومة الإسرائيلية اعترافها الرسمي بجمهورية أرض الصومال، مما مهد الطريق لسلسلة من الإجراءات الدبلوماسية المتسارعة التي جمعت صوماليلندا وإسرائيل.
التمثيل الدبلوماسي
شهدت الأشهر القليلة الماضية خطوات عملية وملموسة لتثبيت دعائم هذا التحالف الجديد وترجمته إلى تمثيل دبلوماسي على أرض الواقع يعكس عمق الشراكة بين صوماليلندا وإسرائيل. وأعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية في شهر أبريل الماضي عن تسمية السفير، مايكل لوتيم، كأول سفير غير مقيم لها مخصص لشؤون أرض الصومال، للبدء في إدارة الملفات المشتركة والترتيب لافتتاح سفارة رسمية في العاصمة هرجيسا لتعزيز الشراكة الاقتصادية والأمنية وبناء أسس قوية تجمع صوماليلندا وإسرائيل.
قد يعجبك: انتخاب الشيخ آدان مدوبي رئيساً لولاية جنوب الغرب الصومالية

وفي المقابل، أعلنت إدارة أرض الصومال عن قرارها الاستراتيجي بفتح سفارتها الرسمية في مدينة القدس، وقامت بتعيين محمد حجي سفيراً لها وممثلاً فوق العادة. وأعرب السفير المعين عبر منصة “إكس” عن فخره باقتراب موعد افتتاح السفارة في القدس بالتزامن مع التحضيرات الإسرائيلية في هرجيسا، مؤكداً أن هذه الخطوة تعكس عمق الصداقة والتعاون الاستراتيجي بين الشعبين، ومشيراً إلى أن تحالف هرجيسا وضع حجر الأساس لهذا التمثيل الدبلوماسي المتبادل الذي يرسخ تقارب صوماليلندا وإسرائيل.
الغضب الصومالي
أثارت هذه التحركات الاستراتيجية المتسارعة وخطوات التقارب الأخيرة موجة غضب عارمة وإدانات شديدة اللهجة من قبل الحكومة الفيدرالية في مقديشو التي ترفض أي تقارب مستقل بين صوماليلندا وإسرائيل. وأعربت وزارة الخارجية الصومالية عن استنكارها الشديد لما وصفته بانتهاك إدارة المحافظات الشمالية الغربية لقدسية وقضية مدينة القدس، معتبرة الإجراءات الجارية مساساً خطيراً بالسيادة الوطنية والصيرورة التاريخية للأراضي الصومالية الموحدة، ومنددة بأي اتفاقات ثنائية تعقد بين صوماليلندا وإسرائيل.

وطالبت الحكومة الصومالية بعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة؛ حيث أجمعت غالبية الدول الأعضاء على ضرورة احترام وحدة وأمن وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية. وحظي الموقف الرسمي لمقديشو بتأييد واسع النطاق من قِبل الاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، والعديد من الدول العربية والإسلامية والآسيوية التي أكدت على التزامها بالقرارات الدولية الداعمة لوحدة الصومال، محذرة من أن تحالف هرجيسا والخطوات الجارية بين صوماليلندا وإسرائيل قد تسهم في إشعال توترات سياسية جديدة في منطقة القرن الأفريقي المضطربة بطبيعتها.






