الاستثمار في القدرة المناخية في الصومال لم يعد مجرد خيار بيئي، بل أصبح ضرورة اقتصادية حتمية لمواجهة التحديات اليومية التي تفرضها التغيرات المناخية. إن الصومال يواجه مخاطر حقيقية تتمثل في الجفاف المتكرر والفيضانات المدمرة التي تعطل سبل العيش وتضغط على الخدمات العامة. ففي عام 2023 وحده، تسببت الفيضانات في نزوح أكثر من مليون شخص، بينما كلفت سنوات الجفاف الاقتصاد مليارات الدولارات. ووفقاً لتقرير المناخ والتنمية الخاص بالصومال (CCDR)، فإن الحكومة الفيدرالية والشركاء الدوليين ملتزمون بمعالجة هذه المخاطر بطرق تضمن خلق فرص عمل وبناء مجتمعات مرنة قادرة على الصمود.
تحويل العمل المناخي إلى فرص عمل حقيقية
تدرك خطة التحول الوطنية الصومالية (2025–2029) أن الاستثمار في القدرة المناخية في الصومال يجب أن يسير جنباً إلى جنب مع خلق فرص العمل. ويتم ذلك من خلال الآتي:
- دمج المخاطر المناخية في التخطيط الاقتصادي، واستثمارات البنية التحتية، واستراتيجيات التوظيف.
- تعزيز أسس النمو وجذب الاستثمارات الخاصة لتحويل التنمية المرنة مناخياً إلى وظائف مباشرة.
- الاستثمار في البنية التحتية المقاومة للفيضانات، وإدارة المساقط المائية، وأنظمة المعلومات المناخية، مما يوفر وظائف مع حماية الأصول.
- ربط برامج التكيف بالتوظيف لضمان الاستقرار والشمولية الاقتصادية، كما هو ملموس في مشاريع مثل “Baxnaano” أو “بحنانو ” والمشروع الصومالي للصمود الحضري (SURP II).

تحويل القطاع الزراعي والحيواني
نظرًا لأن الزراعة ورعي المواشي تشكلان العمود الفقري للاقتصاد الصومالي والأكبر في مجال العمل، ينصب التركيز على الاستثمار في القدرة المناخية في الصومال على هذا القطاع الأكثر حساسية للتقلبات. تتضمن خطط التحويل ما يلي:
الزراعة المناخية: توسيع نطاق استخدام تقنيات الزراعة التي تحتمل الجفاف والزراعة باستخدام تقنيات الري على نطاق صغير.
صحة المواشي: تعزيز صحة المواشي لتكون قادرة على التعامل مع الصدمات وضمان الاستدامة في الإنتاج الحيواني.
إدارة المياه والتسويق: تحسين إدارة الموارد المائية والتخزين، وتقوية الروابط مع الأسواق لزيادة الإنتاجية واستقرار الدخول الريفية.
لمعرفة المزيد: أزمة الطاقة في أوروبا.. الرياح والمياه تنقذ القارة من تقلبات أسعار حرب إيران

الطاقة المتجددة كمحرك للصمود
وهي مطلب أساسي لكلا الحالتين. ويتميز الصومال بموارد كبيرة في مجال الطاقة الشمسية والرياح. وقد يتم تحقيق ما يلي من خلال الاستثمار في القدرة المناخية في الصومال في قطاع الطاقة:
- تزويد الكهرباء لتغذية مضخات الرى والخدمات الإلكترونية والإنذارات المبكرة.
- جذب الاستثمارات الخاصة لتوسيع الحلول خارج الشبكة (off-grid) وتحسين الموثوقية في المناطق المحرومة.
- خلق وظائف جديدة في مجالات التركيب، والصيانة، وتقديم الخدمات المرتبطة بالطاقة النظيفة.
لمعرفة المزيد: أزمة الطاقة في أوروبا.. الرياح والمياه تنقذ القارة من تقلبات أسعار حرب إيران

أجندة منسقة وتطلعية للمستقبل
ويكشف تقرير “مناخ و التنمية” (CCDR) أن بفضل الاستثمارات الموجهة، والعديد من المؤسسات، وتعاون حكومي وقطاع خاص وثيق، يمكن أن تتمكن الصومال من الحد من التكاليف المتصلة بالمناخ. وأن الاستثمار في القدرات المناخية في الصومال يعتبر بمثابة التزام جماعي يتضمن بناء المستقبل الذي يتمتع بأكبر قدر من الشمولية وإتاحة الفرص للمجيال الحالية والقادمة، مما يقلل الاعتماد طويل الأمد على المساعدات الإنسانية ويحقق الرخاء المشترك.






