منصة «لينكدإن» تواجه ضغوطاً قانونية جديدة في أوروبا، حيث قدمت مجموعة “نويب” (Noyb) البارزة لحماية البيانات شكوى رسمية ضدها في النمسا يوم الثلاثاء. وتأتي هذه الشكوى على خلفية اتهامات للمنصة، المملوكة لشركة “مايكروسوفت”، ببيع بيانات المستخدمين والامتناع عن تزويدهم بمعلوماتهم الشخصية. وبحسب المنظمة التي تتخذ من فيينا مقراً لها، فإن هذه الخطوة القانونية تم رفعها نيابة عن أحد مستخدمي المنصة الذي يطالب بالوصول الكامل إلى بياناته، وهي قضية قد تفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول كيفية إدارة الشبكات المهنية لخصوصية أعضائها ومدى التزامها بالقوانين الأوروبية الصارمة لحماية البيانات.
تفاصيل الشكوى ومطالب المستخدمين
يشتمل التذكرة المقدمة ضد منصة «لينكدین» على حق الوصول للمعلومات، حيث يعد هذا الحق من الأركان الأساسية للقوانين المتعلقة بحماية الخصوصية، وذلك بسبب ما يلي:
- الإجابة على طلب الوصول: تطالب المنصة بالتالي بالحصول على إجابة رسمية على طلبه لتمكينه من الوصول لكل البيانات الشخصية لديه.
- الحصول على البيانات مجانًا: يؤكد محامي المنظمة مارتن باومان بأن الأفراد لديهم الحق القانوني في الحصول على بياناتهم الشخصية بشكل مجاني.
- تغريم المنصة: ضمن الشكوى تشمل أيضاً فكرة فرض الغرامة المالية على المنصة نظرًا لعدم التزامها بما تم طلبات الوصول السابقة.
اقرأ كذلك: تحديات موثوقية الذكاء الاصطناعي في الشركات 2026.. هل يتجاوز ‘Images 2.0’ حاجز الثقة؟

مفارقة حماية البيانات والخدمات المدفوعة
لفتت الجمعية المعروفة باسم “نويب” إلى التناقض الذي تمارسه منصة “لينكد إن” في سلوكها حيث أن بينما تقدم الشركة عذراً يتعلق بالخصوصية لعدم السماح للمستخدمين باسترداد بياناتهم، إلا أنها في نفس الوقت تضع الشروط التجارية لأستعراض المعلومات الأخرى. ففي تعليقها على السلوك الغريب لهذا الموقع الاجتماعي، قالت “نويب” إن موقع “لينكد إن” يطلب من المستخدمين الانضمام إلى الخدمة المسماة “العضوية” أو “Premium” ليتمكنوا من معرفة هوية الشخص الذي زار صف إذا كانوا يرغبون في معرفة هوية الأشخاص الذين زاروا صفحاتهم الشخصية، وهو ما تراه المنظمة استغلالاً للبيانات الشخصية لتحقيق أرباح مادية بدلاً من حمايتها.

الصراع القانوني مع منظمة “نويب”
ومن أهم هذه الجمعيات التي تعمل على تحرير شركات التكنولوجيا الكبيرة في أوروبا هو جمعية “نويب” والتي هي اختصار لـ “ليس من شأنك” (None of Your Business). وقد عقدت هذه الجمعية شكواها ضدها لأنها ترى أن منصة «لينكدإن» تستغل الثغرات القانونية للتهرب من الشفافية بحق مستخدميها. وهذه المعركة تنعقد في خضم تصاعد الضغوط على شركة “مايكروسوفت” بشأن سياسات الدمج التي تنتهجها حول استغلال البيانات الموجودة على منصاتها المختلفة، وهو الأمر الذي يفتح الباب للمزيد من المواجهات حول قدرة الهيئات التنظيمية في النمسا وأوروبا في فرض سيطرتها على هذه الشركات.
قد يهمك: الذكاء الاصطناعي في التعليم الجامعي.. دراسة «لينوفو» تكشف تحول الأجهزة اللوحية لمرفق إبداعي يومي

والواقع أن المعركة التي تدور رحاها حول حقوق المستخدمين ونظام العمل في شبكات التواصل المهنية أصبحت أكثر تعقيداً بالتزامن مع تطور أدوات تحليل البيانات. ولذا فقد كان من المتوقع أن يكون منصة «لينكدإن» مجبراً على تقديم تبرير قانوني مقنع حول سبب إخفاءه البيانات عن أصحابها الأصليين بالرغم من توفير خدمات مشابهة مقابل اشتراك. وتظهر نتائج هذا الجدل في النمسا تحديات جديدة أمام العلاقة بين المستخدم ومنصات التواصل، وتحدد بوضوح ما إذا كانت البيانات الشخصية “حقاً مكتسباً” أم “سلعة تجارية” تخضع لقوانين العرض والطلب.






