واقعة عودة الموتى سيطرت على أحاديث سكان منطقة “ماسيندي” في وسط أوغندا، بعد أن شهدوا حادثة تقشعر لها الأبدان، حيث عاد شاب يُدعى “غودوين باغوما” إلى منزله حياً يرزق، وذلك بعد وقت قصير من انتهاء عائلته من مراسم دفن جثة اعتقدوا خطأً أنها تعود إليه. بدأت تفاصيل هذه القصة الدرامية عندما اختفى الشاب “باغوما”، الذي يعاني من اضطرابات نفسية، عن منزله لعدة أسابيع، مما دفع أسرته للبحث عنه في كل مكان دون جدوى.
ومع استمرار غيابه، تلقت العائلة بلاغاً من الشرطة يفيد بالعثور على جثة في حالة تعفن شديد داخل إحدى المزارع، ليتم نقلها إلى مشرحة مستشفى “ماسيندي” العام. وبالرغم من صعوبة التعرف على الملامح بسبب التحلل، إلا أن أشقاء الشاب أكدوا لوالدهم “ياكوبو كاموتوراكي” أن الجثة تخص أخاهم المفقود، مما دفع العائلة لإتمام إجراءات الدفن بسرعة يوم الأحد الماضي.
صدمة التحول من العزاء إلى الذهول
تأخذ الأحداث في هذا الحادث دور التحول الدراماتيكي الذي وقع يوم الاثنين، حيث كانت العائلة تستقبل الناس للعزاء على الموت، ولكن بدلاً من ذلك ساد خبر غير متوقع يفيد بأن “باغوما” تم رؤيته حياً في القرية المجاورة “كيهانغوزي”. وباختصار فإن إعادة الموتى إلى الحياة ليست شائعة، حيث أسرعت أخت الشاب “جين بيرونغي” في البحث عن أخيها الذي كان نائماً في منزل صديق له في القرية.
بذلك أصبح عودة الشاب إلى الحياة محوراً لإلغاء كل مراسيم العزاء التي تقوم بها العائلة إلى مرحلة أخرى غير متوقعة. وفي نفس السياق، يمكن القول بأن إعادة الموتى إلى الحياة جعلت العائلة تواجه مهمة شاقة، وهي إزالة جثة المتوفى الذي تم دفنه بالأمس ولكن لم يتم التعرف على هويته.
قد يهمك: الارتباط الروحي بين مصر والصومال.. محبة آل البيت كجسر ممتد عبر التاريخ

التحقيقات الأمنية ودروس الهوية
يعود السبب في ذلك الخطأ إلى التسرع في التعرف إلى الشخصية، وذلك بسبب حال التحلل الكبيرة التي كانت في الجثة التي تم اكتشافها. حيث أدى حادث عودة الموتى إلى إصدار المتحدث باسم الشرطة في إقليم شمال ألبرتين، وهو “سليمان موغيسا” ، تصريح رسمي أوضح من خلاله أنه تم بدء تحقيق واسع لتحديد هوية الشخص الحقيقي الذي توفي في ذلك الحادث. وقد ركز المسؤول الأمني على أن العائلة هي من أثبتت هوية ذلك الشخص، وبالتالي فقد تم الدفن بشكل خاطئ.
في ضوء ذلك الاختلاف، طالبت سلطات أوغندا المواطنين بأهمية اليقظة الشديدة عند التعرف إلى هوية الموتى في الحلات التي تتغير فيها خاصيتهم بسبب ظروف الطبيعة. وبسبب الحادث نفسه فقد أصبح من الضروري اتخاذ إجراءات قانونية كثيرة من أجل إعادة فتح القبر ومنها الحصول على إذن قضائي وتأييد السلطات المحلية وحضور الشرطة بكثافة إعادة الجثة المجهولة إلى المشرحة لاستكمال الفحوصات.
قد يهمك: هل تنجح قرارات تيسير تكاليف الزواج في حماية الشباب الصومالي من الفساد الاجتماعي؟

ردود الفعل الشعبية والاجتماعية
تفوح أجواء من الذعر والاستغراب من حول جيران عائلة “باغوما”، فلم تستطع الجارة “جانيت أسيموي” وصف ما حدث إلا باستخدام عبارة “شيء لم يروه أحد من قبل”، وذلك لأنهم قد بكوا وصلى على شخص، وبعد ذلك عاد من الموت مفاجئاً. إن العودة للحياة مرة أخرى من الموت أصبحت بمثابة “أفلام السينما” لدى السكان المحليين، حيث أنهوا في صدمة من كيف يمكن لأخطاء الهوية أن تصل حتى الدفن.
اقرأ كذلك: طريقة عمل الملوح الصومالي العريق.. من موائد الأباطرة إلى بيوت البسطاء

إلا أنه ومن الناحية الأخرى، فقد وجه الخبراء من مجال الصحة والقانون تحذيراً لما يمكن أن يتعرض له الأقارب النفسي من خلال مثل تلك الحوادث، حيث أكدوا على أهمية التوافق بين الطبيب قبل الموافقة على الوفاة رسمياً. والأمر المؤكد أنه ورغم كل هذا فإن عودة الموتى في أوغندا قد كلفت عائلة “باغوما” درساً مؤلماً من خلال الدقة، فالحياة قد عادت إلى البيت، مما يترك الباب مفتوحاً أمام تساؤلات حول هوية الراحل المجهول الذي نال عزاءً لم يكن له.





