في سياق آخر يجسد تماماً كيف يلقي التوترات السياسية ضرباتها على الاقتصاد، أظهرت أحدث الأرقام المعلنة من جانب المعهد الدولي للألومنيوم تراجعاً محبطاً في الإنتاج الأولي للألومنيوم في دول الخليج بنسبة 6% خلال شهر مارس. وقد جاء هذا الانخفاض في الوقت الذي كان فيه التوتر متزايداً ليكشف عن تأثير الصراع في الشرق الأوسط. فقد تحولت المصاهر الكبيرة، التي كانت تقوم بوظائف المنتجات العالمية، إلى أهداف انتشار لها التأثر المباشر بما يحصل. وأوضحت الأرقام انخفاض المتوسط اليومي للإنتاج في المنطقة التي توفر نسبة 9% من إجمالي قدرات العالم للصهارة من حوالي 17 ألف طن في شهر فبراير إلى ما دون 16 ألف طن في مارس.
مصاهر تحت الحصار.. حكايات التعطل الميداني
خلف لغة الأرقام الجافة، تقبع حقائق ميدانية صعبة؛ فقد وجدت شركات عملاقة مثل “الإمارات العالمية للألمنيوم” و”ألمنيوم البحرين” نفسها في مواجهة تحديات غير مسبوقة نتيجة الهجمات التي طالت بنيتها التحتية. وفي قطر، تعمل شركة “قطر للألمنيوم” بنحو 60% فقط من طاقتها الإنتاجية، وهو ما يجسد بوضوح تأثير الصراع في الشرق الأوسط على أمن الطاقة الصناعي.

قد يعجبك: هل البيتكوين حلال أم حرام؟.. علماء الدين يجيبون
المثير للقلق هو ما صرحت به شركة “الإمارات العالمية للألمنيوم” بأن العودة للإنتاج الكامل في “مصهر الطويلة” قد تتطلب عاماً كاملاً من العمل المتواصل. هذا التباطؤ القسري يؤكد أن الضرر الذي ألحقه تأثير الصراع في الشرق الأوسط بالقطاع الصناعي ليس عارضاً، بل هو جرح عميق يحتاج إلى وقت طويل للالتئام، خاصة مع استمرار الغموض الذي يلف المسارات الملاحية الحيوية.
لمعرفة المزيد: توقف قبول الشلن الصومالي بين التجار.. ماذا يحدث في العملة الوطنية؟

سلاسل الإمداد.. من مضيق هرمز إلى أستراليا
تعود جذور الأزمة الحالية إلى الارتباط الوثيق بين حرية الملاحة وتوفر المواد الخام؛ فقد أكد جوناثان غرانت، الأمين العام للمعهد الدولي، أن إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل ليس مجرد مطلب سياسي، بل هو ضرورة وجودية لتمكين المنتجين من استيراد الألومينا وتصدير منتجاتهم النهائية. ومن هنا، يظهر تأثير الصراع في الشرق الأوسط كعقبة أساسية أمام استقرار الأسواق العالمية.
قد يهمك: هل تنجو أسعار الغاز في أوروبا من شتاء القلق القادم؟

طريق العودة.. هل يستعيد القطاع توازنه؟
لا يقتصر أثر التراجع على الدول المنتجة فقط، بل يمتد ليشمل الصناعات التحويلية التي تعتمد على الألمنيوم الخليجي. يتوقع المحللون أن تظل الضغوط قائمة طوال عام 2026 ما لم يحدث انفراج سياسي حقيقي. ورغم الارتفاع الطفيف في الإنتاج العالمي السنوي، إلا أن التراجع اليومي في الخليج يبقى جرس إنذار يؤكد أن تأثير الصراع في الشرق الأوسط هو المتغير الأهم في معادلة الاقتصاد الإقليمي حالياً.






