تستعد إسلام آباد، اليوم الجمعة، 10 أبريل، لاستضافة المحادثات الأمريكية الإيرانية، بشأن حلٍّ للحرب ومضيق هرمز، الذي لا يزال متوقفاً رغم وقف إطلاق النار.
باكستان على أهبة الاستعداد لإجراء المحادثات الأمريكية الإيرانية
وكانت باكستان على أهبة الاستعداد يوم الجمعة لاستضافة وفدين إيراني وأمريكي لإجراء المحادثات الأمريكية الإيرانية في عاصمتها، على الرغم من أن مشاركة طهران لا تزال غير مؤكدة بعد تبادل إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله الذي هدد الهدنة المؤقتة هذا الأسبوع.
وفي سياق منفصل، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية إن إسرائيل ولبنان ستعقدان محادثات في واشنطن الأسبوع المقبل، وسط تزايد المخاوف الدولية من أن حملة القصف الإسرائيلية على مقاتلي حزب الله المدعومين من طهران قد تُقوِّض وقف إطلاق النار الهشّ أصلاً بين الولايات المتحدة وإيران، والذي استمر أسبوعين.
وتواصل إسلام آباد استعداداتها لإجراء المحادثات الأمريكية الإيرانية الحاسمة، التي تقول مصادر رسمية إنها ستتناول عدة نقاط حساسة، من بينها تخصيب اليورانيوم في طهران وحرية التجارة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي.
تعرف المزيد على: تهديدات ترامب لإيران.. هل هذا الموعد النهائي؟
شرط إيران لإجراء المحادثات
لكن، حتى مع تشديد الإجراءات الأمنية في إسلام آباد وإخلاء الفندق الفاخر الرئيسي الذي كان يستضيف الوفد من نزلائه المعتادين من ذوي الدخل المرتفع، أشارت إيران إلى أن مشاركتها قد تتوقف على وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان.
وقال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية: “إن عقد محادثات لإنهاء الحرب مرهون بالتزام الولايات المتحدة بتعهداتها بوقف إطلاق النار على جميع الجبهات، وخاصة في لبنان”.
وأضاف: “إذا تم الانتهاء من وضع خطة السفر، فسيتم الإعلان عن تشكيلة الوفد”.
ومع ذلك، أشار الحرس الثوري الإيراني، وفقاً لما ذكرته هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية، إلى التزامه بوقف إطلاق النار.
وقال الحرس الثوري: “نود إبلاغكم بأن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تشن أي هجوم على أي دولة خلال ساعات وقف إطلاق النار حتى الآن”.
يوم الأربعاء، شنت إسرائيل أعنف غاراتها على لبنان منذ دخول حزب الله الحرب في أوائل مارس/آذار، ما أسفر عن مقتل المئات، مُزعزعةً الهدنة الهشة بين واشنطن وطهران بعد أقل من 48 ساعة من دخولها حيز التنفيذ.

وأصرت باكستان على شمول لبنان في وقف إطلاق النار، بينما سعت واشنطن إلى ضم بيروت إلى محادثات موازية.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية: “نؤكد أن الوزارة ستستضيف اجتماعاً الأسبوع المقبل لمناقشة مفاوضات وقف إطلاق النار الجارية مع إسرائيل ولبنان”.
ولم تُؤكد إسرائيل أو الحكومة اللبنانية هذه المحادثات رسمياً، رغم أن الإعلان جاء بعد وقت قصير من توجيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزرائه بالسعي إلى حوار مباشر مع لبنان يركز على نزع سلاح حزب الله.
وصرح مسؤول حكومي لبناني لوكالة فرانس برس، بأن بيروت ستشترط هدنة قبل الدخول في أي مفاوضات مع إسرائيل.
واستمرت الهجمات طوال الليل، حيث دوت صفارات الإنذار في تل أبيب ومناطق أخرى من إسرائيل، وأعلن حزب الله أنه نفذ غارات بطائرات مسيرة وصواريخ فجر الجمعة على القوات الإسرائيلية على جانبي الحدود، بالإضافة إلى بلدة في شمال إسرائيل.
قد يعجبك: أسباب رفض إيران وقف إطلاق النار المؤقت مع الولايات المتحدة وإسرائيل
هل تعود الحرب مجدداً؟
في باكستان، أُغلقت العديد من الطرق في العاصمة، يوم الجمعة، خلال عطلة رسمية استمرت يومين، ما حوّل المدينة إلى مدينة أشباح استعدادًا لوصول الوفد المشارك في المحادثات الأمريكية الإيرانية.
تم الاتفاق على هدنة لمدة أسبوعين لإتاحة المجال لمفاوضات بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين بهدف إنهاء الصراع الذي أودى بحياة الآلاف وأغرق الاقتصاد العالمي في اضطراب.
قال مسؤولون إيرانيون إن الضربات الإسرائيلية جعلت المحادثات الأمريكية الإيرانية مع باكستان «لا معنى لها»، وأن لبنان «جزء لا يتجزأ من وقف إطلاق النار».
حذف سفير طهران لدى باكستان، أمس الخميس، منشوراً على وسائل التواصل الاجتماعي يفيد بوصول وفد إيراني إلى البلاد في وقت لاحق من ذلك اليوم.

مع ذلك، من المقرر أن يترأس نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس الوفد الأمريكي، يوم السبت، برفقة المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر ترامب جاريد كوشنر.
ظهرت انقسامات جديدة في عملية الوساطة عندما وجّه وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف، انتقاداً لاذعاً للضربات الإسرائيلية على لبنان مساء الخميس، في منشور حُذف بعد ساعات يوم الجمعة.
وصف مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي التصريحات بأنها شائنة، قائلاً: “هذا تصريح لا يمكن التسامح معه من أي حكومة، وخاصةً من حكومة تدّعي الحياد في عملية السلام”.
لا تعترف باكستان رسمياً بإسرائيل، وهو ما قد يُعقّد دورها كوسيط، وقد أصرّت على أن وقف إطلاق النار يشمل لبنان، وهو ما تُعارضه إسرائيل.
خوفاً من أن يكون وقف إطلاق النار مُعرّضاً للخطر، حذّر المستشار الألماني فريدريش ميرتس – مُردداً مخاوف مماثلة في عواصم أخرى – من أن الدمار في لبنان قد يُؤدي إلى “فشل عملية السلام برمتها”.
قال نتنياهو، الذي يُصرّ على أن لبنان غير مشمول بوقف إطلاق النار، إن رسالته واضحة: “سنضرب أي شخص يُهاجم المدنيين الإسرائيليين. سنواصل ضرب حزب الله حيثما لزم الأمر”.
صرح ترامب لشبكة NBC News بأن إسرائيل “تُقلّص” ضرباتها في لبنان، وأن نتنياهو أكد له أن هجماتها ستصبح “أقل حدة”.
قد يهمك: كيف يعيد إسقاط طائرات أمريكية في إيران رسم قواعد الاشتباك؟
ترامب: “إيران تُسيء التصرف للغاية”
إذا ما سارت المحادثات الأمريكية الإيرانية قُدماً، فستبقى نقطة الخلاف الرئيسية هي مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس نفط العالم، بالإضافة إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعي والأسمدة في زمن السلم.
اتهم ترامب إيران بأنها “تُسيء التصرف للغاية” في السماح بمرور النفط عبر المضيق، وبخرق بنود اتفاق وقف إطلاق النار.
وفي سلسلة من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، أثارت مخاوف جديدة بشأن الهدنة الهشة، حذر أيضاً طهران من فرض رسوم على السفن العابرة لهذا الممر المائي الحيوي.

وقال ترامب على منصة Truth Social: “إيران تُسيء التصرف للغاية، بل مُخزية كما يقول البعض، في السماح بمرور النفط عبر مضيق هرمز. هذا ليس الاتفاق الذي بيننا!”.
أظهرت بيانات MarineTraffic أن ناقلة النفط MSG التي ترفع علم الغابون عبرت المضيق يوم الخميس، وهي أول ناقلة نفط غير إيرانية تفعل ذلك منذ إعلان وقف إطلاق النار، حسبما أوضحت يورونيوز.






