محاربة الإرهاب في الصومال شهدت تطوراً ميدانياً جديداً، حيث شنت القوات الأمريكية غارة جوية استهدفت مسلحي تنظيم “داعش” في شمال البلاد بالتنسيق مع الحكومة الفيدرالية الصومالية. وأفادت القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) بأن الضربة نُفذت في الرابع من مايو في منطقة جبال غوليس، التي تقع على بعد حوالي 75 كيلومتراً (47 ميلاً) جنوب شرق مدينة بوساسو الساحلية.
وقد استهدفت هذه العملية مقاتلين مرتبطين بفرع تنظيم الدولة الإسلامية في الصومال، المعروف باسم “داعش-الصومال”، وذلك في إطار الجهود المستمرة لتقويض قدرة التنظيم المتطرف على التخطيط لشن هجمات إرهابية وتنفيذها في المنطقة.
تفاصيل العملية والتنسيق العسكري المشترك
تأتي هذه الضربة ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى محاربة الإرهاب في الصومال بالتعاون الوثيق بين القوات الدولية والجيش الوطني الصومالي، وتبرز تفاصيل العملية كالآتي:
- وقد نُفذ الهجوم الجوي بناءً على التنسيق الكامل مع حكومة الصومال الفيدرالية وجيشها.
- وقد هاجمت الغارة أوكار التنظيم في منطقة جبال غوليس الصعبة، حيث يستغل المسلّحون هذه المناطق كمواقع للتدريب والاختباء.
- ولا تزال قيادة “أفريكوم” قد رفضت الكشف عن تفاصيل الوحدات والأصول العسكرية المستخدمة في هذا الهجوم لأسباب تتعلق بالعمليات العسكرية.
- ومن بين القضايا التي تندرج تحت عملية الاستباقية هو تقليل قدرة الجماعات المسلحة على تهديد مصالح الولايات المتحدة وقواتها ومواطنيها في الخارج.
قد يهمك: حظر السفن الإسرائيلية في مضيق باب المندب.. مقديشو تشعل فتيل الأزمة الدبلوماسية لهذا السبب

التهديدات المستمرة من “داعش” و”الشباب”
ويعاني الصومال من مشاكل أمنية حادة بسبب وجود عدة جماعات متطرفة، والتي تجعل من الحرب ضد الإرهاب في الصومال عملية مسلسلة من الأوجه المتعددة. فبالإضافة إلى تنظيم “داعش-الصومال”، هناك أيضاً الجماعة المتطرفة “الشباب”، والتي تشكل تهديدًا دائمًا ومستمرًا من خلال تنفيذ الهجمات ضد الموظفين الحكوميين، وضباط الأمن، وكذلك المدنيين على حد سواء. والولايات المتحدة الأمريكية تؤكد أنها تشترط من ضرباتها الجوية إضعاف البنية القيادية للإرهابيين، مما يساعد القوات الأرضية الصومالية في إعادة السيطرواستعادة الاستقرار في المناطق النائية التي يحاول المتطرفون التغلغل فيها.
لمعرفة المزيد: حرية التعبير في الصومال.. منظمة العفو الدولية تطالب بالإفراج الفوري عن الناشطة سعدية باجاج

الشراكة الاستراتيجية مع “أفريكوم”
ومن هنا، يعتبر التعاون بين مقديشو وواشنطن مهماً جداً في عملية ال محاربة الإرهاب في الصومال، حيث تعهدت قوات أفريكوم بالعمل مع الحكومة الصومالية لقتال التنظيمات الإرهابية. ويتعدى التعاون إلى أكثر من القيام بالضربات الجوية ضد التنظيمات الإرهابية، فهناك الدعم اللوجستي والتعاون الاستخباراتي الذي يتم عبره رصد تحركات المسلحين في الجبال الحدودية، وذلك لخلق بيئة أمنية توفر الفرصة أمام الحكومة الصومالية لتقوية هيكلها وتقديم خدماتها دون الخوف من تهديدات التنظيمات الإرهابية.
إقرأ كذالك: المشهد السياسي في مقديشو.. تصاعد حدة الخلافات الدستورية ومخاوف من الفراغ المؤسسي

وبشكل عام، يعتبر استخدام القوة العسكرية الجوية أمراً ضرورياً لدخول المناطق الجغرافية الصعبة التي لا يمكن دخولها بسهولة باستخدام القوات البرية، مثل منطقة جبال غوليس. ومن الواضح أن القضاء على محاربة الإرهاب في الصومال يتطلب الصبر والتنسيق المحكم بين كل الأطراف ذات العلاقة لضمان عدم عودة التنظيمات الإرهابية لإعادة ترتيب صفوفها مرة أخرى. كما أن استمرار الضغط العسكري على تنظيم داعش وفروعه يبعث رسائل واضحة بأن أماكن التنظيمات الإرهابية لن تكون بعيدة عن يد العدالة، وأن سيادة الصومال محمية بإرادة دولية تسعى للقضاء على الإرهاب في القرن الأفريقي بشكل نهائي.






