خطة نتنياهو لإنهاء المساعدات الأمريكية أعلن عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطوة مفاجئة تهدف إلى تقليل الاعتماد التدريجي على الدعم العسكري السنوي الذي تقدمه الولايات المتحدة.
وفي مقابلة مع برنامج “60 دقيقة” على قناة CBS، صرح نتنياهو صراحةً برغبته في خفض المساعدات المالية والعسكرية وصولاً إلى “صفر”، مع التركيز على تعزيز العلاقات مع دول الخليج خلال العقد المقبل لتكون بديلاً استراتيجياً.
ويأتي هذا التوجه في وقت تحصل فيه إسرائيل على 3.8 مليار دولار سنوياً كمعونة عسكرية، إضافة إلى حزم دعم وصلت إلى 38 مليار دولار خلال السنوات الماضية، مما يثير تساؤلات حول قدرة الاحتلال على الاستقلال المالي والعسكري الفعلي بعيداً عن موافقة الكونغرس. والسؤال التي يسئل به المراقبون هي هل خطة نتنياهو لإنهاء المساعدات الأمريكية ستنجح ؟
تآكل الشعبية في أمريكا وتأثير منصات التواصل
يرتبط قرار البدء في خطة نتنياهو لإنهاء المساعدات الأمريكية بالتحولات الكبيرة في الرأي العام داخل الولايات المتحدة، خاصة بعد أحداث غزة في أكتوبر 2023. وقد كشفت إحصائيات حديثة عن تراجع حاد في الدعم بين الأمريكيين:
- انقسام الأجيال: أظهر استطلاع لمركز “بيو” للأبحاث أن 60% من الشباب الأمريكي توقفوا عن دعم إسرائيل، بينما يشكك 59% في سياسات نتنياهو.
- سلاح التواصل الاجتماعي: أقر نتنياهو بوعيه بهذا التراجع، معتبراً أن السبب الرئيسي يعود إلى “الاستخدام الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي” التي تستغلها دول أخرى (لم يسمّها) للضغط على إسرائيل وإلحاق الضرر بصورتها الدولية.
- تضاعف الشكوك: زادت مستويات الريبة تجاه إدارة نتنياهو بين الشباب الأمريكي بمقدار سبعة أضعاف مقارنة بالعام الماضي، مما يهدد استمرارية الدعم التاريخي غير المشروط.
لمعرفة المزيد: مفاوضات لبنان وإسرائيل.. هل تمتلك بيروت أوراقاً حقيقية بين مطرقة الحصار وسندان التسلح؟

التوترات مع إيران وأزمة مضيق هرمز
تتقاطع خطة نتنياهو لإنهاء المساعدات الأمريكية مع التطورات العسكرية الخطيرة في المنطقة، لا سيما بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحرب ضد إيران في 28 يناير الماضي. هذا التصعيد أدى إلى نتائج اقتصادية كارثية عالمياً:
- ارتفاع أسعار النفط: شهدت أسواق الطاقة العالمية ارتباكاً حاداً نتيجة المخاوف من إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره 20% من إمدادات النفط العالمية.
- الحسابات الخاطئة: اعترف نتنياهو ضمناً بأن المخططين للحرب لم يدركوا في البداية مدى قدرة إيران على عرقلة الممرات المائية الحيوية، مؤكداً أنهم استوعبوا الآن حجم الخطر الجسيم الذي يهدد الاقتصاد العالمي.
- تراجع شعبية ترامب: فقد الحليف الوثيق لنتنياهو جزءاً كبيراً من شعبيته نتيجة تداعيات الأزمة النفطية والاضطرابات الدولية الناجمة عن التحالف المشترك ضد طهران.
قد يعجبك: شبكات التجسس في إيران.. طهران تعدم أعضاء شبكة مرتبطة بالموساد

البحث عن تحالفات بديلة ومستقبل غامض
يسعى نتنياهو من خلال خطة نتنياهو لإنهاء المساعدات الأمريكية إلى إعادة صياغة العلاقة المالية مع واشنطن “الآن” دون انتظار الدورة القادمة للكونغرس، في محاولة للهروب من الضغوط السياسية المرتبطة بشروط المعونة. ويهدف هذا التحول إلى بناء منظومة دفاعية تعتمد على الشراكات الإقليمية وتطوير الصناعات العسكرية المحلية لتعويض النقص المتوقع. ومع ذلك، يرى محللون أن هذه الخطوة قد تكون مغامرة غير محسوبة العواقب، خاصة في ظل العزلة الدولية المتزايدة والاعتماد التاريخي العميق على التكنولوجيا والتمويل الأمريكي.

لمعرفة المزيد: العلاقات الإيرانية الإخوانية.. تقاطعات المصالح البراغماتية وتحديات الأمن القومي العربي
إن الواقع الجديد يشير إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة بدأتا تدركان حدود القوة العسكرية في مواجهة أزمات الطاقة العالمية والتحولات الاجتماعية داخل المجتمعات الغربية. وبينما يحاول نتنياهو رسم صورة لدولة “مستقلة عسكرياً”، تظل التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وقدرة إيران على خنق ممرات التجارة العالمية، عوامل ستفرض نفسها على أي قرار استراتيجي مستقبلي، سواء استمرت المساعدات الأمريكية أو توقفت تماماً.






