تطوير قطاع الاتصالات في الصومال يشهد نقلة نوعية من خلال الشراكة الاستراتيجية التي أعلنتها شركة “هرموت تيلكم” (Hormuud Telecom) مع شركة “جيت فون” (Get-Phone) لإطلاق أضخم برنامج لتمويل الهواتف الذكية في البلاد. تهدف هذه المبادرة إلى معالجة “فجوة القدرة الشرائية” التي تمنع ملايين الصوماليين من الوصول إلى الأجهزة الحديثة، رغم أن شبكة الجيل الرابع تغطي أكثر من 70% من السكان. ومن خلال تسهيل امتلاك الهواتف، يسعى تطوير قطاع الاتصالات في الصومال إلى تحويل الهاتف من مجرد أداة اتصال إلى بوابة للفرص التعليمية والتجارية، بما يتماشى مع طموحات “رؤية الصومال 2060” الوطنية.
هيكلة التمويل الميسر وباقات الخدمة
نجاح تطوير قطاع الاتصالات في الصومال من خلال هذا المشروع يتوقف على النموذج الاقتصادي المطبق، والذي يستجيب لاحتياجات الفقراء:
الدفع الأولي: يتمكن العملاء من الحصول على جهاز الهاتف الذكي بعد دفع 19 دولارًا فقط كدفع أولي.
القسط اليومي: بدء الدفع اليومي من 0.60 دولار لكل يوم، الذي يتضمن قسط الجهاز بالاشتراك مع باقة البيانات بمعدل 1 جيجابايت و40 دقيقة من المكالمات.
الرسوم البسيطة: حيث إن المواطن يصرف في المتوسط 0.50 دولار يوميًا على المكالمات، فإنه يكلفهم الحصول على جهاز الهاتف الذكي فقط 10 سنتات إضافية يوميًا.
وفقًا للشريعة: تمويل البرنامج متوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية وبدون فوائد، ويمتد لفترة سداد بين 6 إلى 12 شهرا.
قد يهمك: مستقبل الذكاء الاصطناعي في العمل.. تعرف على خارطة الطريق

الابتكار في التقييم الائتماني والشمول المالي
لضمان وصول الخدمة لمن لا يملكون حسابات بنكية رسمية، اعتمدت المبادرة على حلول تقنية مبتكرة:
- منصة EVC Plus: تستخدم منصة “هرمزتيل” لتتبع الأموال الرقمية للهواتف المحمولة لإتمام عمليات الدفع يومياً دون الحاجة إلى تدخل بشري.
- تقييم الائتمان الذكي: يتعرف على الأهلية بناءً على نمط استخدام الهاتف الجوال (شريحة SIM)، مما يعني إمكانية تضمين الأشخاص غير البنكين ضمن البرنامج.
- نظام الضامن العائلي: أثبتت هذه الآلية كفاءتها خلال المرحلة التجريبية، حيث سجلت نسبة تعثر في السداد أقل من 4% فقط.
اقرأ كذلك: هل يتغير مستقبل مقصورة السيارة بسبب مرحاض الأوامر الصوتية؟

الأهداف المرحلية والأثر الاقتصادي المتوقع
من خلال تطوير قطاع الاتصالات في الصومال من خلال الشراكة المذكورة، فإن الأهداف المرجوة من توزيع الأجهزة هي كما يلي:
- المرحلة الأولى: الهدف هو توزيع 10,000 جهاز بحلول شهر يونيو القادم.
- التوسع السنوي: من المتوقع الوصول إلى 100,000 جهاز بحلول نهاية العام الحالي من خلال توسعة المشروع إلى مناطق بونتلاند وصوماليلاند.
- نمو الاقتصاد: يتوقع أن يؤدي انتشار الإنترنت بزيادة 10% من شأنه أن يؤدي إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.4%، مما يفتح آفاقاً جديدة للاستثمارات الخاصة في البنية التحتية الرقمية.
تعرف المزيد على: كيف خطفت لعبة Honor of Kings الأضواء في 2025 وحطمت الرقم القياسي ؟

في الواقع، نصف المستخدمين الذين يبلغون أربعة ملايين في “هرموت تيليكم” ما زالوا يستخدمون الهواتف النقالة التقليدية من الجيل الثاني، مما يجعل هذا الاجراء أمرا حاسما لتحقيق النمو. بالفعل، يبدو واضحا أن تطوير قطاع الاتصالات في الصومال من خلال تقديم الأجهزة بتكلفة معقولة سيرفع الحواجز الأخيرة التي تمنع العديد من الناس من الانضمام إلى الاقتصاد الرقمي. ومن خلال دعم حكومة الصومال وأطراف تقنية أخرى، أصبح هذا المشروع خطوة نحو الشمول الكامل في البلاد، بحيث سيكون الهاتف الذكي مفتاحاً للمواطن للوصول إلى الخدمات الصحية والتعليمية والتجارية في أي وقت ومن أي مكان.






