الخطوط الجوية الصومالية تعود للتحليق في سبتمبر 2026، بعدما أعلنت الحكومة الصومالية عن جدول زمني جديد لإعادة إطلاق شركة الطيران الوطنية، مستهدفة منتصف سبتمبر لتسيير أولى رحلاتها التجارية، في أحدث محاولة لإحياء الشركة التي توقفت عن العمل عام 1991 مع انهيار الحكومة المركزية.
وأكد أحمد معلين حسن، المدير العام لهيئة الطيران المدني الصومالية، أن الاستعدادات لإعادة تشغيل الشركة دخلت مراحلها النهائية. وقال حسن خلال اجتماع حكومي إن أول رحلة ستنطلق في سبتمبر من هذا العام، وجاء الإعلان خلال مراجعة حكومية لتقرير أداء الصومال للفترة 2022-2026.
الخطوط الجوية الصومالية تستعد لبدء الرحلات في سبتمبر
تأجلت إعادة إطلاق الناقل الوطني عدة مرات، ففي يوليو 2025، وقعت الحكومة اتفاقية مع مجموعة ليما للطيران لاستئجار طائرتين من طراز إيرباص A320 بنظام الشراء، بعدما أشار المسؤولون في ذلك الوقت إلى أن العمليات ستبدأ خلال أشهر. وفي إعلان لاحق خلال أكتوبر 2025، حُدد هدف لبدء الرحلات بحلول نهاية العام.
وتأسست الشركة في الأصل عام 1964، وكانت تربط مقديشو بمراكز إقليمية مثل نيروبي ودار السلام، إلى جانب وجهات دولية شملت روما وفرانكفورت. وتوقفت عملياتها في الأسبوع الأول من يناير 1991 مع اندلاع الحرب الأهلية في العاصمة. وتأتي عودة الخطوط الجوية الصومالية ضمن مساعي الحكومة لإحياء الناقل الوطني بعد توقف دام أكثر من ثلاثة عقود.

قد يهمك: الصومال يبدأ تنفيذ اتفاقية التجارة الحرة الأفريقية
تحديث المطارات يرفع إيرادات قطاع الطيران
تجري الحكومة تحسينات على البنية التحتية لدعم الناقل الوطني، إذ يجري تحديث مطار عدن عدي الدولي في مقديشو بالشراكة مع شركة فافوري التركية، التي تدير المطار منذ عام 2013. كما تخطط الحكومة لإعادة تأهيل 15 مطارًا من أصل 72 مطارًا في البلاد لتتوافق مع المعايير الدولية.
واستثمرت هيئة الطيران المدني الصومالية في البنية التحتية للطيران منذ استعادة الصومال السيطرة الكاملة على مجالها الجوي عام 2018. وذكر حسن أن خدمات الطيران تدر حاليًا نحو 20 مليون دولار سنويًا، وسط توقعات بارتفاع الإيرادات السنوية إلى قرابة 52 مليون دولار مع تنفيذ المزيد من عمليات التحديث.
ويشهد سوق الطيران الدولي في الصومال نموًا ملحوظًا، مع استعداد شركات طيران أجنبية لدخول السوق. ومن المقرر أن تبدأ شركة سلام للطيران العمانية رحلات مباشرة مرتين أسبوعيًا بين مسقط ومقديشو اعتبارًا من 3 سبتمبر 2026، بينما يُتوقع أن تبدأ رواند إير عملياتها في نوفمبر، إلى جانب تقارير عن استعداد طيران ناس السعودية لتسيير رحلات إلى الصومال.

قد يعجبك: برنامج الأغذية العالمي يتبرع بمعدات البحث والإنقاذ لهيئة الطيران المدني الصومالية
تحديات مالية وتشغيلية تواجه عودة الناقل الوطني
رغم أن إعادة الخطوط الجوية الصومالية تمثل خطوة لإحياء الناقل الوطني، لا تزال هناك تحديات مالية ورقابية. فقد أظهر تقرير صادر عن ديوان المحاسبة وجود تباين في الإيرادات بنحو 3.27 مليون دولار من اتفاقية امتياز مطار عدن عدي الدولي مع شركة فافوري، إلى جانب اتفاقيات شراء بقيمة 2.07 مليون دولار لم تُسجل لدى ديوان المحاسبة، ما يضعف الشفافية والمساءلة.
كما أن إنشاء شركة طيران تجارية يتطلب استيفاء متطلبات السلامة واللوائح التنظيمية والحصول على الموافقات اللازمة، إلى جانب توفير كوادر مؤهلة للعمليات والصيانة والتأمين وتخطيط الرحلات. وحتى الآن، لم تُكشف مسارات محددة أو أسعار للتذاكر أو تفاصيل بشأن الاستحواذ الدائم على طائرات A320 المستأجرة.

وفي ظل هذه التحديات، تظل عودة الخطوط الجوية الصومالية في سبتمبر مرتبطة باستكمال المتطلبات التشغيلية والتنظيمية، إلى جانب معالجة القضايا المالية والرقابية، لضمان أن تتحول خطة إعادة الإطلاق إلى تشغيل فعلي ومستدام.






