نساء مقديشو يوسعن حضورهن في سوق السمك بالعاصمة، في تحول اجتماعي يعكس تغيرًا تدريجيًا في نظرة المجتمع إلى عمل المرأة في قطاع ظل لسنوات مرتبطًا بالرجال. وبينما تكشف دراسة حديثة عن استمرار القيود الثقافية وصعوبة الوصول إلى الموارد والتدريب، تظهر تجربة تعاونية نسائية في سوق حمروين قدرة النساء على اكتساب المهارات وتحقيق دخل يساعدهن على دعم أسرهن.
نساء مقديشو يقتحمن سوقًا طالما هيمن عليه الرجال
يبدأ سوق السمك في حمروين نشاطه مع شروق الشمس، حيث يصل الصيادون والتجار والعملاء إلى السوق مع الأسماك الطازجة القادمة من البحر. وكان الرجال يهيمنون على هذا النشاط لفترة طويلة، لكن النساء أصبحن أكثر حضورًا في عمليات فرز الأسماك وخدمة العملاء وإدارة المبيعات اليومية.
وتضم تعاونية كاهيي للثروة السمكية أكثر من 150 امرأة دخلن قطاعًا كان يُنظر إليه تقليديًا باعتباره مجالًا للرجال. وساعد العمل الجماعي والتدريب النساء على اكتساب مهارات جديدة والحصول على فرص عمل ودخل أكثر استقرارًا، إلى جانب دور أكبر في دعم أسرهن.

قد يهمك: رقصة الدهانتو الصومالية تعيد إحياء التراث وتجمع الأجيال
التعاون والتدريب يفتحان أبواب العمل للنساء
توضح فاطمة عبدي نور، رئيسة التعاونية، أن فكرة إنشاء التعاونية جاءت نتيجة الصعوبات التي واجهتها النساء في الوصول إلى فرص العمل في تجارة الأسماك، إذ لم يحصلن على الاعتراف والدعم والفرص نفسها التي يحصل عليها الرجال.
وتدعم التعاونية أيضًا النساء في ظروف صعبة، وبينهن المطلقات والنساء اللواتي يعيلن أطفالهن بمفردهن، من خلال التدريب ومساعدتهن على العثور على فرص عمل داخل سوق السمك. وبالنسبة إلى هَوا عبدي عبدالعزيز، غيّر الانضمام إلى التعاونية حياتها، بعدما تعلمت مهارات تجارة الأسماك وأصبحت قادرة على تحقيق دخلها الخاص ودعم أسرتها.
وتؤكد نتائج الدراسة التي شملت 80 امرأة عاملة في مصايد الأسماك الصغيرة في مقديشو أهمية التدريب والخبرة والوصول إلى معدات الصيد في تعزيز مشاركة النساء في القطاع.

الأعراف الاجتماعية تحد من مشاركة المرأة في سوق السمك
رغم هذا التغير، لا تزال نساء مقديشو يواجهن تحديات اجتماعية، إذ تشير التجربة الميدانية إلى أن بعض الرجال لا يرغبون في عمل النساء داخل السوق أو منافستهن في التجارة. كما توضح الدراسة أن الصيد في مقديشو يُنظر إليه عادةً باعتباره عملًا للرجال، بينما تتركز مشاركة النساء غالبًا في التجارة والمعالجة والتسويق والأنشطة التي تتم على اليابسة.
وأظهرت الدراسة أن التوقعات الاجتماعية الداعمة ترتبط بارتفاع مشاركة المرأة، كما أن دعم الرجال داخل الأسرة يمثل عاملًا مؤثرًا. وأكدت النتائج أن النساء لا يغبن عن قطاع الأسماك، لكن مساهمتهن ظلت في كثير من الأحيان أقل ظهورًا وأقل تقديرًا بسبب الأعراف الاجتماعية ومحدودية الوصول إلى الموارد.
في المقابل، يرى بعض التجار الرجال أن مشاركة النساء تغيرت بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة. ويقول أحمد مؤمن، أحد تجار الأسماك، إن النساء أظهرن التزامًا وقدرة على العمل، داعيًا إلى منحهن الفرصة والحرية للعمل.

قد يعجبك: الثقافة الصومالية في عصر السوشيال ميديا بين الأصالة والتغيير
الموارد والخبرة تعززان حضور المرأة في قطاع الأسماك
تظهر الدراسة أن الخبرة في مجال مصايد الأسماك، والحصول على معدات الصيد، والتدريب المتخصص، والتوقعات الاجتماعية الداعمة، كلها عوامل تزيد من احتمالية مشاركة المرأة. كما ارتبطت عضوية التعاونيات بتعزيز تأثير الخبرة والموارد على المشاركة، بما يعكس أهمية العمل الجماعي في توسيع فرص نساء مقديشو.
وكشفت البيانات أن 66.25% من النساء المشاركات في الدراسة يساهمن بشكل كامل في دخل أسرهن، بينما تحصل 60% منهن على دخل شهري يتراوح بين 100 و300 دولار. كما كانت الفئة الأكبر من المشاركات بين 40 و50 عامًا بنسبة 46.25%. وتوضح هذه البيانات حجم الدور الذي تؤديه نساء مقديشو في دعم أسرهن من خلال العمل في قطاع الأسماك.
وتشير النتائج إلى أن مشاركة المرأة في مصايد الأسماك الصغيرة لا تتحدد بالرغبة الفردية وحدها، وإنما تتأثر بالخبرة والمهارات والموارد والظروف الاجتماعية. وتوضح الدراسة حجم الدور الذي تؤديه نساء مقديشو في دعم أسرهن من خلال العمل في قطاع الأسماك.
وفي سوق حمروين، تعكس تجربة النساء قدرة التعاون والتدريب على تغيير الصورة التقليدية لعمل المرأة، وفتح مساحة أكبر لها داخل قطاع كان لوقت طويل محسوبًا على الرجال.






