تجسد القصة الإنسانية الملهمة للفتاة الصومالية “صابرين علي عدو” (18 عاماً) أسمى معاني الإصرار والعزيمة، حيث خاضت تجربة استثنائية ضمن امتحانات الثانوية العامة في الصومال بنجاح باهر أثار إعجاب الملايين. وتمكنت صابرين من وضع طفلتها الثانية في الساعات الأولى من صباح يوم الخميس، ثم توجهت مباشرة بعد ساعات قليلة لتأدية الاختبارات النهائية، وسط احتفاء واسع على منصات التواصل الاجتماعي.
وكانت وزارة التربية والتعليم العالي الصومالية قد أعلنت اختتام الامتحانات بمشاركة أكثر من 44 ألف طالب وطالبة موزعاً على 150 مركزاً امتحانيّاً في مختلف أنحاء البلاد. وتميزت صابرين من بين جميع المشاركين في امتحانات الثانوية العامة في الصومال بإصرارها على مواصلة تعليمها دون الاستسلام لظروفها الصحية الحرجة، مدفوعة بدعم عائلتها وزوجها ومعلميها الذين رافقوها في هذه الرحلة الشاقة طوال العام الدراسي 2025-2026.
رحلة المخاض والتمسك بالحلم الدراسي
تزوجت صابرين منذ نحو ثلاثة أعوام، ولديها طفل بكر يبلغ من العمر 22 شهراً، لتنضم إليه مولودتها الجديدة “أميرة”. وتعود أصول الطالبة إلى قرية “مير تقوى” التابعة لمديرية “مهداي” بمحافظة شبيلى الوسطى حيث بدأت تعليمها الأساسي، قبل أن تنتقل عائلتها عام 2022 إلى حي الجمهورية بمديرية “هليوا” في العاصمة مقديشو، ونظراً لتسجيلها الأكاديمي السابق، تعين عليها خوض الاختبارات الوطنية في مدينة “بلعد”.
وفي صباح يوم الأربعاء، شعرت صابرين بآلام المخاض الخفيفة أثناء التحضير لليوم الأخير من امتحانات الثانوية العامة في الصومال، ورغم الصعاب البدنية، قررت متابعة هدفها بكل شجاعة؛ حيث سافرت إلى مقديشو واشتدت عليها الآلام ليلاً لتضع مولودتها في تمام الساعة الواحدة صباحاً، ثم عادت في الصباح الباكر فوراً إلى قاعة الامتحانات في “بلعد” لتؤدي اختباري الفيزياء وإدارة الأعمال وهي تحمل طفلتها الرضيعة ذات الساعات المعدودة.
قد يعجبك: موجة حر شديدة تضرب أوروبا وتجبر عدة دول على إعلان الطوارئ

وحظيت الطالبة باستقبال حافل ومؤثر من قِبل إدارة المركز الامتحاني والمراقبين المشرفين على امتحانات الثانوية العامة في الصومال والذين أشادوا بقوتها الاستثنائية. وأكدت صابرين أن دافعها الأكبر كان إدخال البهجة على قلوب والديها وشريك حياتها، وتحقيق طموحاتها الشخصية التي طالما كافحت من أجلها طوال أربع سنوات من الدراسة الثانوية لتصل إلى هذه الفرصة المصيرية.
إشادة مجتمعية وطموحات مستقبلية واسعة
ولاقى موقف صابرين صدى إيجابياً واسعاً بين سكان المنطقة والمتابعين لـ امتحانات الثانوية العامة في الصومال عبر الإنترنت، حيث اعتبرت الناشطة في شؤون الأسرة والمرأة، حمدي يوسف، أن هذه القصة تمثل نموذجاً حياً للصمود الإنساني، مشيرة إلى أن التغير الاجتماعي الإيجابي في المجتمع يتضح في مساندة الزوج والأهل للفتاة ومساعدتها على السفر والامتحان مباشرة بعد الإنجاب.
قد يهمك: إلزامية دراسة الكتاب المقدس تفجر أزمة تعليمية حادة في تكساس

ولا تخطط صابرين للتوقف عند هذه المرحلة الدراسية فحسب، بل ترى أن نجاحها في تخطي امتحانات الثانوية العامة في الصومال هو نقطة الانطلاق الحقيقية نحو مرحلة التعليم العالي؛ إذ تطمح للالتحاق بالجامعة قريباً لدراسة الطب البشري والتخصص في طب الأطفال، مؤكدة أن هذا التخصص يمثل حلم طفولتها الذي تسعى لتحويله إلى واقع ملموس.
لمعرفة المزيد: أسبوع الاستقلال والوحدة في الصومال: احتفالات تعكس الهوية الوطنية

وتثبت هذه التجربة الفريدة أن الإرادة الصادقة قادرة على تذليل العقبات وتجاوز أشد الظروف الإنسانية تعقيداً، لينتهي ماراثون امتحانات الثانوية العامة في الصومال لهذا العام بقصة نجاح ملهمة تحفز جيلًا كاملاً من الطالبات في القرن الإفريقي على التمسك بسلاح العلم.






