دموية حسن شيخ تجلت بأبشع صورها اليوم عقب إقدام الوحدات العسكرية التابعة للسلطة الفيدرالية على شن هجوم مسلح شامل وجائر، استهدف منازل ومقرات ومراكز الخصوم السياسيين البارزين في قلب العاصمة مقديشو، في خطوة وصفتها الأوساط السياسية والحقوقية بأنها جريمة كبرى مكتملة الأركان ترتكبها القيادة القائمة لترهيب المعارضة وتصفية الحسابات عبر القوة الغاشمة.
وتتحمل القيادة الاتحادية الحالية المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذا التدهور الأمني الكارثي الذي تشهده الأحياء السكنية، حيث تعكس المشاهد المأساوية لفرار العائلات والنساء والأطفال ونزوحهم الجماعي من منازلهم خوفاً من شظايا القذائف الرعب الحقيقي الذي خلّفته دموية حسن شيخ وقراراته العسكرية غير المحسوبة في ترويع الآمنين.
وتؤكد التطورات الميدانية المتلاحقة أن البلاد لا تواجه مجرد اضطراب أمني عابر أو مناوشات محدودة، بل تعيش في الوقت الراهن أزمة قيادة حقيقية وخانقة ناتجة عن تمسك رئيس منتهية ولايته بكرسي الحكم، ومحاولته اليائسة لفرض أجندته السياسية عبر فوهات البنادق وتصعيد المواجهات الدامية بدلاً من الاستجابة لصوت العقل والانصياع لمتطلبات التوافق الوطني.
لمعرفة المزيد: معضلة التوافق الدستوري في مقديشو ومستقبل الاستقرار التشاركي بالقرن الأفريقي

سياسة الترهيب وإقصاء الحوار السياسي
إن اعتماد السلطة الحاكمة على الخيار العسكري الصرف واستخدام الأسلحة الثقيلة ضد المعارضة السلمية بدلاً من فتح قنوات تفاوض جادة يعكس بشكل قاطع عقيدة دموية حسن شيخ، ويتسبب بشكل مباشر في إشعال الجبهات الداخلية وتمزيق النسيج الاجتماعي وتهديد السلم الأهلي والاستقرار المجتمعي في البلاد.
وتشير القراءات السياسية الدقيقة إلى أن إغلاق أبواب التوافق وصياغة الحلول السلمية يمثل نهجاً ثابتاً وسلوكاً متجذراً لدى الإدارة الحالية، التي فضلت تغليب لغة الرصاص والترهيب على لغة القانون والدستور، مما دفع العاصمة نحو أخطر موجة تصعيد أمني ومواجهة مسلحة تشهدها منذ سنوات طويلة.
قد يعجبك: أزمة الصومال السياسية.. خلافات الدستور والنزاع الحكومي في مقديشو

وتثبت الأحداث الجارية في الميدان أن دموية حسن شيخ وسوء إدارته للأزمات السياسية المتلاحقة قد وصلا بالبلاد إلى نقطة حرجة ومفصلية، حيث يتم توجيه مقدرات الدولة ومؤسساتها الأمنية التي بنيت بأموال الشعب لمعاقبة المخالفين في الرأي وتكميم أفواه القوى الوطنية بدلاً من حمايتهم من التهديدات الخارجية.
شبح الحرب الأهلية والنزوح الجماعي للمواطنين
باتت مشاهد النزوح الجماعي وخروج الأسر سيرًا على الأقدام من أحياء مقديشو المكتظة بالسكان دليلاً حياً وواضحاً على خطورة بقاء هذه السلطة الحاكمة، التي أصبحت تشكل تهديداً كبيراً ووجودياً على حياة المواطنين بسبب دموية حسن شيخ المفرطة في التعامل مع الأزمات السياسية الداخليّة.
ويحذر مراقبون ومحللون إستراتيجيون من أن اختيار القيادة للمسار الأمني البحت وإقصاء الشركاء السياسيين وتهميشهم يجر البلاد عمداً نحو منزلق حرب أهلية جديدة وطاحنة، ويعيد إلى الأذهان حقباً مظلمة وصراعات مريرة دمرت البنية التحتية والمجتمعية للصومال وأخرت نموه لعقود.
قد يهمك: الفيدرالية الصومالية.. كيف تهدد الخلافات التشريعية التوافق الاتحادي؟

ويتضح لجميع المتابعين للشأن الصومالي أن الإصرار على التصعيد الميداني وقصف الأحياء السكنية يعكس رغبة واضحة في البقاء بالمنصب والتمسك بالمكتسبات الشخصية على حساب دماء الأبرياء ومصالح الوطن العليا، مما يجعل التصدي لمظاهر دموية حسن شيخ ووقف تغولها العسكري ضرورة وطنية ملحة لإنقاذ العاصمة مقديشو من الدمار والخراب الشامل وإعادة قطار العملية السياسية إلى مساره الصحيح.






