العلاقات الدبلوماسية لصوماليلاند شهدت فصلاً جديداً من التوتر المحتدم مع الحكومة الفيدرالية الصومالية، عقب إصدار وزارة الخارجية في هرجيسا بياناً نارياً رفضت فيه بشكل قاطع الإدانات والاتهامات الصادرة من مقديشو بشأن طبيعة تحركاتها الخارجية والتواصل مع إسرائيل، واصفة تصريحات الحكومة الفيدرالية بأنها محاولة يائسة لتضليل المجتمع الدولي وإنكار الواقع السياسي القائم على الأرض لعام 2026 م.
وشددت الوزارة في بيانها الرسمي على أن حكومة مقديشو لا تمتلك أي سلطة قانونية أو شرعية تؤهلها لتحديد مسار السياسة الخارجية لجمهورية صوماليلاند، أو فرض وصايتها على الشراكات الدولية التي تعقدها هرجيسا، مؤكدة أن هذه الخطابات لن تثني شعب صوماليلاند عن المضي قدماً في تعزيز مكانته الدبلوماسية في المحافل العالمية.
زيارة رسمية
العلاقات الدبلوماسية لصوماليلاند برزت قوتها واتساع نطاقها عقب الزيارة الرسمية التاريخية التي قام بها رئيس صوماليلاند، عبد الرحمن محمد عبد الله عيرو، إلى إسرائيل، والتي اعتبرتها هرجيسا دليلاً دامغاً على تنامي النفوذ الدبلوماسي للإقليم وحقه الأصيل والمشروع في بناء شراكات استراتيجية مع مختلف الأطراف الدولية دون الحاجة لإذن مسبق.
لمعرفة المزيد: ترامب يحدد موقف أمريكا من الاعتراف بأرض الصومال، رفض واضح ورسائل سياسية تتجاوز القرن الإفريقي

وجاء هذا التحرك لثير حفيظة وزارة الخارجية الصومالية في مقديشو، والتي سارعت للتعبير عن قلقها البالغ إزاء هذا التواصل، معتبرة أن أي اتصالات تجري مع الإدارة الانفصالية خارج إطار التنسيق مع الحكومة الفيدرالية المركزية تعد انتهاكاً صارخاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه وسلامته الإقليمية المعترف بها دولياً.
شرعية تاريخية
العلاقات الدبلوماسية لصوماليلاند تستند إلى تاريخ ممتد من الحكم الذاتي والمؤسسات المستقلة، حيث ذكرت الوزارة أن صوماليلاند نالت استقلالها في 26 يونيو 1960 م، وقامت باستعادة سيادتها الكاملة في 18 مايو 1991 م عقب انهيار الوحدة مع الصومال، وما وصفته بالمجازر والظلم والاضطهاد الذي تعرض له شعبها طوال عقود مضت.
وأشار البيان إلى أن صوماليلاند لم تُدر بأي شكل من الأشكال من العاصمة مقديشو منذ أكثر من ثلاثة عقود، نجحت خلالها في بناء مؤسسات حكومية متكاملة، وقوات أمنية وجيش وطني، وقوانين وتشريعات مستقلة، بالإضافة إلى تنظيم انتخابات ديمقراطية دورية ونزيهة نالت احترام المراقبين الدوليين.
قد يعجبك: تحالف هرجيسا.. تفاصيل الزيارة التاريخية لرئيس أرض الصومال إلى تل أبيب

رفض الوصاية
العلاقات الدبلوماسية لصوماليلاند وصفتها الخارجية بأنها قرارات سيادية مستقلة تنبع بالكامل من المصالح الوطنية العليا، والاحترام المتبادل، وتعزيز الأمن الإقليمي، والتعاون الاقتصادي المشترك، رافضة الادعاءات الصومالية بأن هذه التحركات تخالف ميثاق الأمم المتحدة أو مبادئ وقواعد القانون الدولي المعمول بها.
قد يهمك: علاقات إسرائيل وأرض الصومال: كشف كواليس اللقاءات السرية ما قبل الاعتراف

وأكدت هرجيسا أنها لن تسمح لسياسات الضغط الدبلوماسي، أو الحملات الدعائية، أو التهديدات الصادرة من مقديشو بأن تملي عليها طبيعة علاقاتها مع الشركاء الدوليين، مؤكدة في الوقت ذاته تمسكها المطلق بحق الدفاع عن استقلالها وكرامتها الوطنية وحماية الإنجازات الديمقراطية التي حققها شعبها عبر مسيرته الطويلة.






