علاقات إسرائيل وأرض الصومال دخلت مرحلة علنية جديدة وحاسمة بعد أن كشف الطرفان رسمياً وللمرة الأولى عن تفاصيل اللقاءات الدبلوماسية السرية التي دارت خلف الكواليس، والتي مهدت الطريق لإعلان تل أبيب اعترافها الرسمي بجمهورية أرض الصومال (صوماليلاند) الانفصالية في خطوة أثارت عاصفة من الردود الدبلوماسية الغاضبة على المستويين الإقليمي والدولي لعام 2026 م.
وجاء الإعلان خلال لقاء رسمي جمع بين رئيس أرض الصومال عبد الرحمن جيرّو ووزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في مقر وزارة الخارجية الإسرائيلية، حيث أكد الطرفان أن التنسيق بينهما بدأ منذ فترة طويلة بعيداً عن وسائل الإعلام، وتحديداً في ذات الغرفة التي شهدت توقيع الاتفاقيات الحالية وضمت الوفود رفيعة المستوى من الجانبين.
اللقاء السري
علاقات إسرائيل وأرض الصومال لم تكن وليدة اللحظة بل جرى التخطيط لها بدقة عبر قنوات سرية مغلقة، حيث صرح وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في مستهل جلسة المباحثات العلنية أن هذا الاجتماع يعد الثاني من نوعه وجهاً لوجه مع الرئيس جيرّو في نفس القاعة.

وأوضح ساعر أن اللقاء الأول جرى في شهر أكتوبر من عام 2025 م تحت غطاء كامل من السرية ودون أي تواجد للصحافة أو وسائل الإعلام العالمية التي لم تكن على دراية بما يدور في الغرف المغلقة، وهو ما أمّن للطرفين مساحة كافية لتطوير التفاهمات المشتركة قبل صياغة بنود الاعتراف الدبلوماسي الرسمي والمتبادل.
كواليس الاعتراف
علاقات إسرائيل وأرض الصومال أكد تفاصيلها السرية رئيس أرض الصومال عبد الرحمن جيرّو الذي أعرب عن سعادته بزيارة مقر الخارجية الإسرائيلية للمرة الثانية، مؤكداً صحة الرواية حول لقاء أكتوبر الماضي الذي أحيط بتكتم شديد لإنجاح المفاوضات.
قد يهمك: وحدة الصومال خط أحمر: غضب شعبي ورسمي يواجه الاعتراف الإسرائيلي المثير للجدل بأرض الصومال

وكشف جيرّو أن المسؤولين من الجانبين عملوا بجهد وتنسيق متواصل خلف الستار لأكثر من عام كامل، معبراً عن امتنانه الكبير لخطوة إسرائيل التي توجت هذه الجهود بإعلان اعترافها الرسمي بجمهورية أرض الصومال في السادس والعشرين من ديسمبر عام 2025 م ومثمناً الدور المحوري الذي لعبه الوزير الإسرائيلي ساعر في دفع هذه المحادثات للأمام.
سيادة القرار
علاقات إسرائيل وأرض الصومال دافع عنها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بقوة مؤكداً أن البلدين يمتلكان كامل السيادة والحرية المطلقة في تحديد وتأسيس روابطهما الدبلوماسية مع من يشاؤون دون الحاجة للرجوع أو التشاور مع أي أطراف خارجية.
وشدد ساعر على رفضه لأي إملاءات دولية تحاول التدخل في الشراكة الجديدة، وتزامن هذا الموقف مع إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي في وقت سابق عبر اتصال مرئي رسمي عن قرار بلاده المضي قدماً في دعم وتثبيت أركان جمهورية أرض الصومال على الساحة الدولية.
غضب مقديشو
علاقات إسرائيل وأرض الصومال فجرت غضباً سياسياً عارماً لدى الحكومة الفيدرالية الصومالية في مقديشو، والتي اعتبرت الخطوة اعتداءً صارخاً على سيادتها الوطنية، مما دفعها لطلب عقد جلسة طارئة وعاجلة لمجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة لمواجهة هذا التطور الخطير.
وجاء الموقف الدولي داعماً لمقديشو حيث شددت غالبية الدول الأعضاء في مجلس الأمن على ضرورة احترام وحدة الأراضي الصومالية وسيادتها، كما حظي الموقف الصومالي بتأييد واسع النطاق من الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الإسلامي وغيرها من الهيئات والمنظمات الأممية.
قد يعجبك: الصراع الدولي على أرض الصومال.. جزيرة الكنز التي تعيد رسم خارطة النفوذ في القرن الأفريقي

رفض إقليمي
علاقات إسرائيل وأرض الصومال واجهت جبهة رفض قوية من عدة دول أفريقية وعربية وإسلامية، حيث أعلنت كل من مصر وجيبوتي وإريتريا والسودان وليبيا ونيجيريا والجزائر وجزر القمر وغامبيا رفضها القاطع لخطوة تل أبيب وتمسكها بالوحدة الترابية لجمهورية الصومال.
وعلى الصعيد العربي والإسلامي، اصطفت دول كبرى مثل المملكة العربية السعودية وقطر والكويت والعراق والأردن واليمن وباكستان وإندونيسيا والمالديف والسلطة الفلسطينية إلى جانب موقف مقديشو، وكانت قطر وإيران والسلطة الفلسطينية من أوائل القوى السياسية التي أدانت التحرك الإسرائيلي نظراً للتنافس والتقاطب السياسي الحاد في المنطقة.
لمعرفة المزيد: تحالف هرجيسا.. تفاصيل الزيارة التاريخية لرئيس أرض الصومال إلى تل أبيب

فتح السفارات
علاقات إسرائيل وأرض الصومال انتقلت سريعاً إلى الخطوات التنفيذية على أرض الواقع رغم الضغوط الدولية، حيث عينت إسرائيل في شهر أبريل الماضي الدبلوماسي ميخائيل لوتيم كأول سفير غير مقيم لها لدى أرض الصومال بحسب ما أوردته وزارة الخارجية الإسرائيلية.
وفي المقابل، أعلنت سلطات أرض الصومال عن عزمها فتح سفارة رسمية لها في مدينة القدس وتعيين سفير خاص بها هناك، وهو التوجه الذي حظي بترحيب وشكر مباشر من وزير الخارجية الإسرائيلي خلال لقائه الأخير مع الوفد الصوماليلاندي الزائر لتثبيت الشراكة الجديدة.






