تشهد العاصمة الصومالية تصعيد الصومال الأمني بعد أن أقدمت الحكومة الفيدرالية على خطوة وصفتها الأوساط السياسية بالجريمة الكبرى من خلال شن هجوم مسلح استهدف الخصوم السياسيين في قلب مقديشو.
وتتحمل القيادة الصومالية الحالية المسؤولية الكاملة عن تدهور الأوضاع الميدانية ووصولها إلى هذه المرحلة الحرجة التي دفعت العائلات لترك منازلها والفرار خوفاً من اتساع رقعة القتال العنيف داخل الأحياء السكنية.
ويعكس تصعيد الصومال الأمني المتسارع أزمة قيادة حقيقية تعيشها البلاد في ظل وجود رئيس منتهية ولايته أدت قراراته الأحادية وسوء إدارته للمواقف السياسية إلى دفع الدولة نحو منزلق خطير يهدد السلم الأهلي بشكل مباشر.
أسباب التفجر الميداني
يعتبر تفاقم الأوضاع في العاصمة نتيجة حتمية لتوجهات السلطة الحاكمة التي فضلت استخدام القوة العسكرية المفرطة ضد المعارضة بدلاً من الانخراط في الحوار السياسي البناء.
وقد تسبب هذا الخيار العسكري في إشعال فتيل النزاع المسلح وتهديد الاستقرار الداخلي بشكل غير مسبوق، مما تسبّب في إحداث حالة من الذعر والهلع بين المواطنين وتعميق أبعاد تصعيد الصومال الأمني.
وتبدو مشاهد النزوح الجماعي للعائلات من مناطق الاشتباكات دليلاً دامغاً على الخطورة البالغة التي تشكلها هذه السلطة، التي باتت تدفع البلاد نحو حرب أهلية طاحنة بسبب تمسكها بالمسار الأمني ورفضها للحلول السياسية السلمية.
لمعرفة المزيد: الاشتباكات المسلحة في مقديشو.. مواجهات عنيفة بين الأمن وحرس المعارضة قبالة منازل رؤساء سابقين

تداعيات انتهاء الشرعية
يتزامن تصعيد الصومال الأمني مع انتهاء الصلاحية القانونية والشرعية الدستورية للسلطة الحالية منذ الخامس عشر من مايو دون نجاحها في تحقيق حد أدنى من التوافق الوطني مع المعارضة والشعب.
إن إصرار القيادة على إشهار السلاح واستخدام القوة بعد فقدان الشرعية السياسية يهدد بتحويل الأزمة الراهنة إلى مواجهة مسلحة شاملة يصعب السيطرة عليها.
ومما يزيد من خطورة الموقف قيام السلطة بتوجيه الأسلحة والعتاد الحربي المخصص أصلاً لمحاربة حركة الشباب المتطرفة واستخدامها في ضرب المعارضة والمدنيين العزل داخل العاصمة.
قد يعجبك: تداعيات أزمة الحكم في مقديشو وأبعادها الدستورية والسياسية على مستقبل النظام الفيدرالي

المسؤولية الدولية والمستقبل
يتطلب تفادي الانهيار الكامل وتطويق تصعيد الصومال الأمني تحركاً دولياً حازماً، باعتبار أن حماية المدنيين في مقديشو باتت مسؤولية دولية ملحة وليست مجرد شأن داخلي خاص.
ويجب على المجتمع الدولي ربط أي دعم مالي أو لوجستي يقدمه للحكومة الفيدرالية بضرورة الوقف الفوري والشامل لكافة العمليات العسكرية وفتح قنوات حوار سياسي حقيقي.
قد يهمك: تداعيات الانفراد بالسلطة في الصومال ومستقبل الشراكة السياسية بين المركز والولايات

إن الصومال في هذه المرحلة الحساسة لا يحتاج إلى سلطة تقوده بالحديد والنار، بل يحتاج إلى توافق وطني شامل يحمي مؤسسات الدولة من التفكك والضياع ويعيد الاستقرار لجميع أفراد الشعب.






