أحدثت ديدان الذكاء الاصطناعي الخبيثة صدمة كبرى في أوساط الأمن السيبراني العالمي.وذلك بعد أن نجح باحثون من جامعة تورنتو الكندية في تطوير نموذج أولي لبرمجية خبيثة قادرة على اختراق الحواسب والشبكات تلقائياً.
حيث تعتمد ديدان الذكاء الاصطناعي الخبيثة على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة لابتكار وتصميم أسلوب هجوم مخصص وفريد لكل جهاز كمبيوتر تصادفه عبر الشبكة بناءً على الثغرات المتاحة فيه.
ونبه الفريق البحثي بقيادة البروفيسور “نيكولاس بابرنوت” إلى خطورة ديدان الذكاء الاصطناعي الخبيثة وقدرتها على التكاثر والانتشار السريع داخل شبكات الاختبار المعزولة تماماً عن الإنترنت العام.
وتكمن الخطورة الكبرى في أن ديدان الذكاء الاصطناعي الخبيثة باتت تمتلك ما يشبه “التفكير المنطقي” لتعديل استراتيجياتها الهجومية آنياً. مما يجعل الحلول البرمجية التقليدية وأنظمة الدفاع المعتادة عاجزة عن صد ديدان الذكاء الاصطناعي الخبيثة أو التنبؤ بمسار حركتها التدميرية.
المارد المفتوح
يرى الخبراء أن ديدان الذكاء الاصطناعي الخبيثة تمثل حقبة جديدة كلياً وصعبة التصدي نظراً لأن النموذج المطور يعتمد بالأساس على نماذج ذكاء اصطناعي “مفتوحة المصدر”.
ويعني هذا الواقع الرياضي والتقني المعقد أن المارد الفكري قد خرج بالفعل من قمقمه ولا يمكن لأي جهة دولية تقييد استخدام ديدان الذكاء الاصطناعي الخبيثة.
لمعرفة المزيد: مخاطر التصفح العشوائي.. تقرير بريطاني يحذر من قضاء ثلث وقت الهاتف بلا هدف لعام 2026

وكانت شركات عملاقة في وادي السيليكون مثل “أنثروبيك” قد حاولت سابقاً منع انتشار ديدان الذكاء الاصطناعي الخبيثة عبر فرض قيود صارمة على تقنياتها فائقة القوة مثل نموذج “كلود ميثوس”.
حيث قصرت الشركة إتاحة النظام على 40 مؤسسة حيوية فقط لاستخدامه في رصد وترقيع الثغرات قبل أن يستغلها القراصنة في بناء ديدان الذكاء الاصطناعي الخبيثة.
وهو ذات النهج الحمائي المقيد الذي سارت عليه شركة “أوبن إيه آي” مع أنظمتها الحديثة لتفادي تطوير ديدان الذكاء الاصطناعي الخبيثة.
إلا أن اعتماد ديدان الذكاء الاصطناعي الخبيثة على النماذج المفتوحة والمتاحة مجاناً للجميع ينسف تلك القيود الشركاتية.
ويمنح المتسللين حول العالم وسيلة مجانية ومطورة لصناعة ديدان الذكاء الاصطناعي الخبيثة كأصعب الأسلحة السيبرانية مدمرة الفعالية.
تاريخ التكاثر
تُعيد ديدان الذكاء الاصطناعي الخبيثة إلى الأذهان تاريخاً طويلاً ومؤلماً من الهجمات الرقمية ذاتية التكاثر التي ضربت البنى التحتية العالمية خلال العقدين الماضيين.
فقد شهد العالم ظهور ديدان شهيرة مثل “سيكول slamer” عام 2003، و”ستاكسنت” عام 2005، و”كونفيكر” عام 2008، والتي مهدت لظهور ديدان الذكاء الاصطناعي الخبيثة.
وفي عام 2017، تسبب فيروس الفدية الشهير “Wanna Cry” في شلل أصاب أكثر من 300 ألف جهاز في 150 دولة محتجزاً البيانات الحيوية مقابل مبالغ مالية.
قد يهمك: تغيير قيادة آبل.. حقبة جديدة في آبل وكيف يغير رحيل تيم كوك وجه العملاق التكنولوجي؟

لكن الفارق الجوهري بين تلك النسخ التاريخية وبين ديدان الذكاء الاصطناعي الخبيثة المطورة حديثاً هو أن النسخ القديمة كانت مبرمجة لاستهداف ثغرة واحدة ثابتة ومحددة سلفاً.
بينما تتميز ديدان الذكاء الاصطناعي الخبيثة الحالية بمرونة عقلية فائقة تتيح لها فحص نظام التشغيل المستهدف سواء كان “ويندوز” أو “لينكس”.
ومن ثم تشرع ديدان الذكاء الاصطناعي الخبيثة في صياغة كود اختراق خاص بكل جهاز بشكل فوري ومستقل.
الدفاع المضاد
رغم المخاوف المتصاعدة من قدرة ديدان الذكاء الاصطناعي الخبيثة على مهاجمة الأجهزة الأقل قوة مثل الحواسب المحمولة والطابعات وكاميرات المراقبة، إلا أن ثمة قناعة علمية مغايرة.
إذ يرى خبراء مستقلون أن ديدان الذكاء الاصطناعي الخبيثة قد تواجه عوائق ميدانية نظراً لأن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية لا تزال عرضة للأخطاء البرمجية والهلوسة الرقمية.
وأوضح “دان لاهاف” الرئيس التنفيذي لشركة “إيريجولار” الأمنية أن تصرفات ديدان الذكاء الاصطناعي الخبيثة غير المتوقعة في بيئة العمل الحقيقية قد تؤدي إلى تفعيل جدران الحماية التقليدية وكشف الهجوم مبكراً.
وفي المقابل، يؤكد العلماء إمكانية توظيف ديدان الذكاء الاصطناعي الخبيثة في سياق “الدفاع المضاد” المعاكس.
قد يعجبك: أبحاث وعي الآلة تفصل بين معالجة المعلومات والتجربة الذاتية في الأنظمة الذكية

وذلك عبر إعادة برمجة ديدان الذكاء الاصطناعي الخبيثة لتقوم بمسح الشبكات واكتشاف الثغرات الأمنية ثم ترقيعها تلقائياً بدلاً من تدميرها.
ويطالب الأكاديميون بضرورة التوزيع الأوسع للبرمجيات الدفاعية الذكية لتمكين المؤسسات من حماية شبكاتها من خطر ديدان الذكاء الاصطناعي الخبيثة.
مؤكدين أن قوة ديدان الذكاء الاصطناعي الخبيثة تعتمد في النهاية على طبيعة النوايا البشرية التي تديرها.






