قوانين العقوبات في الصومال والتشريعات القانونية المرتبطة بحدود حرية التعبير عادت إلى واجهة الاهتمام الشعبي والحقوقي في العاصمة مقديشو، إثر مثول الناشطة “سعدية معلم حسن” المعروفة باسم “سعدية باجاج” أمام محكمة إقليم بنادر، بعد قضاء ما يزيد عن شهر قيد الاحتجاز.
قوانين العقوبات في الصومال استند إليها مكتب الادعاء العام والنيابة الوطنية لتوجيه تهمتين رسميتين ضد الناشطة المحتجزة؛ التهمة الأولى تمثلت في التحريض وإثارة الرأي العام، بينما تمثلت التهمة الثانية في توجيه الإهانة والافتراء اللفظي بحق قيادات ومسؤولين في الدولة، وهو ما يُعرف قانونياً بـ “ألفاظ سب القيادات”.
وفي المقابل، نجح فريق الدفاع في تقديم طعن قانوني للاعتراض على صيغة الاتهامات، حيث أكد المحامي “علي حلاني” أن المحكمة اقتنعت بالدفوع المقدمة نظراً لأن النيابة عجزت عن تقديم تفاصيل دقيقة ومحددة حول التوقيت الفعلي للاعتراض والجهة الرسمية أو الشخصية المحددة التي تعرضت للإساءة المباشرة.
لمعرفة المزيد: تداعيات الانفراد بالسلطة في الصومال ومستقبل الشراكة السياسية بين المركز والولايات

نصوص التجريم
قوانين العقوبات في الصومال تفرض تساؤلات قانونية جوهرية في الشارع حول مدى وجود تشريعات واضحة تجرم السب والقذف، سواء كان موجهاً ضد المواطنين العاديين أو بحق الرموز والقيادات السياسية في البلاد.
وتستند المحاكم في العاصمة مقديشو بشكل أساسي إلى نصوص قانون العقوبات الصومالي القديم الصادر في ستينيات القرن الماضي، والذي يحتوي على مواد صارمة تعاقب بالحبس والغرامة كل من يثبت تورطه في المساس بكرامة الأفراد أو إهانة مؤسسات الدولة الدستورية.
ويرى رجال القانون والخبراء الدستوريون أن غياب التعديلات الحديثة على هذه النصوص القديمة يخلق ثغرات واضحة أثناء صياغة لوائح الاتهام، مما يتيح للمحامين استغلال غياب التفاصيل لإسقاط القضايا وتبرئة المتهمين.
قد يعجبك: صراع النفوذ السياسي في مقديشو يهدد مستقبل الفيدرالية واستقرار الصومال العام

التحديات القضائية
قوانين العقوبات في الصومال يتطلب تطبيقها التزاماً كاملاً بالإجراءات الجنائية المعتمدة، والتي تمنح المتهم الحق الكامل في فهم طبيعة التهمة الموجهة إليه ومعرفة كافة الأدلة والقرائن والمقاطع الصوتية أو المرئية التي تدينه بشكل قاطع.
ويشير المحامون إلى أن القضايا المرتبطة بالنشر على منصات التواصل الاجتماعي والتصريحات اللفظية غالباً ما تفتقر للتدقيق والتوثيق الزمني، مما يجعلها عرضة للرفض من قِبل قضاة المحكمة الابتدائية لعدم استيفاء الشروط الشكلية والموضوعية.
قد يهمك: حرية التعبير في الصومال.. منظمة العفو الدولية تطالب بالإفراج الفوري عن الناشطة سعدية باجاج

وتتابع الأوساط الحقوقية هذه القضية باهتمام بالغ، لكونها تمثل مؤشراً على كيفية تعامل القضاء مع قضايا النشر والتعبير، والحد الفاصل بين النقد السياسي المباح وبين التجريم الجنائي القائم على القذف والتشهير وإثارة القلاقل.






