مخاطر التصفح العشوائي والاندفاع اللاواعي نحو شاشات الهواتف الذكية باتا ظاهرة عالمية وثقتها دراسة بريطانية حديثة، كشفت أن الأفراد يقضون أكثر من ثلث وقتهم على الهواتف دون وجود هدف أو غرض واضح ومحدد مسبقاً.
مخاطر التصفح العشوائي أظهرها التقرير الصادر بعنوان “عصر الطيار الآلي” (Age of Autopilot)، والذي اعتمد على أبحاث استقصائية أجريت بين عامي 2024 و2026 وشملت نحو 6 آلاف شخص، حيث تبين أن البالغين في المملكة المتحدة يقضون في المتوسط أربع ساعات يومياً على هواتفهم، وأن 36% من هذا الوقت يضيع بشكل غير مقصود.
وتؤكد الدكتورة “إليانور دريج” من جامعة كامبريدج أن المسألة لا تتعلق فقط بخيارات غير حكيمة يتخذها الأفراد، بل تعود بالأساس إلى الطبيعة الغامرة والتصميم الجاذب للتكنولوجيا الحديثة التي تقوض قدرة المستخدم على التحكم في وقته.
الآثار النفسية
مخاطر التصفح العشوائي ترتبط بشكل وثيق بتوليد مشاعر سلبية وخبرات غير سارة لدى المستخدمين مقارنة بالأوقات التي يتم فيها استخدام الهاتف لأغراض محددة كالمراسلة أو الخرائط.
وأوضح المشاركون في الاستطلاع أن التصفح العشوائي وغير الموجه يترك لديهم شعوراً بالانزعاج والإحباط فور إغلاق الهاتف، فضلاً عن زيادة احتمالية تعرضهم لمحتوى ضار أو غير مريح أثناء التنقل اللانهائي بين التطبيقات.
وتشير البروفيسورة “نيتا وينشتاين” من جامعة ريدينغ إلى أنه رغم دور الهاتف في توفير التسلية أو الاسترخاء أحياناً، إلا أنه من الضروري أن يسأل المستخدم نفسه ما إذا كان هذا التصفح يمنحه راحة حقيقية أم يتركه بحال أسوأ.
لمعرفة المزيد: ثورة البيروفسكايت في الطاقة وآفاقها الواعدة في تطوير الخلايا الشمسية

دقة التقييم
مخاطر التصفح العشوائي أثارت نقاشاً بين خبراء علم النفس حول مدى دقة الاعتماد على التقييم الذاتي للمستخدمين عند رصد ومتابعة السلوك الرقمي ومعدلات الشاشة اليومية.
ويرى البروفيسور “بيت إيتشيلز” من جامعة باث سبا أن البشر يفتقرون إلى الدقة عند تقدير الأوقات المستهلكة في استخدام التكنولوجيا، حيث تميل الإحصاءات الذاتية إلى المبالغة والتهويل مقارنة بأدوات القياس الرقمية والموضوعية.
ورغم هذه التحفظات المنهجية، يرى الخبراء أن التقرير يمثل خطوة أولى بالغة الأهمية لتنمية الوعي الذاتي بالبصمة الرقمية، ورصد الأنماط السلوكية غير المرغوبة كاستخدام الهاتف أثناء القيادة مما يهدد السلامة العامة.
قد يعجبك: تغيير قيادة آبل.. حقبة جديدة في آبل وكيف يغير رحيل تيم كوك وجه العملاق التكنولوجي؟

آليات المواجهة
مخاطر التصفح العشوائي تفرض ضرورة مراجعة آليات تصميم الهواتف والتطبيقات وضبط إعداداتها الافتراضية لحماية المستخدمين من التشتت المستمر وضياع الوقت.
قد يهمك: أبحاث وعي الآلة تفصل بين معالجة المعلومات والتجربة الذاتية في الأنظمة الذكية

وينصح الأكاديميون باتباع عدة خطوات عملية للحد من هذه الظاهرة واستعادة السيطرة على العادات اليومية:
- تعطيل وإيقاف التنبيهات والإشعارات لكافة التطبيقات غير الضرورية، نظراً لأن تفعيلها الافتراضي يستهدف جذب الانتباه فقط.
- تخصيص أوقات محددة وثابتة خلال اليوم للانخراط في أنشطة وفعاليات واقعية بعيدة تماماً عن العالم الرقمي والافتراضي.
- تفعيل أدوات وبرامج مراقبة وقت الشاشة المتاحة في الأنظمة، والبحث عن وسائل تجعل استخدام الأجهزة الذكية عملاً متزناً وموجهاً.






