مخاطر التمديد الرئاسي في الصومال وانعكاسات الفساد الإداري تفرض نفسها اليوم كأكبر تحدٍ يواجه الدولة مع حلول الموعد النهائي للولاية الدستورية للرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو 2026.
إن الإصرار على البقاء في السلطة دون توافق وطني شامل مع كافة القوى السياسية يضع البلاد في مواجهة فراغ قانوني وشرعي، حيث يُجمع الخبراء الدستوريون على أن أي محاولة لتجاوز هذا التاريخ تعد خرقاً واضحاً لمواثيق الدولة.
وتتزايد حدة الاحتقان نتيجة استمرار نهج المماطلة في الحوار مع المعارضة، مما يعقد المشهد السياسي ويهدد بتقويض المكتسبات التي تحققت في السنوات الماضية نحو بناء مؤسسات ديمقراطية مستقرة بعيداً عن سياسات فرض الأمر الواقع.
لمعرفة المزيد: حرية التعبير في الصومال.. منظمة العفو الدولية تطالب بالإفراج الفوري عن الناشطة سعدية باجاج

هندسة الانتخابات الإقليمية وتآكل الشرعية السياسية
تتجلى مخاطر التمديد الرئاسي في الصومال وانعكاسات الفساد بوضوح في التدخلات السافرة بشؤون الولايات الإقليمية، حيث يسعى القصر الرئاسي لفرض مرشحين بعينهم في أقاليم جلمدغ وهيرشبيلي وجنوب الغرب.
هذه التحركات حولت العملية الانتخابية من ممارسة ديمقراطية شفافة إلى مجرد “تعيينات سياسية” تهدف إلى تأمين ولاء الأقاليم للرئاسة المركزية.
هذا النهج لا يضعف شرعية القيادات المحلية فحسب، بل يغذي النزاعات العشائرية ويؤدي إلى فقدان الثقة في عدالة الدولة الفيدرالية، مما يجعل من الصعوبة بمكان إجراء انتخابات نزيهة تعبر عن تطلعات الشعب الصومالي في التغيير السلمي.
إقرأ كذالك: المشهد السياسي في مقديشو.. تصاعد حدة الخلافات الدستورية ومخاوف من الفراغ المؤسسي

تسييس المؤسسة العسكرية وإضعاف جبهة مكافحة الإرهاب
ترتبط مخاطر التمديد الرئاسي في الصومال وانعكاسات الفساد بانهيار المنظومة الأمنية نتيجة انحراف القوات المسلحة عن مهامها الأساسية؛ فبدلاً من توجيه القوات المدربة دولياً لمحاربة حركة الشباب، يتم توظيفها كأداة لتصفية الخصوم السياسيين وتأمين المصالح الشخصية للنخبة الحاكمة.
هذا الانشغال بالصراعات الجانبية أدى إلى تراجع الزخم العسكري ضد التنظيمات الإرهابية، مما سمح لحركة الشباب وتنظيم داعش بالتوسع مجدداً في المناطق الريفية واستغلال الانفلات الأمني في إقليم جنوب الغرب وافتعال الأزمات في بونتلاند وجوبالاند لزعزعة استقرار الأقاليم المستقرة.
المحسوبية العائلية ونهب الثروات الوطنية في مقديشو
تتفاقم مخاطر التمديد الرئاسي في الصومال وانعكاسات الفساد مع تزايد مظاهر المحسوبية في التعيينات بالمناصب الحساسة، حيث تم تحويل مؤسسات الدولة إلى إقطاعيات تدار من قبل المقربين والأسرة.
ويظهر ذلك جلياً في تعيين ابنة الرئيس “جيهان” مستشارة رئاسية للشؤون الدولية، وصهره “آدم روبلي” مديراً لبنك التنمية، وهو ما يعكس استغلالاً فجاً للنفوذ لتأمين مستقبل الدائرة الضيقة على حساب الكفاءات الوطنية.
ويترافق ذلك مع استمرار نهب الثروات عبر الاستيلاء على أراضي المواطنين في العاصمة مقديشو وبيعها، واستخدام أموال الدعم الدولي لشراء ولاءات زعماء القبائل والسياسيين لضمان دعمهم لمشاريع البقاء في السلطة.
إقصاء الكفاءات العسكرية وتأثيره على الولاء المؤسسي
إن مخاطر التمديد الرئاسي في الصومال وانعكاسات الفساد الإداري طالت صلب المؤسسة الأمنية، حيث تم إقصاء القيادات العسكرية ذات الخبرة واستبدالها بشخصيات من قبيلة الرئيس وحزبه لضمان الولاء الشخصي المطلق. هذا التغيير في هيكلية القيادة العسكرية لا يضعف الكفاءة القتالية فحسب، بل يضرب مفهوم العقيدة الوطنية للجيش ويجعله طرفاً في الصراع السياسي.
إن تحويل ميزانيات دعم الصومال لتأمين الولاءات العشائرية بدلاً من تسليح وتدريب الجنود يمثل خيانة للأمانة الوطنية ويترك البلاد عرضة للتهديدات الوجودية التي تتربص بها من قبل الجماعات المتطرفة.
قد يهمك: الانتخابات المباشرة في الصومال.. تمسك رئاسي بنموذج “صوت واحد للشخص الواحد” وسط تحديات داخلية

المخرج الوطني لتفادي الانهيار الوشيك
في نهاية المطاف، لا يمكن تجاهل مخاطر التمديد الرئاسي في الصومال وانعكاسات الفساد إذا ما أراد الصوماليون الحفاظ على كيان دولتهم.
إن العودة إلى جادة الصواب تتطلب التزاماً صارماً بالجدول الزمني الدستوري ووقف كافة أشكال النهب المنظم للموارد الوطنية.
إن استمرار الفساد في مفاصل الدولة، من البنك المركزي وصولاً إلى قادة الأجهزة الأمنية، يضعف الجبهة الداخلية ويمنح الجماعات الإرهابية فرصة ذهبية للانقضاض على العاصمة.
لذا، فإن التوافق السياسي العاجل هو السبيل الوحيد لإنقاذ الصومال من دوامة العنف والفقر التي تغذيها طموحات السلطة غير المشروعة.






