في تصريح جديد اثار الكثير من الجدل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ليلة الإثنين، إن عملية استعادة اليورانيوم من طهران ستكون طويلة وصعبة للغاية. هذا التطور يأتي في توقيت حرج جداً لمسار المفاوضات النووية مع إيران، خاصة بعد الضربات القوية التي وجهتها واشنطن للمواقع النووية في العام الماضي.
ترامب، الذي يصر على استخدام مصطلح “الغبار النووي”، اوضح عبر منصته “تروث سوشيال” ان عملية “مطرقة منتصف الليل ادت لتدمير شامل لهذه المواقع، وبالتالي فأن استخلاص المواد المتبقية منها لن يكون بالأمر السهل ابداً. ورغم حالة عدم اليقين التي تسيطر على المفاوضات النووية مع إيران، الا ان واشنطن لا تزال تؤكد ان هذا المخزون يجب ان يسلم للولايات المتحدة في نهاية المطاف، وهو الأمر الذي نفته الخارجية الإيرانية بشكل قاطع. بالتأكيد، يبرز تساؤل جوهري: هل هذه التصريحات هي مجرد ورقة ضغط سياسي؟ وهل ينجح ترامب في انتزاع شروطه داخل غرف المفاوضات النووية مع إيران قبل انتهاء مهلة الهدنة؟ الإجابة سنحاول رصدها في هذا التحليل.
مطرقة منتصف الليل وتبعاتها الميدانية
يتصدر المشهد الأن وصف ترامب لتدمير مواقع اليورانيوم بأنه كان كاملاً وشاملاً. والحقيقة ان اصراره على وصف اليورانيوم بـ “الغبار النووي يعكس رؤية ادارته الخاصة للملف؛ فهو لا يشير فقط للمخزون المخصب، بل يقصد ايضاً البقايا المترتبة على الضربات الجوية التي حدثت في يونيو الماضي. التحدي الأكبر في المفاوضات النووية مع إيران اليوم هو كيفية التعامل مع هذه المواد من الناحية التقنية والسياسية.

الرئيس، الذي يبلغ من العمر 79 عاماً، يبدو متمسكاً بأن اليورانيوم الإيراني يجب ان ينتهي به المطاف في امريكا، وهذا الموقف يعقد مسار المفاوضات النووية مع إيران بشكل اكبر، لكون طهران ترى في هذا الطلب مساساً بسيادتها الوطنية. ومن هنا، يظهر ان مطرقة منتصف الليل لم تكن مجرد عملية عسكرية عابرة، بل اصبحت حجر زاوية في الصراع الدبلوماسي الكبير الذي نعيشه في عام 2026.
اقرأ كذلك: إغلاق مضيق هرمز.. إيران تشعل فتيل المواجهة وتتحدى الحصار
أقرب من أي وقت مضى.. هل اقتربت لحظة التوقيع
تعود جذور التفاؤل الحذر في واشنطن الى تصريحات كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، والتي قالت لـ فوكس نيوز ان الولايات المتحدة أقرب الليلة من أي وقت مضى للتوصل لاتفاق حقيقي. ليفيت لم تحاول اخفاء انتقادها الشديد لاتفاق عام 2015، حيث وصفته بـ الكارثي، مؤكدة ان أي اتفاق جديد ضمن المفاوضات النووية مع إيران يجب ان يكون بشروط ترامب القوية التي تضمن المصالح الأمريكية اولاً.
بناءً على هذه المعطيات، يبدو ان البيت الأبيض يتبع سياسة حافة الهاوية؛ فبينما يتحدثون عن قرب الاتفاق، هم لا يتوقفون عن تذكير العالم بأن ترامب يملك “خيارات متعددة” ولن يتردد في استخدامها اذا فشلت المفاوضات النووية مع إيران. هذه الجدية هي ما تجعل المراقبين يشعرون بالقلق مع اقتراب يوم الأربعاء القادم، وهو الموعد المحدد لانتهاء وقف إطلاق النار.

تهديد قطاع الطاقة.. السلاح الأخير على الطاولة
بالرغم من لغة الدبلوماسية الحذرة والمتأنية أحياناً، فإنه يمكن رصد تهديدات صريحة؛ إذ هدد ترامب بأنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق حتى الأربعاء، فإنه سيوجه الأوامر بشن الضربات التي س تستهدف البنية التحتية والمرافق الصناعية والصناعات الإيرانية في قطاع الطاقة. هذه التهديدات تحمل جميع الأطراف التي تشارك في المفاوضات النووية مع إيران عبئاً ضاغطاً يجبرها على الإسراع في التوصل إلى اتفاق، وذلك حتى لا يكون الحل العسكري هو النتيجة.
قد يهمك: مجلس الأمن القومي الإيراني يتدخل لضبط إيقاع المفاوضات
إن إداراة قضية المفاوضات النووية مع إيران في ظروف وجود شخصية مثل ترامب تحتاج دائماً إلى عنصري المفاجأة والإثارة القصوى حتى يستطيع أن يحصل على أكبر تنازلات ممكنة. ومازال هناك ساعات قليلة قبل انهيار الهدنة، ويترقب الجميع الج
آفاق الصناعة والطاقة لعام 2026
لا يقتصر تأثير هذه التصريحات على الشأن السياسي فقط، بل يمتد ليؤثر بقوة على أسواق الطاقة العالمية التي تترقب كل صغيرة وكبيرة في المفاوضات النووية مع إيران. يتوقع المحللون ان الأيام القادمة ستكون هي الفيصل؛ فإما اتفاق تاريخي ينهي سنوات الصراع، او عودة لطبول الحرب التي مهدت لها عملية مطرقة منتصف الليل.
قد يعجبك: شبكات التجسس في إيران.. طهران تعدم أعضاء شبكة مرتبطة بالموساد

يظل الرهان قائماً على حكمة الدبلوماسية في اللحظات الأخيرة. ورغم ان استعادة اليورانيوم هي عملية طويلة وصعبة كما وصفها ترامب، فأن استعادة الثقة بين الأطراف داخل المفاوضات النووية مع إيران قد تكون هي المهمة الأكثر صعوبة وتعقيداً في هذا العام.






