شهدت أسواق النفط والمال العالمية اليوم حالة من الهبوط الحاد والمفاجئ في الأسعار فور صدور إعلان من طهران يفيد بأن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام السفن التجارية لما تبقى من فترة الهدنة في الحرب الدائرة حالياً. وقد تراجع سعر برميل خام برنت ليصل إلى 88 دولاراً بعد أن كان يتأرجح فوق حاجز 98 دولاراً في وقت سابق من هذا اليوم، وهو ما يعكس الحساسية المفرطة للأسواق تجاه أي تطور يمس أمن الملاحة الدولية في هذا الشريان المائي الحيوي الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز المسال في العالم. وبحسب تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي فإن الممر الملاحي أصبح متاحاً لكافة السفن التجارية، وهي الخطوة التي لاقت ترحيباً فورياً من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي وصف الإعلان بأنه تطور إيجابي يمنع استخدام المضيق كسلاح ضد العالم.
أمن الطاقة والسياسة

إن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز منذ أواخر فبراير الماضي أدى إلى تراجع حركة الناقلات إلى مستويات ضئيلة للغاية مما تسبب في قفزات جنونية للأسعار وضغوط هائلة على أمن الملاحة الدولية. وقبل اندلاع هذا الصراع كان خام برنت يتم تداوله بأقل من 70 دولاراً للبرميل لكنه قفز ليتجاوز حاجز 119 دولاراً في ذروة الأزمة خلال شهر مارس. ولم يقتصر الأثر على قطاع الطاقة فحسب بل امتد ليشمل أسعار الوقود في المحطات مما أثار مخاوف من توقف رحلات الطيران وتعطل خطوط إمداد الأسمدة الحيوية للزراعة، حيث يمر ثلث الكيماويات الأساسية للأسمدة في العالم عبر هذا المضيق، مما رفع شبح أزمة غذاء عالمية نتيجة النزاع المستمر وتأثر سلاسل التوريد.
تعرف المزيد على: التنقيب عن النفط في الصومال.. كيف سيعيد رسم خارطة الطاقة في القرن الأفريقي؟

الدبلوماسية المالية ومبادئ الدرعية
ورغم الأجواء التفاؤلية التي أشاعها الإعلان الإيراني إلا أن الهيئات البحرية الدولية مثل منظمة بيمكو لا تزال تعبر عن قلقها بشأن المخاطر المستمرة في المنطقة. وأكد المسؤولون عن أمن الملاحة الدولية في المنظمة أن تهديدات الألغام البحرية في ممرات فصل الحركة المرورية لا تزال غير واضحة تماماً، مما يجعل إعلان الممر آمناً بشكل نهائي أمراً سابقاً لأوانه. وفي سياق متصل تسعى المنظمة البحرية الدولية للتحقق من تفاصيل الالتزام الإيراني بفتح المضيق ومدى امتثاله للقوانين الدولية التي تضمن حرية الملاحة، بينما يراقب مشغلو الناقلات الوضع بحذر شديد حيث أكدت شركات شحن كبرى أنها لن تخاطر بعبور أطقمها وسفنها حتى تتأكد من سلامة المسار تماماً وزوال كافة الأخطار العسكرية.
قد يعجبك: هل البيتكوين حلال أم حرام؟.. علماء الدين يجيبون

من الناحية الاقتصادية يرى المحللون أن الهدنة التي تنتهي خلال تسعة أيام توفر نافذة فرصة ضيقة للناقلات المحاصرة للخروج أو التحميل، ولكنها قد لا تكون كافية لعودة حركة المرور إلى مستوياتها الطبيعية قبل الحرب. وبينما يظل الحصار البحري الأمريكي على إيران سارياً حتى التوصل إلى اتفاق دائم، فإن المستهلكين حول العالم لا يزالون يعانون من ضغوط التضخم رغم التراجع الطفيف في أسعار الوقود الذي رصدته مجموعات السيارات اليوم في بعض الدول. إن استقرار أمن الملاحة الدولية في مضيق هرمز يظل هو الاختبار الحقيقي لقدرة الدبلوماسية الدولية على تحويل التهديدات الجيوسياسية إلى استقرار اقتصادي ملموس ينهي معاناة الأسواق التي استمرت لشهور تحت وطأة الحرب والاضطراب الملاحي.






