التحمل يبدأ من الدماغ، كشفت دراسة علمية حديثة أن تحسين القدرة على التحمل البدني لا يرتبط بالعضلات وحدها كما كان يُعتقد سابقاً، بل يعتمد بشكل أساسي على نشاط خلايا عصبية محددة في الدماغ. ووفق النتائج، فإن التحمل يبدأ من الدماغ، في تحول لافت قد يغير الفهم التقليدي لتأثير التمارين الرياضية على الجسم.
نتائج مفاجئة من تجارب الفئران

أُجريت الدراسة على فئران خضعت لبرامج جري منتظمة، حيث لاحظ الباحثون أنها لم تُظهر أي تحسن في القدرة على التحمل مهما ارتفعت شدة التمرين، ما لم يتم تنشيط خلايا عصبية معينة. لكن عند تحفيز هذه الخلايا بشكل مصطنع بعد التمرين، ارتفعت قدرة الفئران على التحمل بشكل واضح، ما عزز فرضية أن التحمل يبدأ من الدماغ وليس من الألياف العضلية فقط.
دور منطقة ما تحت المهاد
ومن خلال تتبع نشاط الدماغ أثناء الجري وبعده، تبيّن أن مجموعة من الخلايا العصبية في منطقة ما تحت المهاد (الهيبوثلاموس) تصبح نشطة لمدة تقارب الساعة عقب انتهاء التمرين. هذه الخلايا تنتج بروتيناً يُعرف باسم “ستيرويدوجنيك فاكتور 1” أو “إس إف 1”. ومع استمرار الفئران في التدريب لأسابيع، ازداد عدد الخلايا النشطة، كما تقوّت الروابط العصبية بينها، ما يشير إلى أن التحمل يبدأ من الدماغ عبر عملية تكيف عصبي تدريجية.
ماذا يحدث عند إيقاف النشاط العصبي؟

عندما قام الباحثون بإيقاف نشاط الخلايا المنتجة لبروتين “إس إف 1” لمدة قصيرة بعد كل جلسة تمرين، توقفت الفئران عن تحسين أدائها، بل تراجع مستوى تحملها. كما أظهرت سلوكاً أقل ميلاً للجري الطوعي. في المقابل، أدى تحفيز هذه الخلايا لمدة ساعة بعد التمرين إلى رفع سرعة الجري وزيادة المسافة المقطوعة، ما يؤكد مجدداً أن التحمل يبدأ من الدماغ قبل أن ينعكس على العضلات.
لمعرفة المزيد: هل طلبات الذكاء الاصطناعي فقاعة ضخمة؟
صورة خاتمة التحمل يبدأ من الدماغ

يرى الباحثون أن هذه النتائج قد تفتح الباب أمام تطوير أساليب علاجية تساعد كبار السن أو الأشخاص ذوي القدرة الحركية المحدودة على الاستفادة من آثار التمارين، عبر تعزيز المسارات العصبية المرتبطة بالتحمل. وإذا أمكن محاكاة هذا النشاط الدماغي، فقد يصبح بالإمكان دعم الصحة البدنية دون الحاجة إلى مجهود شاق، في خطوة قد تعيد رسم العلاقة بين الدماغ والرياضة.






