تعد قوانين اللجوء في أمريكا محوراً لسلسلة من الإجراءات المشددة الصادرة مؤخراً، حيث فرضت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية أمراً جديداً يلزم المهاجرين الحاصلين على وضع الحماية المؤقتة (TPS) – ومن بينهم آلاف الصوماليين والإثيوبيين – باختيار مسار من اثنين: إما التقدم بطلب للحصول على إقامة قانونية دائمة أو الاستعداد للعودة إلى بلدانهم الأصلية.

وجاء هذا التحذير الصارم على لسان وزير الأمن الداخلي، مارك وين مولين، في أعقاب قرار تاريخي أصدرته المحكمة العليا الأمريكية يقضي برفع الحماية القانونية المؤقتة عن مئات الآلاف من الوافدين، لا سيما من مواطني هايتي وسوريا، الذين مُنحوا هذا الوضع سابقاً بسبب الصراعات والظروف الإنسانية المتدهورة في أوطانهم.
أبعاد القرار والشرائح المتأثرة به
يستهدف هذا الإجراء التنفيذي الصارم ما يزيد عن 350,000 أجنبي مقيم داخل الأراضي الأمريكية بموجب برنامج (TPS)، والذي صُمم قانوناً لمنح حماية مؤقتة وتصاريح عمل للأشخاص الفارين من الحروب، والكوارث الطبيعية، وانتهاكات حقوق الإنسان.
وتشمل الفئات المتأثرة بهذه القرارات ما يلي:
- الرعايا الإثيوبيون: يقدر عدد الإثيوبيين المستفيدين من البرنامج بنحو 5,000 شخص، وكانت وزارة الأمن الداخلي قد قررت إنهاء حمايتهم التي استمرت ثلاثة أعوام، وأمهلتهم 60 يوماً للمغادرة، قبل أن يتدخل قاضٍ فيدرالي في بوسطن لتجميد الإجراء مؤقتاً.
- الرعايا الصوماليون: يندرج عدد غير محدد بدقة من الصوماليين تحت مظلة هذا البرنامج، وباتوا مهددين بشكل مباشر بموجب التعليمات الجديدة.
- لاجئو هايتي وسوريا: وهم الفئة الأساسية التي شملها حكم المحكمة العليا الأخير، والذي قضى بعدم أحقية المحاكم الأدنى درجة في عرقلة قرارات إدارة ترامب المتعلقة بإنهاء برامج الحماية.
قد يعجبك: المفاوضات الأمريكية الإيرانية تبدأ بإنعاش مالي لطهران.. سيكسبنا 6 مليارات دولار ومتمسكون بالنووي

إنهاء إرث إدارة بايدن للمهاجرين
يعود تاريخ منح الحماية المؤقتة للجالية الإثيوبية وشرائح من الصوماليين إلى عام 2022 إبان عهد الرئيس السابق جو بايدن، لتجنيب المقيمين بشكل غير قانوني خطر الترحيل ومنحهم حق العمل لمدة 18 شهراً، جُددت لاحقاً لفترة مماثلة بسبب استمرار التوترات الأمنية في القرن الإفريقي.
ومع انتهاء التمديد الأخير، قررت إدارة الرئيس ترامب – المتشددة في ملف الهجرة واللجوء – عدم تجديد البرنامج مجدداً. وفي هذا السياق، وجه الوزير مولين رسالة حاسمة للمشمولين بالقرار قائلاً:
“وضع الحماية المؤقتة (TPS) ليس إقامة دائمة. يتوجب عليكم السعي لتعديل وضعكم القانوني بشكل رسمي، ومن يعجز عن ذلك، فإن الحكومة الأمريكية ستتكفل بتوفير تذكرة طيران ومبلغ 2,100 دولار كمعونة إعادة استقرار لدعمه في العودة إلى وطنه”.
قد يهمك: الاستثمارات الإماراتية في الصومال: ركيزة أساسية لدعم مشاريع البنية التحتية والخطط التنموية

ويرى خبراء قانونيون أن حكم المحكمة العليا الأخير يمنح الضوء الأخضر الكامل للجهاز التنفيذي لتطبيق هذه الإجراءات، مما يضيق الخناق على تعديل منظومة قوانين اللجوء في أمريكا، ويجعل إبطال قرارات الترحيل عبر المحاكم الفيدرالية المحلية أمراً في غاية الصعوبة.






