سرقة الصين لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي باتت القضية الأكثر تفجراً في أروقة البيت الأبيض، بعد صدور مذكرة رسمية تتهم بكين بإدارة حملات منظمة لاستخلاص الملكية الفكرية من مختبرات الأبحاث الأمريكية المتقدمة.
إن سرقة الصين لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لم تعد مجرد شكوك عابرة، بل تحولت إلى اتهام صريح بالضلوع في عمليات “نطاق صناعي” تهدف إلى كسر الحماية الأمنية للنماذج اللغوية والأنظمة الذكية المملوكة للولايات المتحدة. ووفقاً لما كشفه مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا، فإن الجهات الصينية تستخدم عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة (Proxy Accounts) لتفادي الرصد، في محاولة منهجية لاستنزاف الخبرات والابتكارات الأمريكية.
تقنيات “كسر الحماية” والحسابات الوكيلة
يتصدر المشهد اليوم الكشف عن الأساليب المعقدة التي تتبعها بكين للوصول إلى الأسرار التقنية. والحقيقة أن سرقة الصين لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي تتم عبر عمليات منسقة لاستخراج قدرات الأنظمة الأمريكية المتقدمة من خلال تقنيات “كسر الحماية” (Jailbreaking) التي تهدف إلى كشف معلومات برمجية محصنة. المذكرة الأمريكية تشير إلى أن هذه الحملات تستغل البنية التحتية الرقمية العالمية لإخفاء هويتها، مما يجعل عملية التتبع والصد غاية في الصعوبة.
ومن هنا، يظهر أن سرقة الصين لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي تمثل تحدياً وجودياً لقطاع التكنولوجيا في وادي السيليكون؛ فالحكومة الأمريكية تمتلك معلومات تؤكد أن هذه الاختراقات تهدف إلى تقليص الفجوة التقنية بين القوتين العظميين بسرعة قياسية. وفي المقابل، سارعت السفارة الصينية في واشنطن لنفي هذه الادعاءات، واصفة إياها بأنها “لا أساس لها من الصحة”، ومؤكدة التزام بكين بحماية حقوق الملكية الفكرية، وهو رد فعل تقليدي في ظل الصراع التكنولوجي المحتدم.

قد يهمك: مخاطر الذكاء الاصطناعي والمسؤولية الجنائية وسط اتهامات بالتحريض على القتل
مستقبل رقائق “إنفيديا” وقرارات لوتنيك
وتعود أصول الأزمة الحالية للمشاكل الأمنية المتعلقة بشحن الرقائق المتطورة للذكاء الاصطناعي لصالح الصين. إذ أن سرقة الصين لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي أعادت القضية إلى ساحة مبيعات شركة “إنفيديا”، كما حاول الوزير الأمريكي هوارد لوتنيك بالقول بأن الشحنات التي تم الموافقة عليها شروطياً في يناير من العام السابق لا تزال لم ترسل بعد. وهو إجراء يدل على رغبة إدارة ترمب بالتأكد من عدم استغلال هذه الرقائق للتجسس والعمل على تطوير القدرات التنافسية للصين بالعتاد الأمريكي.
اقرأ كذلك: تحديات موثوقية الذكاء الاصطناعي في الشركات 2026.. هل يتجاوز ‘Images 2.0’ حاجز الثقة؟
في ضوء ذلك، فإن الإدارة الأمريكية تبحث حالياً عن عدد من العقوبات الممكنة التي يمكن أن تكون في انتظار الدول الأجنبية الضالعة في العملية. ومن شأن سرقة الصين لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي أن يكون كافياً لدفع الإدارة الأمريكية لتشديد العقوبات التقنية والأكاديمية، وهي العقوبات التي تؤكد انتهاء “الانفراجة” التي حدثت في في أكتوبر الماضي، ويعيد العلاقات التجارية إلى نقطة الصفر قبل أسابيع قليلة من لقاء القمة في بكين.

قد يعجبك: مخاطر الذكاء الاصطناعي والمسؤولية الجنائية وسط اتهامات بالتحريض على القتل
تصعيد قبل القمة المرتقبة
غير أن تأثير مثل هذه المذكرة لا ينحصر في الجانب التقني، حيث أن توقيتها الحساس يعني أن هناك رغبة من قبل الإدارة الأمريكية في امتلاك ورقة قوية جداً قبل مقابلتها للرئيس شي جينبينغ. وبإصرار الصين على الاستمرار بسرقتها لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي بهذه الوسائل المنهجية، ستكون قضية “حق الملكية الفكرية” هي الأولى لدى ترمب خلال مفاوضاته المقبلة.

وبهذا، يتبقى الرهان على قدرة القوتين الكبار في العثور على الصيغة اللازمة لتعاونهما التكنولوجي، وهو التعاون الذي يتم على أساسه تأمين حماية الابتكار. فرغم النفي الصيني المستمر، فإن أدلة البيت الأبيض في ما يتعلق بسرقة الصين لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي تحيل العالم إلى حقيقة واحدة: المعركة الكبرى في العام.






