المشهد السياسي في مقديشو يعيش لحظات حرجة من الترقب والتوتر مع اقتراب موعد انتهاء الولاية الدستورية للرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في 15 مايو المقبل. وفي خطوة تهدف إلى كسر الجمود السياسي، وجهت الرئاسة الصومالية دعوة رسمية لمجلس “مستقبل الصومال” المعارض للمشاركة في اجتماع تشاوري رفيع المستوى مقرّر عقده في 10 مايو في العاصمة مقديشو. ورغم أهمية هذه الخطوة، إلا أنها قوبلت بشكوك كبيرة من جانب قوى المعارضة التي ترى أن المبادرة قد تفتقر إلى الجدية الكافية أو تهدف إلى تحقيق مكاسب سياسية ضيقة قبل انتهاء المهلة الدستورية بفترة وجيزة.
موقف مجلس “مستقبل الصومال” من دعوة الرئيس
وبالإضافة إلى ذلك، أعرب “مستقبل الصومال”، وهو مجلس معارض، عن عدم توضيح موقفه النهائي حول المشاركة في الطلب المقترح من قبل رئيس الدولة. فقد صرح النائب السابق عبد الرحمن ديري، وهو المتحدث باسم الجماعة المنشقة، بأن “المجلس لم يتخذ بعد قراراً محدداً حول مشاركته في هذا الاجتماع”. وأهم ما تعترف به المعارضة هو التالي:
- شكوى في النوايا: يعتبر مجلس مستقبل الصومال أنه ربما لا يكمن الصدق في المبادرة من قبل رئيس الدولة، مع الإشارة إلى أن هناك “نوايا أخرى” خلف الدعوة.
- تصميم إطار بديل: في الوقت الحالي، يستعد المجلس لتطوير نموذج بديل من إطار سياسي للانتخابات الذي يعتزم تقديمها للجمهور في الصومال كبديل لنموذج الانتخابات المعروض من قبل الحكومة.
- المناقشات داخلية: يتم حالياً تأديتها المفاوضات الداخلية بين أعضاء الجماعة المعارضة لتحديد الرد المناسب للرئاسة، ومن المتوقع الإعلان عن النموذج الانتخابي المقترح والرد النهائي خلال الأيام القليلة القادمة.
إقرأ كذالك: المشهد السياسي في مقديشو.. تصاعد حدة الخلافات الدستورية ومخاوف من الفراغ المؤسسي

تفاصيل المبادرة الرئاسية وأهدافها
وتبع ذلك إعلان الرئيس حسن شيخ محمود لمبادرة تعقب مجموعة من المناقشات مع فئات متعددة من مجتمع الصومال. والغرض من هذا اللقاء المرتقب في 10 مايو هو النظر في القضايا الرئيسية للأجندة الوطنية:
الأجندة السياسية المستقبلية: كيفية تحقيق الاستقرار في الدولة وتجنّب الفراغ الدستوري.
إطار العملية الانتخابية: محاولة التوصل لاتفاق بشأن طبيعة عملية الانتخابات وموعدها.

الدعم الدولي وضرورة التوافق
وقد وجدت الدعوة التي وجهها رئيس الصومال دعمًا واسع النطاق من الشركاء الدوليين المراقبين لـ المشهد السياسي في مقديشو بانزعاج متزايد. وقد عبرت الأمم المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي عن ترحيبها بهذا العرض وحثت حكومة الفيدرالية والمعارضة على المشاركة في الحوار الهادف.
وقد أوضحت الدول الخارجية الحاجة إلى تحقيق التوافق الوطني للتعامل مع هذه النزاعات، محذرة من أن استمرار التوترات السياسية قد يؤثر سلباً على الجهود الأمنية والتنموية في البلاد.
قد يهمك: الانتخابات المباشرة في الصومال.. تمسك رئاسي بنموذج “صوت واحد للشخص الواحد” وسط تحديات داخلية

سباق مع الزمن قبل 15 مايو
تتميز الظروف الراهنة في الصومال بدرجة كبيرة من التعقيد؛ حيث، مع بقاء أيّام قليلة حتى نهاية فترة حكم الرئيس يوم 15 من مايو، لم يتم بعد التوصل إلى صيغة متكاملة حول إجراءات الانتخابات القادمة. هذه الغموضية السياسية تفاقمت حتى درجة حدوث ارتفاع غير مسبوق في وتيرة التوتر داخل العاصمة، في ظل الخوف من الإقدام على خطوات تؤدي إلى الأزمة الشرعية وتُطيح بكل ما حققه البلد في السنوات السابقة. نجاح أو فشل اجتماع 10 مايو سيحدد بشكل كبير مستقبل العملية الديمقراطية في الصومال.
إن الصومال الآن واقع أمام طريق تاريخي، حيث يتطلب الأمر إعطاء الأولوية لضرورة تحقيق الأهداف الوطنية على الأجندة الحزبية. كما تدلل الوقائع، فإن الظروف او المشهد السياسي في مقديشو لا تسمح بأكثر مما يحدث من تنازع واستقطاب، خاصة وأن ظروف البلاد الأمنية تتطلب حواراً حقيقياً بين جميع الأطراف لإتمام عملية انتقال سلمية للسلطة دون الانزلاق إلى الفوضى السياسية.





