أم تلد خمسة توائم هي العبارة التي لخصت مشهد الفرحة الطاغية داخل مستشفى “حيوت فانا” التخصصي بمدينة هرار الإثيوبية، حيث وضعت السيدة بدرية آدم خمسة مواليد في واقعة طبية نادرة أذهلت المجتمع المحلي. وتأتي هذه الولادة الاستثنائية بعد رحلة شاقة من الانتظار دامت 12 عاماً، خاضت خلالها السيدة بدرية وزوجها محاولات مضنية للإنجاب دون جدوى، حتى استجاب الله لدعائها بطريقة فاقت كل توقعاتها.
وفي تصريح مؤثر، أكدت الأم أنها كانت تكتفي في دعائها بطلب طفل واحد فقط، لكنها فوجئت بمنحها خمسة أطفال دفعة واحدة، واصفةً مشاعرها بأن الكلمات تعجز عن التعبير عن حجم السعادة التي غمرت قلبها بعد سنوات من الحزن.
تفاصيل الحالة الصحية والمتابعة الطبية
أعلن الطاقم الطبي المشرف أن عملية الولادة تمت بنجاح، مشيداً بالحالة الصحية المستقرة للأم وأطفالها الخمسة الذين يحظون برعاية فائقة. وتضمنت التفاصيل الطبية لهذه الواقعة ما يلي:
- وضعت الأم أربعة ذكور وأنثى واحدة، وجميعهم في حالة صحية جيدة جداً.
- تتراوح أوزان التوائم الخمسة بين 1.3 و1.4 كيلوغرام، وهي أوزان تمنحهم فرصاً عالية للنمو الصحي.
- أكد الدكتور محمد نور عبد الله أن الأم تلقت رعاية صحية مستمرة ومنتظمة طوال فترة حملها.
- تمت عملية الولادة عن طريق الجراحة القيصرية لضمان سلامة الأم والمواليد.
- أوضح الأطباء أن هذا الحمل حدث بشكل طبيعي تماماً دون اللجوء لتقنيات الإخصاب الاصطناعي.
- تُقدر احتمالية حدوث حمل طبيعي بخمسة توائم بحالة واحدة فقط من بين كل 55 مليون شخص.
اقرأ كذلك: طريقة عمل الملوح الصومالي العريق.. من موائد الأباطرة إلى بيوت البسطاء

معاناة الماضي وضغوط المجتمع الريفي
خلف مشهد أم تلد خمسة توائم تكمن قصة معاناة اجتماعية ونفسية عميقة عاشتها بدرية في قريتها، حيث واجهت ضغوطاً قاسية بسبب تأخر الإنجاب. فقد كشفت الأم عن حجم الألم الذي كانت تشعر به عندما كان أهل القرية يطرحون عليها تساؤلات مستمرة وجارحة حول سبب عدم إنجابها، مما كان يدفعها للانعزال أحياناً. ورغم أن زوجها كان يحاول طمأنتها بأن طفله من زواجه السابق يكفيهم، إلا أن رغبتها في الأمومة كانت تسبب لها صراعاً داخلياً مريراً. وقد أطلق الوالدان على أطفالهم الخمسة أسماء تحمل دلالات الخير وهي: نايف، وعمار، ومنذر، ونظيرة، وأنصار.

تحديات المستقبل والمناشدة بالدعم الاجتماعي
رغم الفرحة الكبيرة، إلا أن واقعة أم تلد خمسة توائم تفرض تحديات اقتصادية جديدة أمام الأسرة التي تعيش على مهنة الزراعة البسيطة. فالسيدة بدرية، التي لم تكن تتوقع سوى أربعة أطفال بناءً على الفحوصات الأولية، تفاجأت بطفل خامس عند الولادة، مما جعلها تشعر بالقلق حيال قدرتها على توفير الرعاية الكافية لهذا العدد الكبير من الرضع في آن واحد. وهي الآن تأمل في الحصول على مساندة من المجتمع والحكومة لضمان مستقبل آمن لأطفالها. وتؤكد بدرية أن سنوات العذاب الـ 12 الماضية تلاشت تماماً وأصبحت مثل “حلم بعيد” لا ترغب في تذكره، مكتفيةً بالنظر إلى معجزتها التي حققت لها حلم الأمومة بأضعاف ما تمنت.
لمعرفة المزيد: عبقرية جيل الستينات في الصومال.. حينما صاغت الطبيعة عقول الرواد قبل قاعات الدرس

إن قصة هذه الأم ليست مجرد خبر طبي عابر، بل هي رسالة أمل لكل من يعاني من تأخر الإنجاب، وتذكير بأن الصبر الجميل يُتوج دائماً بنهايات سعيدة تفوق الخيال. ومع استمرار الرعاية الطبية للأطفال لضمان وصولهم للأوزان المثالية، تترقب الأسرة العودة إلى منزلها لبدء حياة جديدة مليئة بالحيوية والنشاط الذي افتقده المنزل لأكثر من عقد من الزمان.






