انتعاش الملاحة في هرمز أسهم بشكل مباشر في استعادة أسواق الطاقة الدولية لبعض من استقرارها المفقود خلال الساعات القليلة الماضية، حيث تراجعت تكلفة البرميل إلى المستويات التي سبقت الهجمات الجوية الأمريكية والإسرائيلية على الأراضي الإيرانية في فبراير الماضي.
وسجل خام برنت القياسي هبوطاً ملحوظاً ليتداول لفترة وجيزة دون مستوى اثنين وسبعين دولاراً وهو السعر ذاته المسجل قبيل اندلاع الصراع العسكري، قبل أن يعود للاستقرار النسبي عند ثلاثة وسبعين دولاراً للبرميل.
وجاء هذا التراجع مدفوعاً بظهور بوادر انفراجة دبلوماسية غير متوقعة تمثلت في توقيع اتفاق تهدئة مؤقت يمتد لستين يوماً بين واشنطن وطهران، مما سمح بتخفيف القيود المفروضة على الصادرات الإيرانية.
لمعرفة المزيد: تراجع أسعار البنزين وتحديات أسواق الطاقة العالمية إثر الانفراجة السياسية الدولية الأخيرة لعام 2026 م

تدفق السفن عبر المضيق
إن انتعاش الملاحة في هرمز تجسد في عبور أكثر من مائتين وأربعين ناقلة تجارية عملاقة للممر المائي الحيوي فور الإعلان عن الاتفاق الدبلوماسي الأخير الذي رعته أطراف إقليمية.
وشملت الشحنات العابرة كميات ضخمة من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال والمواد الكيماوية والأسمدة المتوجهة إلى الأسواق العالمية، مما أعطى إشارات إيجابية قوية لشركات الشحن الدولية. ورغم هذا النمو السريع في حركة المرور، إلا أن المعدلات اليومية الحالية لا تزال تسجل أرقاماً أقل من المتوسط المعتاد في فترات السلم السابقة والتي كانت تقترب من مائة وثمانية وثلاثين سفينة يومياً.
قد يعجبك: الصومال والبنك الإسلامي للتنمية يوقعان اتفاقية تعاون استراتيجي بقيمة 45 مليون دولار لدعم الاقتصاد

وساعد تفعيل خط اتصال ساخن ومباشر بين القوتين الإقليمية والدولية بوساطة قطريّة وباكستانية في توفير ممرات آمنة وتجنب أي قراءات خاطئة للتحركات العسكرية في المنطقة.
وتسير السفن حالياً وفق مسارات محددة تحت حراسة وتوجيهات أمنية لتفادي حقول الألغام البحرية والمخاطر العسكرية المتبقية من الجولة الأخيرة من الصراع المسلح.
ترقب في محطات الوقود
ويرتبط انتعاش الملاحة في هرمز بارتفاع حدة الضغوط السياسية والشعبية في الدول المستهلكة لتسريع خفض أسعار البنزين والديزل للمواطنين بعد الانهيار المتسارع لأسعار الخام عالمياً.
وأصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجيهات صارمة بفتح تحقيق موسع مع كبرى شركات الطاقة العالمية بتهمة التلاعب والتباطؤ في عكس فروقات الأسعار لصالح السائقين في المحطات المحلية.
قد يهمك: موانئ الصومال وأهميتها في التجارة الدولية

وفي بريطانيا تشير التوقعات الاقتصادية إلى إمكانية هبوط أسعار الوقود في المحطات بنسب ملحوظة خلال الأيام القليلة القادمة، وسط نفي من الهيئات التنظيمية لوجود أدلة على احتكار الشركات.
ويبقى انتعاش الملاحة في هرمز الرهان الأكبر للدول الكبرى للسيطرة على معدلات التضخم المرتفعة، وضمان تدفق إمدادات الطاقة العالمية بشكل مستقر ودون انقطاع خلال المرحلة المقبلة.





