أكد رئيس صوماليلاند، عبد الرحمن محمد عبد الله عيرو، أن إسرائيل لا تمتلك حالياً أي تواجد عسكري مباشر في أراضي البلاد، لكنه رفض في الوقت ذاته استبعاد إبرام أي ترتيبات أمنية واستراتيجية مشتركة في المستقبل القريب بين صوماليلاند وإسرائيل.
وجاءت تصريحات عيرو خلال مقابلة تليفزيونية أجراها مع قناة “24NEWS” الإخبارية، موضحاً أن الجانبين اتفقا على تعزيز التعاون في مجالات الزراعة، المياه، التكنولوجيا، والأمن، والتي ستشكل الأساس المتين لتطوير الشراكة بين صوماليلاند وإسرائيل.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية المتسارعة في أعقاب التقارير الدولية التي أشارت إلى اعتراف تل أبيب الرسمي باستقلال هرجيسا، وقيام الأخيرة بفتح بعثة دبلوماسية لها في مدينة القدس، مما أثار ردود فعل إقليمية واسعة النطاق حول طبيعة الشراكة بين صوماليلاند وإسرائيل.
أبعاد التعاون والاعتراف
رغم نفي الرئيس لوجود قوات ميدانية، إلا أن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، صرح مؤخراً بأن الجانبين حافظا على روابط أمنية وعسكرية سرية لفترة من الزمن، ويسعيان الآن لتوسيع مظلة التعاون بين صوماليلاند وإسرائيل بشكل علني ومكثف.
وشدد رئيس صوماليلاند على أن الضغوط الخارجية والخطابات السياسية الموجهة ضد بلاده لن تغير من عزم الإدارة على تعزيز علاقاتها الخارجية وتحقيق تطلعاتها السياسية والاقتصادية دون إملاءات من أي طرف يعارض التقارب بين صوماليلاند وإسرائيل.
قد يهمك: علاقات إسرائيل وأرض الصومال: كشف كواليس اللقاءات السرية ما قبل الاعتراف

وتسعى القيادة في هرجيسا من خلال هذه الشراكات إلى جلب الاستثمارات التكنولوجية وتطوير البنية التحتية المائية والزراعية، مستغلة موقعها الاستراتيجي المطل على الممرات البحرية الحيوية في القرن الإفريقي، مما يمنح الشراكة بين صوماليلاند وإسرائيل بعداً اقتصادياً هاماً.
الموقف الصومالي والرفض
أثارت هذه التطورات موجة من الانتقادات الحادة من قِبل الحكومة الفيدرالية الصومالية في مقديشو، والتي اعتبرت أي تعامل خارجي مباشر وبناء علاقات موازية بين صوماليلاند وإسرائيل انتهاكاً صارخاً لسيادة الصومال الموحد وسلامة أراضيه الإقليمية.
قد يعجبك: علاقات إسرائيل وأرض الصومال: كشف كواليس اللقاءات السرية ما قبل الاعتراف

كما أدانت عدة منظمات عربية وإسلامية هذه الخطوة الدبلوماسية، معبرة عن رفضها الشديد لفتح بعثة رسمية في القدس، ومحذرة من تداعيات هذا التقارب الذي يجمع صوماليلاند وإسرائيل على الاستقرار السياسي والاجتماعي في المنطقة برمتها.
يذكر أن صوماليلاند كانت قد أعلنت انفصالها عن الصومال في عام 1991 م، وظلت تدير شؤونها بشكل مستقل تماماً، وتأمل أن يسهم هذا المسار الجديد الذي يربط صوماليلاند وإسرائيل في كسر العزلة الدولية المفروضة عليها والوصول إلى الاعتراف العالمي الشامل بمشروعية استقلالها.






