أرباح الفيفا تتجه لتسجيل أرقام قياسية غير مسبوقة في تاريخ الرياضة العالمية خلال بطولة كأس العالم الحالية لعام 2026 م.
وتشهد البطولة، التي تمنح هدافيها وجوائزها الرمزية مثل “الحذاء الذهبي” و”القفاز الذهبي” بريقاً خاصاً، طفرة مالية استثنائية تقودها سياسة تسعير التذاكر الجديدة، حيث يتوقع خبراء التمويل الرياضي أن تساهم هذه الآلية في تعظيم أرباح الفيفا لتتجاوز حاجز 15 مليار دولار، متخطية بكثير الهدف الأولي المعلن من قِبل الاتحاد الدولي والبالغ 11 مليار دولار.
وتسببت هذه الارتفاعات الفلكية في إثارة جدل واسع طال حتى القيادات السياسية؛ حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رغم ثرائه وعلاقته الوثيقة برئيس الفيفا جياني إنفانتينو، أنه لن يشتري تذاكر بهذه الأسعار المبالغ فيها.
وتزايدت المخاوف من أن تؤدي هذه السياسة إلى حرمان الملايين من المشجعين الحقيقيين والشغوفين باللعبة من حضور المباريات، مما يضع أرباح الفيفا تحت مجهر الانتقادات الاجتماعية والاقتصادية.
مقارنة الأسعار
يعكس الفارق السعري بين النسخة الحالية ومونديال قطر 2022 م مدى التحول الجذري في التوجه الاستثماري للاتحاد الدولي لكرة القدم.
ففي عام 2022 م، بلغت قيمة تذكرة الفئة الأولى لأفضل المقاعد في دور المجموعات حوالي 220 دولاراً أمريكياً، بينما تمكن المقيمون في قطر من الحصول على تذاكر مخفضة بلغت 11 دولاراً فقط، في حين استقرت تذكرة الفئة الأولى للمباراة النهائية حينها عند 1600 دولار.
لمعرفة المزيد: التضامن الدولي مع الحكم الصومالي.. إدانات واسعة النطاق لقرار واشنطن التعسفي بحق عمر آرتان
| الفئة والمباراة | مونديال قطر 2022 | مونديال 2026 (الأسعار الحالية) |
| الفئة 1 – دور المجموعات | 220 دولاراً | +1,000 دولار |
| الفئة 1 – المباراة الافتتاحية | — | +2,500 دولار |
| الفئة 3 (الأقل) – الافتتاح | — | +1,000 دولار |
| الفئة 1 – المباراة النهائية | 1,600 دولار | +32,000 دولار |

نظام التسعير الديناميكي
يرجع السبب الرئيسي وراء هذا الارتفاع الجنوني إلى اعتماد الفيفا، لأول مرة في تاريخها، نظام “التسعير الديناميكي المتغير” (Dynamic Pricing).
ويعتمد هذا النظام الرقمي على تعديل أسعار التذاكر بشكل فوري وبناءً على تقلبات العرض والطلب في الوقت الفعلي، مما يجعل التنبؤ بقيمة التذكرة أمراً مستحيلاً؛ إذ تختلف الأسعار من مباراة إلى أخرى، بل وتتغير داخل تفاصيل اللقاء الواحد بناءً على رغبة المشترين.
وبدأت عمليات البيع في خريف عام 2025 م بسعر مبدئي تبلغ قيمته 600 دولار لتذاكر الفئة الأولى في دور المجموعات، لكنها سرعان ما تجاوزت عتبة الـ 1000 دولار.
قد يعجبك: نجوم الصومال.. حضور تاريخي في مونديال 2026

وفي المباراة الافتتاحية التي أقيمت في مكسيكو سيتي، تخطت أسعار الفئة الأولى حاجز 2500 دولار، بينما قفزت تذاكر الفئة الأولى للمباراة النهائية من 6000 دولار في بداية الطرح لتتجاوز مطلع شهر مايو الماضي حاجز 32 ألف دولار أمريكي، مما يعكس رغبة الاتحاد في سحب البساط من أسواق إعادة البيع السوداء وتحويل تلك التدفقات لتصاغ ضمن أرباح الفيفا المباشرة.
أوجه الإنفاق والشفافية
تفتح هذه القفزة المالية الباب أمام تساؤلات مشروعة حول أوجه إنفاق هذه المليارات، ومدى التزام الاتحاد الدولي بمعايير الحوكمة والشفافية المالية.
ورغم أن الجماهير هي المصدر الأول لتوليد هذه الثروات، وتأكيد الفيفا المستمر على استخدام العوائد لتنظيم بطولات كبرى وتطوير اللعبة عالمياً، إلا أن الميزانيات المرصودة تكشف عن تباين واضح في الأولويات الاستثمارية للاتحاد.
قد يهمك: أزمة بارتي.. صدمة غانية في المونديال بعد حظر دخول نجم فياريال إلى كندا

وتشير التقارير المالية لـ “الفيفا” إلى تخصيص احتياطي مالي ضخم يتجاوز 4 مليارات دولار، وهو ما يعادل أكثر من نصف نفقات الدورة المالي السابقة (2019-2022).
وفي الدورة الحالية (2023-2026)، ارتفعت الميزانية المخصصة لإدارة المسابقات بنسبة 130% لتصل إلى 5.62 مليار دولار، في حين لم ترتفع ميزانية تطوير كرة القدم الشعبية سوى بنسبة 44% فقط، ليتراجع سهمها في الميزانية الإجمالية من 44% إلى 36%، مما يثير شكوكاً إضافية حول مدى توجيه أرباح الفيفا لخدمة الاتحادات الوطنية النامية وتطوير اللعبة، وسط مخاوف تاريخية ترتبط بملفات النزاهة الإدارية.





