ترامب وإلهان عمر عادا ليتصدرا المشهد السياسي في الولايات المتحدة الأميركية بشكل عنيف؛ حيث شن الرئيس الأميركي دونالد ترامب هجوماً لاذعاً ضد عضو مجلس النواب عن ولاية مينيسوتا، الديمقراطية إلهان عمر، موجهاً إليها وإلى الجالية الصومالية انتقادات قاسية، ومطالباً بطردها من البلاد، مما فتح جولة جديدة من التراشق المباشر بين الطرفين مع اقتراب الاستحقاقات النيابية.
ترامب وإلهان عمر اندلع الصدام بينهما مجدداً خلال مؤتمر صحفي عقده الرئيس الأميركي خصص جزءاً منه لملف الصيد والأزمة الإيرانية، قبل أن يتحول فجأة لمهاجمة المشرّعة الديمقراطية ومسقط رأسها الأصلي، متهماً إياها بالاحتيال، ومشككاً في النزاهة المؤسسية للفرز في ولاية مينيسوتا، مما أثار ردود فعل واسعة النطاق في الأوساط الحزبية.
هجوم الرئيس
استخدم الرئيس الأميركي منبره الإعلامي لتوجيه اتهامات قاسية للمهاجرين من الأصول الصومالية في ولاية مينيسوتا، زاعماً أنهم استغلوا الأنظمة الأميركية بشكل غير قانوني، ومعيداً إثارة الشائعات الشخصية القديمة الموجهة ضد النائبة إلهان عمر بشأن زواجها الافتراضي السابق من شقيقها بغرض التحايل على قوانين الإقامة المعتمدة.
وانتقد ترامب استشهاد النائبة بالدستور الأميركي لحماية حقوقها السياسية، مدعياً أن بلدها الأصلي يفتقر تماماً إلى القوانين، أو الأجهزة الشرطية المنظمة، واصفاً إياه بأنه واحد من أسوأ البلدان في العالم، ومشدداً على رفضه التام لتعليم المهاجرين للإدارة الأميركية كيفية إدارة شؤون البلاد، ومؤكداً أن الخلاف المحتدم بين ترامب وإلهان عمر يعكس انقسام الشارع.
لمعرفة المزيد: إلهان عمر والنزاهة المالية للسياسيين.. كيف اختفت ثروة الـ30 مليون دولار؟

وادعى ترامب أنه حقق الفوز في ولاية مينيسوتا ثلاث مرات متتالية وبسهولة في غالبية المقاطعات، لكن النتيجة النهائية حُجبت عنه بفعل نظام فرز تصويتي فاسد على حد وصفه، واصفاً حاكم الولاية والمدعي العام المحلي بالفاسدين الذين يتلاعبون بإرادة الناخبين، مما جعل ملف النزاهة الانتخابية مادة دسمة تزيد من حدة الأزمة بين ترامب وإلهان عمر.
رد النائبة
لم تتأخر النائبة الديمقراطية إلهان عمر في الرد على هذه الاتهامات؛ حيث نشرت تعقيباً لاذعاً وساخراً عبر حساباتها الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي، اختصرت فيه موقفها من هذا الاستهداف المتكرر من قِبل قادة الحزب الجمهوري.
وعبّرة عمر عن تهكمها من تركيز الرئيس الأميركي الشخصي المستمر عليها، قائلة في منشورها الشهير إنها تعيش داخل عقل ترامب مجاناً دون مقابل، متسائلة عن العوائد الإيجابية والتنموية الكبرى التي كان يمكن أن تتحقق للشعب الأميركي لو أن الرئيس استغل نصف الوقت الذي يقضيه في التفكير بها وبتوجيه الملاحظات لشخصها، في معالجة القضايا الاقتصادية الملحة، وهو الرد الذكي الذي دفع ملف ترامب وإلهان عمر نحو أبعاد إعلامية جديدة.
قد يعجبك: لماذا تعد إلهان عمر صداع في رأس ترامب؟

الأبعاد السياسية
يشير المراقبون السياسيون في واشنطن إلى أن الهجمات الشرسة التي يشنها ترامب تفتقر في معظمها إلى الأدلة والمستندات القانونية الموثوقة التي تؤكد صحة هذه الادعاءات، سواء ما يتعلق بالاتهامات الشخصية أو الطعن الجماعي في النزاهة المؤسسية لولاية مينيسوتا ومسؤوليها القضائيين والتنفيذيين، إلا أن الغرض الأساسي يظل حشد القواعد الانتخابية لكل طرف.
قد يهمك: إلهان عمر تهاجم ترامب بعد تصريحاته المسيئة ضد المهاجرين الصوماليين

ويرتبط التوقيت الحالي لهذا التراشق الحاد بالتحضيرات الجارية لخوض الانتخابات الأميركية المقبلة؛ حيث يمثل هذا التصادم اللفظي جزءاً من الإستراتيجية المتبعة من الجانبين لحشد الجماهير، إذ يسعى التيار المحافظ لاستغلال ملفات الهجرة والهوية الوطنية، بينما تستند القوى التقدمية والديمقراطية إلى هذه المعارك لإبراز أهمية حماية التعددية والحقوق الدستورية، مما يضمن استمرار قضية ترامب وإلهان عمر كأحد أبرز العناوين المؤثرة في توجيه أصوات الناخبين.






