الاشتباكات المسلحة في مقديشو والتوترات الميدانية العنيفة تفجرت بشكل متسارع وخطير للغاية في عدة أحياء إستراتيجية وسكنية بالعاصمة الصومالية، حيث دارت مواجهات عنيفة ومستمرة ومتقطعة في مديريتي “هولوداغ” و”عبد العزيز”، وسط تبادل كثيف وصاخب لإطلاق النار وسماع دوي قذائف مدفعية ثقيلة هزت أرجاء العاصمة وتسببت في حالة من الهلع الشديد بين الأهالي.
الاشتباكات المسلحة في مقديشو اندلعت عقب انتشار وحدات مكثفة ومجهزة من القوات الحكومية التابعة للأجهزة الأمنية الفيدرالية، ودخولها في مواجهات مسلحة مباشرة مع الحراس والمسلحين التابعين لعدد من أبرز قادة ومسؤولي قوى المعارضة السياسية الصومالية.
ولا تزال العاصمة تشهد حتى هذه اللحظات تحركات عسكرية واسعة النطاق وتعزيزات متبادلة من الطرفين، دون صدور أي حصيلة رسمية دقيقة أو نهائية تحدد بدقة حجم الخسائر البشرية والمادية الناجمة عن هذه المواجهات الدموية.

وأدت هذه الجولة الجديدة من القتال والاضطرابات إلى شلل تام ومطلق في حركة السير بالشوارع الرئيسية ونشر حالة من الرعب والذعر الدائم في صفوف المدنيين العزل، لا سيما مع استمرار سماع أصوات طلقات نارية متفرقة طوال ساعات الصباح.
وتأتي هذه التطورات الميدانية الخطيرة عشية الترتيبات والدعوات الحاشدة التي أطلقتها قوى المعارضة لتنظيم مظاهرات واحتجاجات شعبية سلمية واسعة في ميادين العاصمة للتعبير عن رفضهم للسياسات الحالية.
الموقف الأمني
الاشتباكات المسلحة في مقديشو بررتها قيادة الشرطة في إقليم بنادر بأنها عبارة عن عملية أمنية قانونية منظمة وموجهة بشكل مباشر لإنهاء أعمال تخريبية خطيرة تقوم بها ميليشيات مسلحة خارجة عن القانون تمتلك وتستخدم أسلحة ثقيلة. وأوضح قائد شرطة العاصمة، مهدي عمر مؤمن، في بيان رسمي أن هذه المجموعات قامت باستهداف الأحياء والبيوت السكنية الآمنة بقذائف الهاون العشوائية، مؤكداً صدور أوامر حازمة بمنع أي تجمعات أو مسيرات غير قانونية في الوقت الراهن لحفظ الأمن والاستقرار.
ومن جانبه، عقد المتحدث الرسمي باسم قوات الشرطة الصومالية، العقيد عبد الفتاح آدم، مؤتمراً صحفياً موسعاً أكد فيه أن مجاميع مسلحة خاضعة لتنظيمات مناهضة للأمن والاستقرار بادرت بشكل مفاجئ بشن هجوم مسلح غادر على نقطة تفتيش حيوية تابعة للجيش الوطني في مديرية هولوداغ، مشيراً إلى أن القوات النظامية تعاملت مع مصدر النيران بمهنية ومرونة عالية لضمان سلامة المدنيين وتفادي سقوط ضحايا في الأرواح.
قد يهمك: أزمة الصومال السياسية.. خلافات الدستور والنزاع الحكومي في مقديشو

ودعت السلطات الأمنية الكوماندوز وكافة المواطنين إلى ضرورة أخذ أقصى درجات الحيطة والحذر الشديد، والابتعاد التام عن بؤر التوتر والمحاور العسكرية والعمل المشترك الوثيق مع الأجهزة العسكرية لإحباط أي مخططات خفية تستهدف السلم الأهلي، مؤكدة مواصلة العمليات الميدانية والانتشار المكثف حتى فرض السيطرة المطلقة على كافة المربعات والخطوط الأمنية في المدينة.
ردود المعارضة
الاشتباكات المسلحة في مقديشو وبداية الشرارة الأولى للقتال الدامي كشف تفاصيلها رئيس الوزراء الصومالي الأسبق، حسن علي خيري، مشيراً إلى أن مقر إقامته الشخصي في العاصمة تعرض لهجوم مسلح مباشر ومباغت من قِبل القوات الحكومية أثناء عقده اجتماعاً عشائرياً موسعاً مع أعيان وشيوخ قبيلة “المرسدة” لمناقشة الأوضاع الراهنة.
قد يعجبك: صراع السلطة في مقديشو.. كيف تهدد الخلافات التشريعية التوافق الاتحادي؟

وحمل خيري قيادة الرئاسة الصومالية الحالية كامل المسؤولية القانونية والجنائية أمام المجتمع الدولي عن أي خسائر بشرية أو مادية تنجم عن هذا الاعتداء السافر، واصفاً الإدارة الحالية بـ “السلطة منتهية الولاية” التي تسعى بكل الطرق لاستخدام السلاح الثقيل لترهيب الخصوم والمنافسين السياسيين ومنعهم من ممارسة حقهم الدستوري والشرعي في التعبير السلمي وتنظيم المظاهرات.
لمعرفة المزيد: الفيدرالية الصومالية.. كيف تهدد الخلافات التشريعية التوافق الاتحادي؟

وفي سياق متصل، شهد محيط منزل الرئيس الصومالي السابق، الشريف شيخ أحمد، في مديرية عبد العزيز الساحلية اشتباكات مماثلة وعنيفة بين حراسه الخاصين والقوات الحكومية المنتشرة.
واتهم الشريف شيخ أحمد القيادة السياسية بتحويل مسار الجيش الوطني المخصص لمكافحة الإرهاب وتوظيف الطائرات المسيرة والعتاد الثقيل لضرب الشركاء السياسيين في الداخل بسبب رفضها القاطع لإجراء الانتخابات والتداول السلمي للسلطة.







