مشروع الدلتا الجديدة افتتحه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مايو 2026، كأحد أكبر مشروعات التوسع الزراعي لزيادة الرقعة الخضراء بأكثر من مليوني فدان بمشاركة واسعة من القطاع الخاص.
وأكد السيسي بصعوبة تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل بسبب العوامل المناخية والمائية، مشيراً إلى أن مصر تستورد ملايين الأطنان من الأعلاف والقمح سنوياً، حيث تعد الأكبر استيراداً للقمح عالمياً.
ويقع المشروع على محور الشيخ زايد بمحافظة الجيزة بتكلفة تبلغ 800 مليار جنيه، مع توفير شبكة طرق ضخمة بطول 12 ألف كيلومتر، وسط توقعات بتوفير نحو مليوني فرصة عمل.
الفجوة الغذائية ومساعي زيادة الإنتاج
ترتبط مستهدفات مشروع الدلتا الجديدة بمحاولات تقليص فاتورة الاستيراد الزراعي التي تكلف الدولة نحو 9 مليارات دولار سنوياً، بجانب 10 مليارات دولار أخرى للسلع الغذائية المصنعة.
ويرى خبراء أراضٍ ومياه أن المشروع قد يرفع نسبة الاكتفاء الذاتي من القمح إلى 75% خلال أربع سنوات، مما يخفض واردات الحبوب التي تستهلك جزءاً كبيراً من الموارد الدولارية للبلاد.
وتعتمد الاستراتيجية على التكامل بين الأراضي الطينية القديمة المخصصة للمحاصيل التقليدية، وبين الأراضي الجديدة المستصلحة التي تركز على محاصيل تتلاءم مع البيئة الصحراوية ونظام الدورات الزراعية.
قد يهمك: أزمة الطاقة في أوروبا.. الرياح والمياه تنقذ القارة من تقلبات أسعار حرب إيران

أسلوب ري معقد وتكلفة تشغيل مرتفعة
يتكامل ملف مشروع الدلتا الجديدة مع التحديات المائية الصعبة التي تواجهها مصر، حيث تقدر الاحتياجات السنوية بنحو 114 مليار متر مكعب، بينما تبلغ حصة النيل 55.5 مليار متر مكعب.
واعتمدت الحكومة على توفير مياه المشروع عبر تجميع مياه الصرف الزراعي من الدلتا القديمة ومعالجتها ثلاثياً، ثم نقلها عبر مسارين بطول 150 كيلومتراً باستخدام 19 محطة رفع رئيسية.
وانتقد اقتصاديون الاعتماد على هذا النظام المعقد كونه يرفع تكلفة استصلاح الفدان الواحد إلى 400 ألف جنيه، في وقت تتزايد فيه الضغوط المائية مع استمرار النزاع حول سد النهضة الإثيوبي.

الجدوى الاقتصادية ومشاركة القطاع الخاص
تتقاطع طموحات مشروع الدلتا الجديدة مع تساؤلات حول آليات استرداد التكلفة والجدوى الاقتصادية، ومدى قدرة المشروع على توفير فرص العمل المعلنة في ظل الاعتماد الكبير على الميكنة الحديثة.
وتشهد المراحل الأولى زراعة نحو 800 ألف فدان حتى الآن، مع دمج الأنشطة الزراعية بإنشاء صوامع تخزين ومصانع للأعلاف والسكر لتسريع العوائد الاستثمارية للشركات الـ 150 المشاركة.
ويطالب أكاديميون بوضع شروط واضحة تلزم شركات القطاع الخاص بتوجيه الجزء الأكبر من إنتاجها للسوق المحلية بالعملة الوطنية، لضمان سد الفجوة الغذائية لبلد يتجاوز سكانه 109 ملايين نسمة.
آفاق الأمن الغذائي ومستقبل الاستصلاح
في الختام، يظهر أن مشروع الدلتا الجديدة يمثل خطوة حيوية لتأمين الغذاء، لكنه يظل حلاً جزئياً لا يضمن تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل في ظل النمو السكاني المتسارع ومحدودية الموارد.
تعرف المزيد على: التنقيب عن النفط في الصومال.. كيف سيعيد رسم خارطة الطاقة في القرن الأفريقي؟

وستكشف السنوات المقبلة من عام 2026 عن القدرة الفعلية للمشروع في خفض عجز الميزان التجاري الغذائي، والموازنة بين تكاليف التشغيل المرتفعة وبين أسعار السلع الأساسية للمواطنين.






