أسعار النفط العالمية قفزت بأكثر من 1% خلال تعاملات الخميس، عاكسةً حالة الارتباك في الأسواق الدولية إثر تقارير أكدت تشدّد الموقف الإيراني في محادثات السلام الجارية مع واشنطن، مما بدد التفاؤل المؤقت بنهاية الحرب وتأمين إمدادات الطاقة الحيوية.
وعوضت أسعار الخام خسائرها الصباحية بوضوح؛ حيث صعد خام برنت بنسبة 1.3% ليصل إلى 106.41 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1.6% مستقراً عند 99.82 دولار، بعد جلسة سابقة شهدت تراجعاً حاداً عقب تلميحات أمريكية بقرب التسوية.
وجاء هذا التحول المفاجئ في المؤشرات البيانية بعد كشف مصادر دبلوماسية عن صدور توجيهات قطعية من المرشد الإيراني مجتبى خامنئي ترفض تماماً نقل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج البلاد، مما وضع شروط السلام الأمريكية أمام عقبة تفاوضية معقدة.
السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز
ترتبط تحركات أسعار النفط العالمية بشكل مباشر بالتصعيد الأمني في الممرات المائية؛ حيث سارعت طهران إلى فرض إجراءات أحادية لتعزيز نفوذها على مضيق هرمز الذي يعد الشريان الرئيسي لتدفق نحو 20% من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالميّاً قبل الحرب.
وأعلنت الحكومة الإيرانية عن تدشين هيئة رسمية لإدارة الممرات المائية في الخليج، وفرض “منطقة بحرية خاضعة للسيطرة الكاملة” في المضيق، كخطوة مضادة للحصار البحري الصارم الذي تفرضه القوات الأمريكية على طول السواحل الإيرانية.
وتسببت هذه الإجراءات الحمائية المشددة في إثارة مخاوف شركات الشحن والتأمين الدولية من استمرار الشلل شبه الكامل لحركة عبور الناقلات، خاصة مع تلويح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب باستئناف الهجمات العسكرية العنيفة في حال عدم تلقي ردود واضحة.
لمعرفة المزيد: أزمة الطاقة في أوروبا.. الرياح والمياه تنقذ القارة من تقلبات أسعار حرب إيران

تراجع المخزونات واستنزاف الاحتياطي الأمريكي
يتكامل ملف أسعار النفط العالمية مع الضغوط اللوجستية التي تواجهها أسواق الطاقة في مايو 2026؛ إذ أظهرت البيانات الرسمية الصادرة من واشنطن انخفاضاً حاداً في مخزونات النفط الخام الأمريكية بأكثر من توقعات المحللين خلال الأسبوع الماضي.
ولسد العجز المتنامي في الأسواق المحلية، سجلت الولايات المتحدة أكبر عملية سحب تاريخية من احتياطيها البترولي الاستراتيجي بنحو 10 ملايين برميل، وهي خطوة استثنائية تعكس عمق المخاوف المرتبطة باستدامة الإمدادات العالمية في ظل استمرار المعارك.
ركود أوروبي وتراجع الطلب
تتقاطع مآلات أسعار النفط العالمية مع مؤشرات الانكماش الاقتصادي في القارة العجوز؛ حيث أظهر مسح اقتصادي حديث تراجع النشاط التجاري في منطقة اليورو بأسرع وتيرة له منذ أكثر من عامين ونصف العام، تحت وطأة التوترات الجيوسياسية الراهنة.
وتأثرت الأسواق الأوروبية بشكل مباشر بتصاعد تكاليف المعيشة وارتفاع فواتير الطاقة، مما أدى إلى تراجع حاد في معدلات الطلب على الخدمات والسلع الأساسية، وسط ضبابية كاملة تحيط بمستقبل العلاقات التجارية والأمنية مع دول الشرق الأوسط.
قد يعجبك: توقف قبول الشلن الصومالي بين التجار.. ماذا يحدث في العملة الوطنية؟

آفاق أسواق الطاقة ومسارات التفاوض
في الختام، يظهر أن أسعار النفط العالمية ستبقى رهينة التوازن القلق بين الجهود الدبلوماسية التي تقودها باكستان لتقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن، وبين واقع الأرض الذي يهدد باشتعال المواجهة العسكرية الشاملة في أي لحظة.
قد يهمك: مستقبل العملة الصينية والتحديات الجيوسياسية التي تواجه هيمنة الدولار الأمريكي في الأسواق العالمية

وستحدد الأيام القليلة المقبلة المسار المستقبلي لبرميل النفط؛ فإما أن تنجح الضغوط الدولية في فتح مضيق هرمز وتفكيك العقدة النووية لتهبط الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية، أو تتجه المنطقة نحو حرب استنزاف شاملة تدفع بالأسعار إلى مستويات قياسية غير مسبوقة لعام 2026.






