باكستان تعلن حربا مفتوحة على أفغانستان، وفي تصعيد غير مسبوق ينذر بمواجهة واسعة على امتداد الحدود المشتركة، أعلنت باكستان تعلن حربا مفتوحة على أفغانستان، بعدما تبادل الجانبان ضربات جوية وبرية أوقعت عشرات القتلى والجرحى، وسط اتهامات متبادلة بإيواء جماعات مسلحة وتنفيذ هجمات عبر الحدود. وجاء الإعلان على لسان وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف الذي أكد أن “الصبر نفد” وأن ما يجري بات “حربا مفتوحة” مع الحكومة الأفغانية التي تقودها حركة طالبان.
ضربات جوية واشتباكات حدودية

وبحسب مصادر أمنية في إسلام آباد، شنت المقاتلات الباكستانية غارات بصواريخ جو-أرض استهدفت مقرات ومواقع عسكرية تابعة لطالبان في كابول وقندهار وبكتيا، بالتزامن مع اندلاع اشتباكات برية في قطاعات متعددة على طول خط الحدود الممتد لنحو 2600 كيلومتر. وأكدت الحكومة أن العملية جاءت ردا على هجمات وصفتها بغير المبررة استهدفت مواقع عسكرية داخل الأراضي الباكستانية.
في المقابل، أعلنت طالبان أنها ردت بهجمات على منشآت عسكرية باكستانية، مشيرة إلى سقوط قتلى وأسر جنود خلال العمليات. وقال المتحدث باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد إن قواته شنت “عمليات انتقامية واسعة النطاق” بعد الغارات، مؤكدا أن الاشتباكات تركزت في محوري قندهار وهلمند.
أرقام متضاربة وخسائر كبيرة
وأفادت إسلام آباد بأن الضربات أسفرت عن مقتل 133 من عناصر طالبان وإصابة أكثر من 200 آخرين، إضافة إلى تدمير عشرات المواقع العسكرية ومخازن الذخيرة. بينما أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية مقتل 55 جنديا باكستانيا والسيطرة على 19 موقعا عسكريا، مع سقوط ثمانية من عناصرها خلال المواجهات.
وبينما يتعذر التحقق من هذه الأرقام بشكل مستقل، فإن المؤكد أن باكستان تعلن حربا مفتوحة على أفغانستان في لحظة توتر قصوى، تعكس انهيار مسار التهدئة الذي أعقب اشتباكات دامية في أكتوبر الماضي أسفرت عن أكثر من سبعين قتيلا من الطرفين، قبل أن تتدخل وساطات إقليمية لوقف إطلاق النار مؤقتا.
جذور التوتر بين الجانبين

وترجع أسباب التصعيد إلى اتهامات باكستان المتكررة لكابول بالتقاعس عن منع جماعات مسلحة من استخدام الأراضي الأفغانية منطلقا لشن هجمات داخل باكستان. وتقول إسلام آباد إن أفغانستان تحولت إلى منصة لتجميع وتصدير الإرهاب، فيما تنفي طالبان هذه الاتهامات وتعتبر أن أمن باكستان شأن داخلي.
وجاءت الضربات الأخيرة بعد سلسلة تفجيرات انتحارية شهدتها مدن باكستانية، من بينها هجوم استهدف مسجدا شيعيا وأوقع عشرات القتلى، وأعلنت مسؤوليته جماعة تنظيم الدولة الإسلامية عبر فرعه المعروف باسم ولاية خراسان. كما تبنى التنظيم هجوما داميا على مطعم في كابول الشهر الماضي، ما زاد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.
تصريحات حادة ورسائل سياسية

وفي منشور على منصة إكس، شدد خواجة آصف على أن “الصبر نفد”، مضيفا أن بلاده ستواجه أي عدوان بإجراء حاسم. كما اتهم طالبان بتحويل أفغانستان إلى “مستعمرة تابعة للهند”، في إشارة إلى الخصم الإقليمي لباكستان. وبهذا الخطاب التصعيدي، تؤكد إسلام آباد أن باكستان تعلن حربا مفتوحة على أفغانستان دفاعا عن أمنها القومي، وفق تعبير المسؤولين.
من جهتها، اعتبرت طالبان أن الغارات تمثل انتهاكا لسيادة البلاد، وأكدت أنها لن تسمح بمرورها دون رد. وأظهرت مقاطع مصورة تصاعد أعمدة الدخان من مواقع في كابول وقندهار، بينما تحدث شهود عن دوي انفجارات متتالية وتحليق طائرات حربية خلال الليل.
مخاوف من نزاع طويل
باكستان تعلن حربا مفتوحة على أفغانستان، ويرى مراقبون أن ميزان القوى العسكري يميل بوضوح لصالح باكستان، إلا أن طالبان تمتلك خبرة واسعة في حرب العصابات اكتسبتها خلال عقدين من القتال ضد القوات الأجنبية قبل عودتها إلى الحكم عام 2021. هذا الواقع يثير مخاوف من تحول المواجهة إلى نزاع استنزاف طويل على الحدود الوعرة بين البلدين.
لمعرفة المزيد: ترامب يهاجم نائبتين مسلمتين ويطالب بترحيلهما
صورة خاتمة باكستان تعلن حربا مفتوحة على أفغانستان

وفي ظل تعثر الجهود الدبلوماسية السابقة التي شاركت فيها أطراف إقليمية، تتزايد الدعوات إلى احتواء التصعيد قبل انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة. ومع ذلك، فإن التطورات الميدانية تشير إلى أن باكستان تعلن حربا مفتوحة على أفغانستان في مرحلة تتسم بحدة الخطاب وتبادل الضربات، ما يضع الجارين أمام اختبار صعب قد يعيد رسم معادلات الأمن في جنوب آسيا خلال المرحلة المقبلة.






