تدهور الأوضاع الأمنية بمقديشو تصدر المشهد الصومالي مجدداً عقب اندلاع اشتباكات عنيفة بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة في مناطق استراتيجية من العاصمة، إثر تحرك وحدات عسكرية تابعة للحكومة الفيدرالية لفرض السيطرة على مقار ومكاتب تابعة للرموز السياسية المعارضة والمستقلة.
وجاء هذا التحول الميداني المفاجئ ليضع التفاهمات السياسية الهشة على المحك، وسط اتهامات متبادلة بين الرئاسة الصومالية وقادة المعارضة بخرق التهدئة وتغليب الخيارات العسكرية على لغة الحوار لإدارة ملف الانتخابات العامة ومستقبل التداول السلمي للسلطة.
وتشير التقارير الواردة من الميدان إلى أن المواجهات تسببت في حالة من الشلل التام بالحياة العامة، وأجبرت المئات من العائلات القاطنة في الأحياء السكنية القريبة من خطوط النار على النزوح الجماعي باتجاه الضواحي الأكثر أمناً خوفاً من القصف العشوائي.

تصعيد عسكري داخل الأحياء السكنية
إن تدهور الأوضاع الأمنية بمقديشو يمثل انعكاساً مباشراً لانسداد الأفق السياسي وفشل محاولات تقريب وجهات النظر بين القصر الرئاسي والولايات الإقليمية بشأن آليات تشكيل اللجان الانتخابية وضمان نزاهة الاقتراع في البلاد.
واستخدمت الأطراف المتصارعة المدافع وقذائف الهاون في مناطق حيوية مأهولة بالسكان، مما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف المدنيين وتضرر البنية التحتية، وهو ما اعتبرته هيئات حقوقية ومستقلة مؤشراً خطيراً على استغلال المؤسسات الأمنية لتصفية الحسابات السياسية وتكميم الأفواه.
ويرى خبراء عسكريون أن لجوء السلطة الاتحادية إلى القوة لفرض أجندتها السياسية قد يقود إلى انقسام حاد داخل مؤسسة الجيش والأمن، لاسيما وأن العديد من القيادات والوحدات العسكرية تنتمي لعشائر ومكونات تدعم مطالب المعارضة في نيل حقوقها الدستورية.
قد يعجبك: أزمة الصومال السياسية.. خلافات الدستور والنزاع الحكومي في مقديشو

تحذيرات من منزلق الحرب الأهلية
ويرتبط تدهور الأوضاع الأمنية بمقديشو بتصاعد المخاوف الدولية والإقليمية من خسارة المكاسب الأمنية التي تحققت ضد الجماعات المتطرفة خلال السنوات الماضية، وتحول دفة الصراع إلى حرب أهلية داخلية تقضي على كيان الدولة الفيدرالية المترنحة.
ودعت بعثة الأمم المتحدة والشركاء الدوليون في بيانات عاجلة إلى الوقف الفوري وغير المشروط للأعمال العدائية، والعودة إلى طاولة المفاوضات الشاملة، معتبرين أن لغة البنادق لن تنتج حلاً مستداماً للأزمات الدستورية المتراكمة التي تعصف بالبلاد.
قد يهمك: دموية حسن شيخ تتصاعد بعد الهجوم المسلح على الخصوم السياسيين في العاصمة مقديشو

ويبقى تدهور الأوضاع الأمنية بمقديشو دليلاً حياً على الحاجة الملحّة لعقد مؤتمر وطني جامع دون إقصاء لأي طرف، لإعادة صياغة خارطة طريق سياسية توافقية تنقذ العاصمة من شبح الفوضى المسلحة، وتضمن العودة السريعة لمسار البناء الديمقراطي المستقر.






