الصناعة الأفريقية تشهد تحديات متصاعدة في جذب الاستثمارات، في ظل منافسة قوية من دول آسيا التي تمنح حوافز ضريبية أكبر للمستثمرين.
وفي هذا السياق، يسلط تقرير الضوء على تأثير السياسات الضريبية في عدد من الدول الأفريقية على حركة رؤوس الأموال الصناعية، كما يبرز النموزج الصومالي باعتباره أحد البدائل التي قد تسهم في تعزيز فرص الاستثمار والتصنيع داخل القارة.
الصناعة الأفريقية في مواجهة الضرائب المرتفعة
تواجه الصناعة الأفريقية عقبات متزايدة بسبب ارتفاع الأعباء الضريبية على الشركات في عدد من دول القارة، وهو ما يضعف قدرتها على جذب الاستثمارات الصناعية طويلة الأجل.
ويوضح أن الشركات العالمية عند اختيار مواقع إنشاء المصانع لا تعتمد فقط على تكاليف العمالة، بل تضع أيضًا الأعباء الضريبية والمخاطر التشغيلية ضمن العوامل الأساسية، الأمر الذي يجعل العديد من المستثمرين يفضلون التوجه إلى دول في جنوب شرق آسيا التي تقدم بيئة ضريبية أكثر تنافسية.

قد يهمك: إزالة الحواجز التجارية في الصومال لدعم التبادل التجاري مع كينيا وإثيوبيا وجيبوتي
آسيا تواصل جذب رؤؤس الأموال الصناعية
تواصل دول جنوب شرق آسيا جذب رؤوس الأموال الصناعية، اعتمادََا على سياسات ضريبية تمنح الشركات العالمية حوافز تنافسية عند إقامة المصانع أو توسيع استثماراتها.
وتوفر دول مثل فيتنام والهند معدلات ضريبية أقل، إلى جانب تقديم تسهيلات وحوافز ضريبية وتسهيلات لإعادة استثمار الأرباح، وهو ما يمنح المستثمرين فرصة لتوسيع أعمالهم وتعزيز قدرتهم على المنافسة.
النموذج الصومالي ورهان الضرائب المنخفضة
يعتمد الصومال سياسة ضريبية منخفضة مقارنة بالعديد من الدول الأفريقية، إذ يبلغ معدل الضريبة الأساسي 5%، وهو ما يتيح للشركات فرصة للاحتفاظ بسيولة أكبر من رؤوس أموالها وإعادة توظيفها في الاستثمارها في التوسع وزيادة الإنتاج.
ويشير المصدر إلى أن الجمع بين هذا النظام الضريبي، وتحسين الوضع الأمني، وتسهيل ممارسة الأعمال، قد يعزز قدرة الصومال على جذب الاستثمارات الصناعية والتحول إلى مركز إنتاجي في القارة.

قد يعجبك: الاستثمارات الأجنبية في الصومال: هل تصبح بوابة النمو الاقتصادي خلال 2026؟
مستقبل الصناعة في ظل الإصلاحات الضريبية
يستلزم الحد من هروب رؤوس الأموال الصناعية من أفريقيا إعادة النظر في الأنظمة الضريبية المطبقة داخل القارة، من خلال تسهيل القوانين الضريبية، وتقليل الضرائب على الشركات، وإلغاء الرسوم المتكررة التي تزيد من تكلفة الاستثمار.
كما أن توجيه الإيرادات العامة إلى تحسين البنية التحتية، بما يشمل المناطق الصناعية وشبكات النقل والخدمات اللوجستية، من شأنه أن يدعم قدرتها التنافسية وجذب الاستثمارات، بدلًا من انتقالها إلى الأسواق الآسيوية.

ومع استمرار التحديات التي تواجهها الصناعة الأفريقية، يبقى تطوير السياسات الضريبية وتوفير بيئة استثمارية أكثر تنافسية من أبرز العوامل التي قد يعزز فرص جذب رؤوس الأموال الصناعية.
كما أن الاستثمار في البنية التحتية وتسهيل ممارسة الأعمال يمكن أن يعزز قدرة الدول الأفريقية على بناء قطاع صناعي أكثر قوة، ويمنحها قدرة أكبر على منافسة الأسواق الآسيوية في جذب الاستثمارات.






