شهد أمن مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب الصومال، تحولاً دراماتيكياً وإيجابياً في مشهدها الأمني يوم أمس الاثنين 13 أبريل 2026. حيث نجحت الجهود الدبلوماسية والعسكرية المكثفة في تأمين عودة للقوات التي كانت تتبع الإدارة السابقة لولاية جنوب غرب الصومال بقيادة عبد العزيز لافتاغارين.
أوضحت بعض المصادر أن معظم هذه القوات من قبيلة لافتاغرين. تأتي هذه الخطوة التاريخية لتعزيز أمن مدينة بيدوا بعد أن سيطرت الحكومة الفيدرالية على العاصمة وأكبر مدن الولاية.
وكانت هذه القوات تتمركز سابقاً في قرية تسملى أو ديناي التي تبعد نحو 30 كيلومتراً عن المدينة، وهذه القرية هي مسكنهم القبيلي لرئيس السابق هذه الوية، مما كان يشكل تهديداً دائماً لاندلاع مواجهات مسلحة قد تعصف بالاستقرار الهش في ولاية جنوب غرب الصومال وتؤثر سلباً على أمن مدينة بيدوا.
كواليس العودة.. وساطة القادة الكبار
لم تكن عملية إعادة دمج هذه القوات وليدة الصدفة، بل جاءت تتويجاً لأسابيع من المفاوضات الشاقة التي قادها كبار قادة الشرطة والأمن الوطني والجيش الصومالي.
كان الهدف الأساسي هو تجنب أي صدام عسكري داخل ولاية جنوب غرب الصومال، وضمان أن تكون عودة قوات الرئيس السابق تحت مظلة الدولة وبالتنسيق الكامل مع الإدارة الجديدة لضمان أمن مدينة بيدوا. إن الحفاظ على استقرار المنطقة تطلب نفساً طويلاً من الحوار، خاصة وأن هذه القوات غادرت المدينة في ظروف اتسمت بالمواجهة والتوتر السياسي عندما اقتربت الحكومة الفيدرالية من حدود العاصمة بيدوا. هذا الواقع جعل بناء الثقة بين القوات العائدة والحكومة الجديدة هو التحدي الأكبر لاستدامة أمن مدينة بيدوا.و بعد أن سيطرت الحكومة الفدرالية العاصمة بيدوا كان الناس تخاف حرب بين هذه القوات والجيش الصومالي.

قد يهمك: استهداف الرئيس الصومالي في بيدوا وكواليس النجاة
تصريحات وزير الأمن.. صفحة جديدة للاستقرار
في مقابلة خاصة وحصرية، أكد وزير الأمن الجديد في ولاية جنوب غرب الصومال، محمد جون، أن المفاوضات تمت بنجاح ، وأتفق الطرفين بأن يخدمو معا أمن مدينة بيدوا.
نشر جون أن إدارة الولاية الجديدة تضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار، وأن الهدف المحوري هو توحيد الجهود الأمنية لمواجهة التحديات الحقيقية، وعلى رأسها مكافحة الجماعات المسلحة وتأمين الطرق الحيوية المحيطة بالعاصمة.
وأشار الوزير إلى أن القوات العائدة ستبدأ تدريجياً في الانخراط ضمن الترتيبات الأمنية الجديدة، مما يعزز من قدرة الإدارة على بسط سيطرتها وحماية أمن مدينة بيدوا والمكتسبات التي تحققت في الفترة الأخيرة.
تعرف المزيد على: كيف تغير غارات جوية في الصومال موازين القوى ضد حركات الإرهاب؟
أهمية بيدوا الاستراتيجية والأمنية
تعتبر مدينة بيدوا القلب النابض وأكبر مدينة لولاية جنوب غرب الصومال، وأي اضطراب في أمن مدينة بيدوا ينعكس فوراً على الوضع الإنساني والاقتصادي في المنطقة بأكملها.
ومنذ سنوات، تعاني المدينة من ضغوط أمنية كبيرة من حركات الإرهاب خاصةً حركة الشباب وكذالك حروب أهلية بين القبائل وأزمات إقتصادي، مما جعل من الضروري توحيد كافة الفصائل العسكرية تحت قيادة واحدة.
إن عودة القوات من قرية أو ديناي لا تعني فقط إنهاء حالة الانقسام، بل تعني أيضاً إرسال رسالة طمأنة للتجار والمنظمات الدولية بأن أمن مدينة بيدوا أصبح اليوم أكثر تماسكاً وقوة أمام أي محاولات لزعزعة الاستقرار الداخلي.

ما هي التحديات القادمة؟
رغم النجاح الكبير في تعزيز أمن مدينة بيدوا عبر إعادة قوات الرئيس السابق، إلا أن التحدي الحقيقي يبدأ الآن. فعملية الدمج الفعلي تتطلب خطة لوجستية ومالية واضحة لضمان عدم حدوث انشقاقات مستقبلاً.
يرى المراقبون للشأن الصومالي أن على الحكومة الفيدرالية توفير الرواتب والاحتياجات الأساسية لهذه القوات بانتظام لضمان ولائها التام للمؤسسة العسكرية الرسمية. كما أن هناك حاجة ماسة لإجراء تدريبات مشتركة تهدف إلى تعزيز روح العقيدة الوطنية، وهو أمر ضروري لاستمرار أمن مدينة بيدوا بعيداً عن الولاءات السياسية للأفراد.

إقرأ كذالك: يوم الجيش الصومالي.. 66 عاماً من الفداء في رحلة استعادة السيادة وبناء الهيب
ما هي ردود الفعل الشعبية؟
استقبل شعب العاصمة خبر عودة القوات بارتياح كبير، حيث تراجعت مخاوفهم من اندلاع حرب شوارع كانت تلوح في الأفق وتهدد أمن مدينة بيدوا. وفي أسواق العاصمة وحاراتها، يرى الناس في هذه الخطوة بارقة أمل لعودة الحياة الطبيعية وتركيز الجهود على التنمية وإعادة الإعمار بدلاً من النزاعات. ومع ذلك، يظل التفاؤل حذراً في انتظار رؤية نتائج هذه الخطوة على أرض الواقع، خاصة فيما يتعلق بتحسين التنقل وتأمين الطرق التجارية التي كانت تعاني من الاضطرابات الأمنية السابقة.






