تشهد الطاقة الشمسية في الصومال تحولًا جذريًا في مسار التنمية، بعدما أصبحت أداة رئيسية لمواجهة آثار تغير المناخ وانقطاع الكهرباء المستمر. فمن المدارس والمستشفيات إلى المجتمعات الريفية، بات الاستثمار في الطاقة النظيفة يشكل ركيزة أساسية لدعم التعليم والرعاية الصحية وتحسين مستويات المعيشة.
1. مواجهة آثار تغير المناخ

أدى تغير المناخ إلى تفاقم الأوضاع في البلاد، من الجفاف وتدمير المحاصيل إلى تراجع الثروة الحيوانية، ما انعكس سلبًا على الأمن الغذائي وسوء التغذية بين الأطفال. هنا لعبت الطاقة الشمسية في الصومال دورًا مهمًا في دعم الخدمات الأساسية، خاصة في التعليم والصحة، حيث وفرت مصدرًا ثابتًا للكهرباء بعيدًا عن مولدات الديزل المكلفة والملوثة.
2. مشاريع الطاقة الشمسية في المدارس والمؤسسات

تركز الحكومة على تركيب أنظمة الطاقة الشمسية في الصومال في 46 منشأة تعليمية بمنطقة بنادر، بما فيها العاصمة مقديشو. قدرات هذه الأنظمة تتراوح بين 16 و250 كيلوواط، مدعومة بتقنيات تخزين للطاقة تصل إلى 800 كيلوواط/ساعة. ويأتي التمويل من البنك الدولي ضمن مشروع إنعاش قطاع الكهرباء (SESRP)، بهدف توفير بيئة تعليمية مستقرة تعتمد على الكهرباء المستمرة.
3. الجدول الزمني والتنفيذ
خصصت فترة ثمانية أشهر للشركات المنفذة من أجل استكمال المشاريع. وفي خطوة سابقة عام 2023، افتتح صندوق أبوظبي للتنمية محطة طاقة شمسية بقدرة 3.5 ميجاوات في بوساسو، لتصبح مصدر الكهرباء الرئيسي في المدينة، ما يعزز الثقة في نجاح مبادرات الطاقة الشمسية في الصومال.
4. الشبكة الكهربائية المصغرة والمبادرات الإقليمية

إلى جانب هذه المشاريع، أطلقت الحكومة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مشروع الشبكات المصغرة في أفريقيا بتكلفة 228 مليون دولار. يهدف المشروع إلى توفير شبكات الطاقة الشمسية في الصومال وفي 20 دولة أفريقية أخرى، لتزويد المجتمعات الريفية بالكهرباء وخفض الانبعاثات الكربونية.
5. فوائد اقتصادية واجتماعية وبيئية
وفق بيانات الأمم المتحدة، من المتوقع أن توفر مشاريع الطاقة الشمسية في الصومال الكهرباء لحوالي 66,760 مواطنًا، نصفهم من النساء. كما تسهم في تقليل 30,000 طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنويًا، إضافة إلى خفض تكاليف الكهرباء، وتحفيز الاستثمار في قطاعات الصحة والتعليم والخدمات.
6. الطاقة الشمسية مقابل النفط والغاز

رغم سعي الحكومة لاستكشاف موارد النفط والغاز، إلا أن التوجه نحو الطاقة الشمسية في الصومال يعكس رؤية استراتيجية للتنمية المستدامة. فالاعتماد على الطاقة النظيفة يضمن حلولًا طويلة الأمد تحمي البيئة وتوفر احتياجات المواطنين بشكل آمن ومستقر.
تعرف المزيد: قمة الإمارات وأفريقيا للاستثمار السياحي: منصة استراتيجية لتعزيز الشراكات بين القارتين في 2025
تظهر هذه المشاريع أن الطاقة الشمسية في الصومال لم تعد خيارًا ثانويًا، بل أصبحت أساسًا في مسيرة التنمية. فهي لا تدعم التعليم والصحة فقط، بل تفتح الطريق أمام مستقبل أكثر مرونة واستدامة، يوازن بين احتياجات السكان والحفاظ على البيئة.
خلفية: تغير المناخ وأزماته في الصومال
أصبح تغير المناخ أحد أكبر التحديات التي تواجه العالم، غير أن تأثيره على الصومال يبدو أكثر قسوة وعمقًا نظرًا لهشاشة البلاد واعتمادها الكبير على الموارد الطبيعية. تُظهر دراسة للبنك الدولي أن تغير المناخ قد يتسبب في هجرة 216 مليون شخص داخل بلدانهم بحلول عام 2050، وقد يدفع بما يصل إلى 132 مليون شخص إضافي إلى الفقر بحلول عام 2030. في الصومال، تتجلى هذه المخاطر في سلسلة صدمات متكررة شملت موجات جفاف مدمرة، فيضانات مفاجئة، وغزو الجراد، وهي عوامل أضعفت الاقتصاد القائم أساسًا على الرعي والزراعة وأدخلت البلاد في دوامة من الفقر وانعدام الأمن الغذائي.
الجفاف الأخير يُعد من بين الأسوأ في تاريخ البلاد، حيث نفقت أعداد هائلة من الماشية، المصدر الرئيسي لسبل العيش في الريف، فيما أجبر العطش والجوع آلاف الأسر على النزوح نحو المدن. وأدت هذه الأوضاع القاسية إلى وفيات عديدة، كان معظمها من الأطفال الذين يعانون سوء التغذية الحاد. ووفقًا لتقديرات اليونيسف، يُتوقع أن يواجه 1.7 مليون طفل دون الخامسة سوء تغذية حاد حتى ديسمبر 2025، بينهم 466 ألفًا في حالة خطيرة تتطلب تدخلًا عاجلًا.
ورغم الحاجة الماسة، لم يُموّل سوى 12.4% من خطة الاستجابة الإنسانية للصومال لعام 2025، ما يهدد بتقليص أو إيقاف برامج إنقاذ الحياة. في مواجهة هذه التحديات، أصبح من الضروري البحث عن حلول طويلة المدى تتجاوز الاستجابات الطارئة، من خلال بناء أنظمة أكثر مرونة واستثمار في استراتيجيات مستدامة قادرة على حماية المجتمع من آثار المناخ المستقبلية.