شريحة تعمل بالطاقة الضوئية طوّرها فريق بحثي في جامعة ولاية بنسلفانيا، لتجمع بين حصاد الطاقة وإجراء العمليات الحسابية واستشعار المواد الكيميائية في نظام إلكتروني صغير يعمل بالاعتماد على الضوء المحيط فقط.
وتأتي هذه التقنية في إطار محاولات تطوير أجهزة إلكترونية لا تحتاج إلى بطاريات أو إعادة شحن منتظمة، خاصة في البيئات التي يصعب فيها توفير مصادر الطاقة أو استبدال البطاريات.
شريحة تعمل بالطاقة الضوئية تجمع الطاقة والحوسبة والاستشعار
تعتمد الشريحة الجديدة على تصميم ثلاثي الأبعاد يدمج مكونات مختلفة في بنية واحدة، بدلًا من وضع رقائق منفصلة بجانب بعضها أو توصيلها خارجيًا. وتضم الشريحة وحدة كهروضوئية من السيليكون، وترانزستورات مصنوعة من أشباه موصلات ثنائية الأبعاد، إلى جانب مستشعرات كيميائية قائمة على الجرافين.
وأوضح سابتارشي داس، المؤلف الرئيسي للدراسة، أن الهدف كان تطوير نظام إلكتروني لا يكتفي باستشعار المعلومات، بل يستطيع معالجتها محليًا، وفي الوقت نفسه يستمد الطاقة من البيئة المحيطة به. وتعمل شريحة تعمل بالطاقة الضوئية من خلال طبقة مخصصة لحصاد الطاقة من الضوء المحيط، ما يلغي الحاجة إلى مصدر طاقة خارجي لتشغيل العملية بأكملها.

قد يهمك: الروبوتات الشبيهة بالبشر كيف تغير حياتنا اليومية
3 طبقات تجمع حصاد الطاقة والاستشعار الكيميائي
تتكون شريحة تعمل بالطاقة الضوئية من ثلاث طبقات مكدسة رأسيًا. وتضم الطبقة السفلية وحدة كهروضوئية من السيليكون تستمد الطاقة من الضوء المحيط، بينما تحتوي الطبقة الوسطى على دوائر منطقية منخفضة الطاقة تعتمد على ترانزستورات من نوع n مصنوعة من MoS₂ وترانزستورات من نوع p مصنوعة من WSe₂.
أما الطبقة العلوية فتضم مستشعرات كيميائية مصنوعة من الجرافين. ويسمح هذا التصميم بدمج حصاد الطاقة والحوسبة والاستشعار في بنية ثلاثية الأبعاد متجانسة. وتستند الفكرة إلى تقريب هذه الوظائف من بعضها على مستوى النانو، بما يقلل المساحة المطلوبة وطول التوصيلات وفقدان الطاقة.

كيف تحوّل الشريحة الإشارات الكيميائية إلى بيانات؟
عند وضع سائل فوق المستشعرات المصنوعة من الجرافين، تتغير استجابتها الكهربائية. وتنتقل الإشارات الناتجة عن هذا التغير عبر وصلات رأسية إلى طبقة المنطق الموجودة في منتصف الشريحة، حيث تُحوّل الإشارات إلى شفرة رقمية يمكن معالجتها.
وتكمن أهمية التصميم في أن هذه العملية لا تعتمد على مصدر طاقة منفصل، إذ توفر طبقة تجميع الضوء الموجودة على الشريحة نفسها الطاقة اللازمة لتشغيل المستشعرات والدوائر المنطقية. وبهذا تجمع شريحة تعمل بالطاقة الضوئية بين استشعار المواد الكيميائية ومعالجة البيانات واستخلاص الطاقة في نظام واحد.

قد يعجبك: ماستركارد وAFS تطلقان تطبيق دفع إلكتروني يعزز التحول الرقمي للشركات
شريحة صغيرة تمهد لإلكترونيات لا تحتاج إلى بطاريات
تُعد الدائرة المتكاملة التي طورها الفريق البحثي من بين الرقائق المدمجة التي تعمل بالطاقة الضوئية، إذ لا تتجاوز المسافة بين طبقاتها الداخلية 50 نانومترًا. ويرى الباحثون أن تقليل هذه المسافة بصورة أكبر مستقبلًا يمكن أن يساعد في تطوير أجهزة أصغر حجمًا تعمل بالطاقة الضوئية المحيطة.
وقد تفتح هذه التقنية المجال أمام أجهزة صغيرة قادرة على العمل بصورة مستقلة دون الحاجة إلى إعادة شحنها بانتظام، مع إمكانية استخدامها في مراقبة البيئات الطبيعية البعيدة والبنية التحتية الذكية وبعض تطبيقات الرعاية الصحية.
ويسعى الفريق مستقبلًا إلى جعل هذه الأنظمة أكثر تعقيدًا وقابلية للتوسع، من خلال تطوير دوائر CMOS ثنائية الأبعاد أكبر، وتوسيع أجهزة الاستشعار، وتحسين الخلايا الكهروضوئية وتخزين الطاقة، إلى جانب إضافة تقنيات اتصالات لاسلكية منخفضة الطاقة وتحسين موثوقية التصنيع. وتمثل شريحة تعمل بالطاقة الضوئية بذلك خطوة بحثية نحو أنظمة إلكترونية أكثر استقلالًا وأقل اعتمادًا على البطاريات.






