تتصدر أحداث مدينة بيدوا، المشهد السياسي حالياً، حيث نجح الجيش الصومالي في فرض واقع جديد أدى إلى تغيير السيطرة الفيدرالية لخارطة الجنوب الصومالي بشكل دراماتيكي.
بعد أسابيع من التوتر وقطع العلاقات بين ولاية جنوب غرب الصومال ومقديشو، جاءت اللحظة الحاسمة لتعيد السيطرة الفيدرالية خارطة الجنوب الصومالي إلى الواجهة، بعد استقالة رئيس ولاية جنوب غرب الصومال عبدالعزيز حسن محمد “لا فتغارين”، فور دخول القوات الاتحادية لهذه المدينة الاستراتيجية.
يدرك المتأمل في المشهد أن هدف الحكومة الفدرالية من هذه التحركات هو ضمان أن تكون السيطرة الفيدرالية خارطة الجنوب الصومالي هي الضمان الوحيد لاستقرار ولاية جنوب غرب الصومال والمناطق المحيطة بها. فرغم أن مدينة بيدوا بدت في الساعات الأولى كأنها “مدينة أشباح” بسبب نزوح السكان وخشية المواجهات، إلا أن وزارة الإعلام أكدت أن فرض السيطرة الفيدرالية خارطة الجنوب كان ضرورة قصوى لإنهاء هذا التمرد السياسي على التعديلات الدستورية التي تدعمها الحكومة الفدرالية.
وفي ظل هذه التطورات السياسية، لم تعد المسألة مجرد صراع على السلطة، بل هي محاولة حقيقية لترسيخ مفهوم السيطرة الفيدرالية خارطة الجنوب لإنهاء هشاشة النظام الفيدرالي في القرن الأفريقي. إن نجاح الجيش الفدرالي في دخول عاصمة ولاية جنوب غرب الصومال يثبت أن الدولة الحكومة الفيدرالية التي تقر في مقديشو قررت أخيراً أن تكون السيطرة الفيدرالية خارطة الجنوب هي الأساس الذي تُبنى عليه توازنات القوى القادمة، بعيداً عن خطوط الصدع السياسية التي أنهكت الصومال لسنوات طوال.

الأهداف الاستراتيجية: لماذا قررت مقديشو حسم معركة بيدوا الآن؟
إن التساؤل الملحّ الذي يسأله الجميع الآن هو: ما الذي تطمح إليه حكومة حسن شيخ محمود من هذا التحرك العسكري والسياسي؟
تعرف المزيد على: الرئيس الصومالي ينفرد بتعديل الدستور: مشهد مرتبك داخل البرلمان
الحقيقة أن إعادة السيطرة الفيدرالية خارطة الجنوب الصومالي لم تكن فقط رد فعل على استقالة “لافتغارين”، بل هي خطة مدروسة لتحقيق ثلاثة أهداف جوهرية:
الهدف الأول: تأمين المسار الدستوري الجديد
الهدف الأهم وراء السيطرة الفيدرالية لخارطة الجنوب الصومالي، هو كسر “الفيتو” الذي وضعته بعض الإدارات الإقليمية ضد التعديلات الدستورية.
تريد مقديشو نظاماً رئاسياً قوياً وانتخابات مباشرة (صوت واحد لكل مواطن)، وكانت ولاية جنوب غرب الصومال والحكومة الفدرالية اتفقوا على هذ الأمر قبل عامين، وبعد سنتين من العقد حصلت مشكلة سياسية بين مقديشو وولاية جنوب الصومال، لذلك أصبحت بيدوا أنها هي العقبة الأكبر.
لذا، كان لابد من فرض السيطرة الفيدرالية خارطة الجنوب لضمان أن القواعد الجديدة للعبة السياسية ستطبق في كل شبر من البلاد، بعيداً عن سياسة “قطع العلاقات” التي كانت تنتهجها الإدارة السابقة.

الهدف الثاني: السيطرة على شريان الحياة
ليست العاصمة بيدوا فقط عاصمة إدارية لولاية جنوب الصومال؛ بل إنها مركز توزيع المساعدات العالمية من الدول، لآلاف المتضررين من الجفاف والنزوح. ترى الحكومة أن السيطرة الفيدرالية لخارطة الجنوب الصومي هي الضمان الوحيد لعدم تسييس المساعدات الإنسانية أو وقوعها في أيدي الجماعات المسلحة الإرهابية، الذين يحاربون كل مصالح الشعب الصومالي. فوجود الجيش في عاصمة بيدوا يعني تأمين مقرات الأمم المتحدة والوكالات الدولية، وهو ما يعزز شرعية الحكومة الفيدرالية الصومالية ويرتفع شأنها أمام المجتمع الدولي كمؤسسة قادرة على حماية المواطنين الصوماليين الذين يقرون في ولاية جنوب غرب الصومال والمنظمات الدولية معاً.
قد يهمك أيضاً: مجلس الوزراء الصومالي يقر تشريعات: التشريعات والحوكمة
الهدف الثالث: توحيد الجهود العسكرية ضد الإرهابيين “حركة الشباب”
يعتبر الجنوب الغربي هو أحد أبرز الولايات التقليدية للتهديدات القوة الأمنية للصومال، وتشتت القرار بين الحكومة والولايات كان يضعف العمليات العسكرية.
بفرض السيطرة الفيدرالية خارطة الجنوب، تضع مقديشو يدها على مراكز القيادة والسيطرة في العاصمة بيدوا، مما يسهل تنسيق الهجمات القادمة وتأمين الطريق الرابط بين العاصمة بيدوا والحدود الإثيوبية والكينية. إن الهدف هو جعل السيطرة الفيدرالية خارطة الجنوب الصومالي، نقطة انطلاق لتطهير الريف الصومالي بالكامل من الإرهاب تحت راية العلم الصومالي وقيادة واحدة ورئيس واحد.

في النهاية، يظهر بوضوح أن معركة هذه الولاية لم تكن مجرد تحرك عسكري عابر، بل كانت إعلاناً صريحاً لكل الولايات الأخرى بأن السيطرة الفيدرالية خارطة الجنوب الصومالي هي الخيار الاستراتيجي الذي لا رجعة فيه لمقديشو. إن نجاح الرئيس حسن شيخ وحكومته في فرض سيادتها على عاصمة ولاية جنوب غرب الصومال يضع البلاد أمام مرحلة سياسة جديدة؛ فإما أن تنجح السيطرة الفيدرالية خارطة الجنوب في توحيد الصفوف ضد حركة الشباب وتطبيق النظام الجديد صوت واحد لكل مواطن صومالي.
إليك: رئيس البرلمان يلتقي ضباط الجيش
ومع ذلك، يبقى العلم الأزرق الصومالي هو الرمز الذي يلتف حوله جميع الولايات، وتظل السيطرة الفيدرالية خارطة الجنوب الصومالي هي حجر الزاوية الذي تعول عليه إدارة رئيس الصومال حسن شيخ محمود، لبناء دولة مؤسسات قوية قادرة على حماية مواطنيها من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، لترسم بذلك ملامح مستقبل جديد ينهي عقوداً من الصراع.






