دستور على مقاس السلطة؟ جدل محتدم في الصومال بعد تمرير تعديلات رغم رفض الأقاليم، في خطوة وُصفت رسميًا بأنها “تاريخية”، أقرّ الصومال دستورًا دائمًا بعد سنوات من الجدل حول الوثيقة المؤقتة. لكن بدل أن تُغلق هذه الخطوة باب الخلاف، فتحت بابًا أوسع للتشكيك، خصوصًا مع اتهامات للرئيس حسن شيخ محمود بالسعي لفرض تعديلات تخدم بقاءه في السلطة، حتى في ظل اعتراضات واضحة من أقاليم مؤثرة.
هل يتجه الرئيس نحو حكم منفرد؟

جدل محتدم في الصومال بعد تمرير تعديلات رغم رفض الأقاليم، المعارضة لا تنظر إلى ما جرى باعتباره مجرد استكمال دستوري، بل تراه محاولة واضحة لإعادة رسم قواعد اللعبة السياسية. التحول المقترح نحو نظام رئاسي، بدل البرلماني، ليس تفصيلًا تقنيًا، بل تغيير يمس جوهر توازن السلطة. في نظر خصوم الرئيس، هذه الخطوة تمنح رأس السلطة التنفيذية نفوذًا أوسع على حساب البرلمان والولايات، ما يثير مخاوف من انزلاق تدريجي نحو حكم مركزي قوي، في بلد لم يتعافَ بعد من آثار الانهيار والصراعات.
جدل محتدم في الصومال بعد تمرير تعديلات رغم رفض الأقاليم، وفي المقابل، يصرّ مؤيدو الحكومة على أن النظام الحالي أثبت عجزه، وأن التغيير ضروري لكسر حالة الشلل السياسي المستمرة منذ سنوات.
رفض يتجاوز النص إلى الطريقة
اللافت في المشهد ليس فقط مضمون التعديلات، بل الطريقة التي مرّت بها. ولايات مثل بونتلاند وغوبالاند لم تكتفِ بالتحفظ، بل أعلنت رفضًا صريحًا، واعتبرت أن ما حدث لا يمثل توافقًا وطنيًا حقيقيًا، جدل محتدم في الصومال بعد تمرير تعديلات رغم رفض الأقاليم. هذا الرفض يعكس أزمة أعمق: انعدام الثقة بين المركز والأطراف. فالأقاليم تخشى أن تكون التعديلات بداية لتقليص نفوذها، خاصة في ملفات حساسة مثل الموارد والأمن.
وبالنسبة لهذه الأطراف، المشكلة ليست في فكرة تعديل الدستور، بل في تمريره دون إشراكها بشكل فعلي، وهو ما يجعلها تتعامل معه كأمر واقع مفروض، لا كاتفاق جامع.
اتهامات المال السياسي هي سلاح المعارضة في المعركة

وسط هذا التوتر، ظهرت اتهامات ثقيلة تتعلق باستخدام المال السياسي للتأثير على تصويت البرلمان. بعض المعارضين يتحدثون صراحة عن “شراء أصوات”، في محاولة لضمان تمرير التعديلات.
جدل محتدم في الصومال بعد تمرير تعديلات رغم رفض الأقاليم، إذ لا توجد أدلة معلنة تثبت هذه الاتهامات حتى الآن، كما أن الحكومة تنفيها بشكل غير مباشر عبر التأكيد على شفافية التصويت. لكن مجرد تداول هذه الرواية يعكس حجم الشكوك داخل المشهد السياسي. في دول تعاني هشاشة مؤسساتية، مثل الصومال، لا تحتاج هذه الاتهامات إلى إثبات كامل كي تؤثر—مجرد انتشارها كافٍ لإضعاف الثقة في العملية السياسية.
الدستور: مرجعية للحل أم وقود لأزمة جديدة؟

الرئيس حسن شيخ محمود يكرر أن الدستور سيكون المرجع النهائي لأي خلاف سياسي، وأن المرحلة القادمة ستُدار عبر المؤسسات، لا الصفقات السياسية. لكن هذا الطرح يصطدم برفض المعارضة الاعتراف بشرعية المسار من الأساس. المفارقة هنا أن الدستور، الذي يفترض أن يكون أداة لحل النزاعات، أصبح نفسه محل نزاع. وهذا يعكس معضلة أعمق في التجربة الصومالية: غياب التوافق حول “قواعد اللعبة” قبل البدء في ممارستها، جدل محتدم في الصومال بعد تمرير تعديلات رغم رفض الأقاليم.
ماذا بعد؟ سيناريوهات مفتوحة
جدل محتدم في الصومال بعد تمرير تعديلات رغم رفض الأقاليم، الوضع الحالي لا يشير إلى حسم قريب. هناك ثلاثة مسارات محتملة: إما تهدئة عبر حوار سياسي يعيد إشراك الأقاليم، أو استمرار حالة الشد والجذب دون انفجار، أو تصعيد قد يصل إلى مقاطعة سياسية أوسع وربما توترات أمنية. الخطر الأكبر لا يكمن فقط في الخلاف السياسي، بل في توقيته. فالصومال لا يزال يواجه تحديات أمنية كبيرة، وأي انقسام داخلي قد يضعف الجبهة الداخلية بشكل خطير.
لمعرفة المزيد: الصومال تكرم الشهداء وتحتفي بالانتصارات
صورة خاتمة جدل محتدم في الصومال بعد تمرير تعديلات رغم رفض الأقاليم

ما جرى في الصومال ليس مجرد تعديل دستوري، بل لحظة كاشفة لطبيعة الصراع على السلطة. الحكومة ترى أنها تمضي نحو تثبيت الدولة، بينما ترى المعارضة أن الدولة تُعاد صياغتها على مقاس طرف واحد، جدل محتدم في الصومال بعد تمرير تعديلات رغم رفض الأقاليم. وبين هذا وذاك، يبقى السؤال الأهم: هل يمكن لدستور لا يحظى بتوافق واسع أن يصمد؟ أم أن الأزمة الحالية مجرد بداية لفصل جديد من الصراع السياسي في البلاد؟






