هل يشتعل التوتر فوق البحر الأصفر؟ شهدت أجواء البحر الأصفر خلال الأيام الماضية مواجهة جوية قصيرة بين مقاتلات أميركية متمركزة في كوريا الجنوبية ونظيراتها الصينية، في حادثة أعادت تسليط الضوء على حساسية المنطقة وتصاعد المنافسة العسكرية بين واشنطن وبكين. وجاءت الواقعة في وقت تتزايد فيه التكهنات بشأن مستقبل انتشار القوات الأميركية في شبه الجزيرة الكورية، وما إذا كانت مهامها ستتوسع لتشمل أدواراً أعمق في مواجهة الصين. فهل يشتعل التوتر فوق البحر الأصفر؟
تفاصيل التحرك الجوي

بحسب مصادر عسكرية، أقلعت عدة طائرات من طراز إف 16 تابعة للقوات الأميركية المتمركزة في قاعدة أوسان الجوية بمدينة بيونجتيك، الواقعة على بعد نحو ستين كيلومتراً جنوب العاصمة سول، في وقت متأخر من مساء الأربعاء. وحلقت المقاتلات فوق المياه الدولية في البحر الأصفر، في منطقة تقع بين نطاقي تحديد الهوية الدفاعية لكل من كوريا الجنوبية والصين، وهو ما اعتبر تحركاً لافتاً وغير معتاد.
التحركات الصينية الامريكية!
هذا النشاط دفع الجيش الصيني إلى إرسال مقاتلات خاصة به إلى الموقع ذاته، في استجابة سريعة هدفت إلى مراقبة التحركات الأميركية عن قرب. ورغم اقتراب الطائرات من بعضها، لم يسجل أي اشتباك أو احتكاك خطير، وانتهت المواجهة خلال وقت قصير دون تصعيد مباشر. ومع ذلك، فإن مجرد وقوعها يطرح سؤالاً ملحاً: هل يشتعل التوتر فوق البحر الأصفر؟
تنسيق مسبق وغموض في الأهداف
أفادت التقارير أن القوات الأميركية أبلغت الجيش الكوري الجنوبي بخططها قبل تنفيذ الطلعة الجوية، إلا أنها لم تكشف تفاصيل دقيقة بشأن طبيعة المهمة أو أهدافها المحددة. هذا الغموض أثار تساؤلات داخل الأوساط العسكرية حول الرسائل التي أرادت واشنطن توجيهها، سواء لبكين أو لحلفائها في المنطقة.
من جهتها، أكدت وزارة الدفاع في سول أنها لا تستطيع تأكيد جميع تفاصيل التدريبات، لكنها شددت على أن الجيش الكوري الجنوبي والقوات الأميركية يحافظان على وضع دفاعي مشترك قوي وجاهز للتعامل مع أي تطورات. وفي ظل هذا التوتر المحسوب، يتكرر التساؤل: هل يشتعل التوتر فوق البحر الأصفر؟
سياق إقليمي متغير
تأتي هذه الحادثة في ظل نقاشات أوسع داخل الولايات المتحدة حول إعادة تعريف دور قواتها في كوريا الجنوبية. فبينما كان التركيز التقليدي منصباً على ردع كوريا الشمالية، تشير تحليلات متزايدة إلى أن واشنطن تسعى إلى توسيع مهام قواتها لتشمل مواجهة التهديدات الصينية المتنامية في شرق آسيا.
ويرى مراقبون أن التحركات الجوية الأخيرة قد تكون جزءاً من اختبار ميداني لمدى الجاهزية والمرونة العملياتية للقوات الأميركية في المنطقة، خاصة في حال اندلاع أزمة كبرى تتطلب انتشاراً سريعاً وتحركاً منسقاً عبر مسارح عمليات متعددة. وفي هذا الإطار، يبرز السؤال مجدداً: هل يشتعل التوتر فوق البحر الأصفر؟
رؤية عسكرية جديدة

كان قائد القوات الأميركية في كوريا الجنوبية قد أشار في تصريحات سابقة إلى أهمية التحلي بالمرونة وإعادة النظر في الخرائط الذهنية التقليدية للانتشار العسكري. وخلال عرض قدمه في نوفمبر الماضي، استخدم خريطة تضع الشرق في الأعلى بدلاً من الشمال، في إشارة رمزية إلى ضرورة تغيير زاوية النظر الاستراتيجية.
موقف شبه الجزيرة الكورية
وأوضح أن القوات المتمركزة في شبه الجزيرة الكورية لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها أصولاً بعيدة تحتاج إلى تعزيز، بل كقوات موجودة بالفعل داخل نطاق أي مسرح عمليات محتمل قد تسعى الولايات المتحدة لاختراقه في حال وقوع أزمة. هذا الطرح يعكس تحولا في التفكير العسكري، ويعيد طرح التساؤل ذاته: هل يشتعل التوتر فوق البحر الأصفر؟
رسائل ردع أم استعراض قوة؟
يرى خبراء أن مثل هذه الطلعات الجوية قد تحمل رسائل ردع موجهة إلى الصين، مفادها أن واشنطن قادرة على التحرك بحرية في الأجواء الدولية القريبة من السواحل الصينية. في المقابل، قد تعتبر بكين هذه التحركات استفزازاً يستدعي الرد السريع حفاظاً على توازن الردع.
لمعرفة المزيد: بروتوكول القضاء على انعدام الجنسية
صورة خاتمة هل يشتعل التوتر فوق البحر الأصفر؟

ورغم أن المواجهة الأخيرة لم تتطور إلى صدام، فإن تكرار مثل هذه الحوادث قد يزيد من مخاطر سوء التقدير أو الحوادث غير المقصودة. وبين رسائل الردع واستعراض القوة، يبقى السؤال مفتوحاً بقوة: هل يشتعل التوتر فوق البحر الأصفر؟






