هل طلبات الذكاء الاصطناعي فقاعة ضخمة؟ في خضم سباق عالمي محموم لبناء مراكز البيانات وتوسيع البنية التحتية الرقمية، يبرز رقم صادم: 1.6 تريليون دولار كتراكم طلبات لدى أكبر أربع شركات حوسبة سحابية في العالم. هذا الرقم الضخم أعاد تسليط الضوء على بند محاسبي غالبًا ما يمر بهدوء، يُعرف باسم “الالتزامات المتبقية للأداء” أو الـBacklog. لكن مع تضخم الأرقام بهذا الشكل، يتجدد الجدل في الأسواق المالية حول مدى واقعية هذا الزخم الاستثماري. هل طلبات الذكاء الاصطناعي فقاعة ضخمة؟
ما هو تراكم الطلبات ولماذا يهم المستثمرين؟

يمثل تراكم الطلبات القيمة الدولارية للعقود الموقعة مع العملاء مقابل خدمات لم تُقدّم بعد، وبالتالي لم تُسجّل كإيرادات فعلية. في قطاع الحوسبة السحابية، يعني ذلك اتفاقيات ضخمة لتوفير قدرات حاسوبية مستقبلية، خصوصًا لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
بالنسبة للمستثمرين، يُعد هذا المؤشر أداة استشرافية لتقدير الإيرادات المستقبلية، كما تستخدمه الشركات لتبرير إنفاقها الرأسمالي الضخم. لكن رغم أهميته، يبقى هذا الرقم غير مثالي، لأنه يعتمد على تنفيذ العقود فعليًا وقدرة العملاء على الدفع. هل طلبات الذكاء الاصطناعي فقاعة ضخمة؟
عمالقة السحابة في قلب السباق
توزع هذا الرقم بين أربع شركات عملاقة: Amazon، Microsoft، Alphabet، وOracle. وبحسب البيانات المتداولة، ارتفع إجمالي تراكم الطلبات لديها بنسبة 146% خلال عام واحد فقط.
تتصدر مايكروسوفت القائمة، إذ قفز تراكم طلباتها إلى نحو 625 مليار دولار، بزيادة 327 مليار دولار خلال عام. هذا النمو الاستثنائي يعكس حجم الطلب المتوقع على خدماتها السحابية، خاصة تلك المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي. هل طلبات الذكاء الاصطناعي فقاعة ضخمة؟
OpenAI… العميل الأكبر والمخاطرة الأكبر

اللافت أن نحو 45% من تراكم طلبات مايكروسوفت يعود إلى عميل واحد فقط هو OpenAI. هذا التركّز يثير مخاوف واضحة، إذ تعتمد نسبة كبيرة من الإيرادات المستقبلية على قدرة شركة واحدة على الوفاء بالتزاماتها.
الوضع لا يختلف كثيرًا لدى أوراكل، التي ارتفع تراكم طلباتها إلى 523 مليار دولار، أكثر من أربعة أضعاف مستواه قبل عام، مدفوعًا بعقود مرتبطة أيضًا بـOpenAI ومشاريع بنية تحتية ضخمة. لكن قدرة الشركة على تحقيق تدفقات نقدية كافية تبقى محل متابعة دقيقة من الأسواق.
هل طلبات الذكاء الاصطناعي فقاعة ضخمة؟
صفقات دائرية أم طلب فعلي؟
من أبرز المخاوف التي يطرحها المحللون ما يُعرف بـ”الصفقات الدائرية”، حيث تضخ شركات كبرى أموالًا داخل منظومة الذكاء الاصطناعي، ثم تعود هذه الأموال إليها بصورة غير مباشرة عبر عقود متبادلة. ظاهريًا، يبدو المشهد كطفرة طلب حقيقية، لكن في العمق قد يكون جزء منه مجرد تدوير لرأس المال.
هذه الظاهرة قد تتحول من أداة تضخيم للنمو إلى مصدر هشاشة إذا تعثّر أحد الأطراف. وفي حال فشل أحد اللاعبين الرئيسيين في الوفاء بالتزاماته، قد تتكشف سلسلة من الإخفاقات المتتابعة.
هل طلبات الذكاء الاصطناعي فقاعة ضخمة؟
إنفيديا والتوترات الخفية
زاد الجدل بعد تصريحات Jensen Huang، الرئيس التنفيذي لشركة Nvidia، الذي نفى وجود التزام باستثمار 100 مليار دولار في OpenAI، رغم تداول هذه الفكرة سابقًا. هذا النفي دفع أوراكل إلى التأكيد بأن اتفاقها مع OpenAI غير مشروط بتمويل إنفيديا، وأنها لا تزال واثقة من قدرة الأخيرة على جمع الأموال اللازمة.
هذا التراشق غير المباشر يعكس توترًا مكتومًا في السوق، حيث يعتمد جزء كبير من التوسع على توقعات تمويل مستقبلية لم تتحقق بعد بالكامل.
هل طلبات الذكاء الاصطناعي فقاعة ضخمة؟
هل تستطيع شركات السحابة التسليم؟
المخاطر لا تقتصر على العملاء فقط، بل تشمل مزودي الخدمات أنفسهم. فبناء مراكز البيانات أصبح أكثر تعقيدًا وكلفة، ويتطلب استثمارات ضخمة في الطاقة والبنية التحتية، وسط قيود تنظيمية وضغوط سياسية متزايدة.
حتى شركات ناشئة مثل CoreWeave، التي يناهز تراكم طلباتها 55 مليار دولار، تواجه تحديات تتعلق بالطاقة والتراخيص. أي تأخير في التنفيذ قد يؤدي إلى إعادة توزيع الطلبات أو إلغائها.
هل طلبات الذكاء الاصطناعي فقاعة ضخمة؟
متى تتحول الوعود إلى إيرادات؟
بحسب تقديرات الشركات، لن يتم الاعتراف إلا بجزء محدود من هذه الطلبات خلال العام المقبل. تتوقع أوراكل تنفيذ 10% فقط خلال 12 شهرًا، و30% إضافية خلال السنوات الثلاث التالية. أما مايكروسوفت فتتوقع الاعتراف بنحو 25% فقط خلال العام الحالي.
هذا البطء النسبي في تحويل العقود إلى إيرادات فعلية يعكس الفجوة الزمنية بين الحماس الاستثماري والنتائج المالية. وفي قطاع سريع التغير مثل الذكاء الاصطناعي، قد تتبدل المعادلات بسرعة.
هل طلبات الذكاء الاصطناعي فقاعة ضخمة؟
بين الطموح والمخاطرة
في عام 2025، ارتفع إنفاق مايكروسوفت الرأسمالي بنسبة 58%، بينما نمت إيراداتها السحابية بنحو 22% فقط، ما يعني أن الإنفاق يتقدم على العوائد. ومع استمرار ضخ الاستثمارات في 2026، قد يتسع هذا الفارق.
لمعرفة المزيد: كيف يشاهدها 2بالمئة فقط؟ ظاهرة فلكية نادرة تخطف الأنظار
صورة خاتمة هل طلبات الذكاء الاصطناعي فقاعة ضخمة؟

صحيح أن تضخم تراكم الطلبات يعكس طلبًا قويًا وتوقعات متفائلة، لكنه لا يرقى إلى مستوى الضمانات المؤكدة. فنجاح هذه الرهانات يتوقف على قدرة شركات الذكاء الاصطناعي على تحقيق أرباح مستدامة، وعلى قدرة مزودي السحابة على التسليم في الوقت والتكلفة المحددين. وبين التفاؤل والحذر، يبقى المستثمرون في حالة ترقب لمدى تحول هذه الأرقام الضخمة إلى واقع مالي ملموس.






