هل تقترب واشنطن وطهران من اتفاق أم من مواجهة أكبر؟ اختتام الجولة الثانية في جنيف، وفي أجواء سياسية مشحونة وترقب دولي واسع، أُسدل الستار على الجولة الثانية من المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في مدينة جنيف السويسرية. واستمرت الاجتماعات نحو ثلاث ساعات ونصف، قبل أن تغادر الوفود المكان وسط تكتم رسمي حول التفاصيل الدقيقة لما دار خلف الأبواب المغلقة.
جنيف على صفيح ساخن… هل تقترب واشنطن وطهران من اتفاق أم من مواجهة أكبر؟ سؤال يفرض نفسه بقوة مع انتهاء هذه الجولة الحساسة.
مقدمة الجولة

وترأس الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، فيما شارك من الجانب الأمريكي المبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في وقت أكد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سيشارك “بشكل غير مباشر” في مسار التفاوض. ووصفت طهران أجواء المحادثات بالإيجابية، لكنها استبعدت التوصل إلى اتفاق سريع.
مطالب واضحة وشروط حاسمة
بحسب وسائل إعلام إيرانية، ركزت طهران في هذه الجولة على مطلب الرفع الكامل للعقوبات المفروضة عليها، إلى جانب الدخول في محادثات تهدف إلى بناء الثقة بشأن برنامجها النووي، الذي تؤكد أنه سلمي بحت. في المقابل، تتمسك واشنطن بضرورة ضمانات صارمة تمنع إيران من تطوير سلاح نووي.
جنيف على صفيح ساخن… هل تقترب واشنطن وطهران من اتفاق أم من مواجهة أكبر؟ يتجدد التساؤل مع تمسك كل طرف بسقف مطالبه، وسط فجوة واضحة في مستوى الثقة المتبادلة. وتتهم الولايات المتحدة، ومعها إسرائيل، إيران بالسعي لامتلاك قدرات نووية عسكرية، بينما تشدد طهران على أن تخصيب اليورانيوم يتم لأغراض مدنية، رغم وصوله إلى مستويات مرتفعة أثارت قلقًا دوليًا واسعًا.
مضيق هرمز… رسالة ميدانية موازية

تزامن اختتام المحادثات مع إعلان إيران إغلاق أجزاء من مضيق هرمز لساعات محدودة، في إطار مناورات بحرية بالذخيرة الحية ينفذها الحرس الثوري. وأكدت طهران أن الخطوة تأتي لأسباب أمنية ولمراعاة بروتوكولات السلامة البحرية.
تجارة الطاقة العالمية
يمثل مضيق هرمز شريانًا حيويًا لتجارة الطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط اليومية في العالم. ولذلك فإن أي تحرك عسكري أو إغلاق—even مؤقت—يثير مخاوف من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية. جنيف على صفيح ساخن… هل تقترب واشنطن وطهران من اتفاق أم من مواجهة أكبر؟ يبدو السؤال أكثر إلحاحًا مع هذا التصعيد الميداني المتزامن مع المسار الدبلوماسي.
رسائل متبادلة وتحذيرات صريحة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حذر من “عواقب وخيمة للغاية” إذا فشلت المفاوضات، مشيرًا إلى أن البديل عن الاتفاق قد يكون خيارات عسكرية، في إشارة إلى إرسال قاذفات استراتيجية إلى المنطقة في فترات سابقة. في المقابل، أكدت إيران أنها لن تقبل التهديد كأداة تفاوض، وأنها مستعدة للرد على أي هجوم محتمل.
هذا التوازي بين لغة الدبلوماسية ورسائل القوة يعكس هشاشة المرحلة الحالية. فبينما تُدار المفاوضات بوساطة عُمانية وبقنوات غير مباشرة، يستمر الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة، ما يعزز مناخ الشكوك والحذر. جنيف على صفيح ساخن… هل تقترب واشنطن وطهران من اتفاق أم من مواجهة أكبر؟ العنوان ذاته يتردد في أروقة السياسة الدولية مع كل تصريح جديد.
ما بعد الجولة الثانية
رغم وصف الجولة بالإيجابية، فإن المؤشرات لا توحي بقرب إعلان اختراق حاسم. الطرفان أبديا رغبة في مواصلة الحوار، لكن المسافة بين المطالب لا تزال قائمة. ويبدو أن الجولات المقبلة ستكون اختبارًا حقيقيًا لمدى استعداد كل طرف لتقديم تنازلات مؤثرة.
لمعرفة المزيد: آبي أحمد يؤكد التزام إثيوبيا بالتعاون في ملف مياه النيل والوصول إلى البحر
صورة خاتمة هل تقترب واشنطن وطهران من اتفاق أم من مواجهة أكبر؟

في النهاية، تبقى الأنظار متجهة إلى جنيف، حيث تتقاطع الحسابات السياسية مع رهانات الأمن الإقليمي واستقرار أسواق الطاقة. وبين التفاؤل الحذر والتصعيد المحسوب، يظل السؤال معلقًا بقوة. جنيف على صفيح ساخن… هل تقترب واشنطن وطهران من اتفاق أم من مواجهة أكبر؟






