هل يصل تأثير إبستين إلى مؤتمر الديناصورات؟ أثار قرار مؤتمر بريطاني متخصص في دراسة تاريخ الديناصورات موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط العلمية، بعد إعلانه منع حضور عدد من علماء الحفريات الذين وردت أسماؤهم في ملفات رجل الأعمال الأميركي المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين. وجاء القرار ليؤكد أن تداعيات القضية ما تزال تمتد إلى مجالات غير متوقعة، من السياسة والاقتصاد إلى المجتمع الأكاديمي. وبينما تسعى المؤسسات العلمية للحفاظ على سمعتها، يبرز سؤال يتردد بقوة: هل يصل تأثير إبستين إلى مؤتمر الديناصورات؟
قرار الحظر يثير الجدل

مؤتمر “دينوكون”، المقرر عقده أواخر يوليو المقبل في مدينة برمنغهام، أعلن عبر بيان نشره على منصة إكس أنه قرر حظر حضور جميع العلماء والمؤلفين والباحثين الذين تواصلوا مع أعضاء في شبكة إبستين بعد إدانته. وأكد المنظمون أنهم لن يسمحوا بمرور أي سلوك قد يسيء إلى سمعة المجتمع العلمي دون مساءلة. ومع تصاعد النقاش، عاد السؤال مجددا: هل يصل تأثير إبستين إلى مؤتمر الديناصورات؟
وأوضح البيان أن القرار لا يستهدف كل من ورد اسمه في الوثائق، بل يقتصر على من ثبت تواصله المباشر مع إبستين بعد صدور الإدانة بحقه. واعتبر المنظمون أن هذا الإجراء ضروري لحماية بيئة علمية آمنة ومسؤولة، داعين منظمات علم الحفريات الأخرى إلى اتخاذ مواقف مشابهة تعزز الشفافية والمساءلة.
موقف المجتمع العلمي
في تصريح لشبكة سي إن إن، قال المدير المشارك للمؤتمر ناثان بارلينغ إن هناك مئات العلماء ظهرت أسماؤهم ضمن ملايين الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأميركية، لكن المنع يشمل فقط من استمروا في التواصل بعد الإدانة. وأضاف أن الهدف ليس التشهير، بل إرسال رسالة واضحة حول المعايير الأخلاقية.
من جانبها، أقرت جمعية علم الحفريات الفقارية الأميركية بأن بعض أعضائها ظهرت أسماؤهم في الملفات، ما أثار قلقا وتساؤلات داخل المجتمع الأكاديمي. إلا أن لجنتها التنفيذية شددت على أن مجرد ظهور اسم أو بريد إلكتروني في الوثائق لا يمثل دليلا على ارتكاب مخالفة. وهنا يتكرر التساؤل الذي يشغل المتابعين: هل يصل تأثير إبستين إلى مؤتمر الديناصورات؟
بين السمعة والمسؤولية

رئيس الجمعية ستيوارت سوميدا أكد أن أي معلومات موثوقة تستدعي اتخاذ إجراء ستتم معالجتها فورا ووفق السياسات المعتمدة. ويعكس هذا الموقف حذرا واضحا بين الرغبة في حماية سمعة المؤسسات العلمية وعدم التسرع في إصدار أحكام قد تكون غير مستندة إلى أدلة قاطعة.
القضية تعيد إلى الواجهة طبيعة العلاقة المعقدة بين التمويل والبحث العلمي، خاصة أن إبستين كان معروفا باهتمامه بالعلوم والتطور، واستضاف على مدار سنوات لقاءات ضمت علماء ومثقفين بارزين، كما قدم دعما ماليا لبعض المشاريع البحثية. هذا التشابك بين الدعم المالي والاعتبارات الأخلاقية يعمق النقاش الدائر: هل يصل تأثير إبستين إلى مؤتمر الديناصورات؟
تداعيات مستمرة
توفي إبستين عام 2019 أثناء انتظاره المحاكمة بتهم الاتجار بالجنس، إلا أن وفاته لم تضع حدا لتداعيات قضيته. فما تزال الوثائق تكشف تفاصيل جديدة، وتدفع مؤسسات متعددة إلى مراجعة علاقاتها السابقة به أو بدائرته. وفي ظل هذه المستجدات، يجد المجتمع العلمي نفسه أمام اختبار صعب بين الالتزام بالقيم الأخلاقية والحفاظ على استقلالية البحث.
لمعرفة المزيد: مقتل شخصين وإصابة ثالث في حادث إطلاق نار بجامعة ولاية ساوث كارولينا
صورة خاتمة هل يصل تأثير إبستين إلى مؤتمر الديناصورات؟

ومع اقتراب موعد انعقاد المؤتمر، تتجه الأنظار إلى كيفية تطبيق قرار الحظر وتأثيره على المشاركين والفعاليات العلمية المصاحبة. وبين مؤيد يرى في الخطوة حماية ضرورية، ومعارض يخشى من التعميم، يبقى السؤال حاضرا في قلب المشهد: هل يصل تأثير إبستين إلى مؤتمر الديناصورات؟






