مع اقتراب رمضان نكتشف الثقافة الصومالية، مع اقتراب الشهر الفضيل تتجه الأنظار إلى الشعوب الإسلامية وعاداتها الخاصة في استقبال رمضان، ومن بين هذه الشعوب يبرز المجتمع الصومالي بثقافته الغنية وتقاليده المتوارثة. إن مع اقتراب رمضان نكتشف الثقافة الصومالية بما تحمله من روحانية عميقة وترابط اجتماعي وعادات غذائية مميزة تعكس هوية شعب تشكلت ملامحه عبر التاريخ والدين والحياة البدوية.
المطبخ الصومالي وهوية الطعام الحلال

يشكل الطعام في الصومال جزءاً أساسياً من الهوية الدينية والاجتماعية. فالمطبخ الصومالي يعتمد كلياً على الأطعمة الحلال وفق الشريعة الإسلامية؛ فلا مكان للحوم الخنزير أو المشروبات الكحولية. وتذبح اللحوم وفق الطريقة الشرعية مع التسمية، ويحرص الناس على التأكد من مصدرها.
تتنوع الأطباق بين الأرز المتبل المعروف بـ”البريس”، والمعكرونة “باستو”، وخبز “العنجيرو” المخمر الشبيه باللحوح. كما يعد طبق “العانبولو” المصنوع من حبوب الفاصولياء المطهوة لساعات طويلة مع الزبدة والسكر من الأكلات الشعبية المنتشرة في أنحاء البلاد. وهنا يظهر بوضوح كيف أن مع اقتراب رمضان نكتشف الثقافة الصومالية من خلال أطباقها التي تجمع بين البساطة والنكهة الغنية بالتوابل كالكمون والكزبرة والكركم.
مائدة رمضان بين الأصالة والتنوع
عند الحديث عن الشهر الكريم، فإن مع اقتراب رمضان نكتشف الثقافة الصومالية في أبهى صورها على موائد الإفطار. يبدأ الصائمون إفطارهم بالتمر والماء، ثم السمبوسة المحشوة باللحم أو العدس، يليها الحساء وخبز العنجيرو أو الصبايا الصومالي المشابه لخبز البراتا.
الأرز الصومالي الملون يتصدر المائدة، ويقدم غالباً مع لحم الجمل أو البقر أو الدجاج، ويزين بشرائح الموز والليمون في مزيج فريد يجمع بين الحلو والمالح. كما تحضر العصائر الطازجة مثل “فرولاتو” المكون من المانجو والبابايا والموز، إضافة إلى التمر الهندي والشاي الصومالي المتبل بالهيل والقرفة.
أما في السحور، فتبرز العصيدة المصنوعة من طحين الذرة أو القمح، وأحياناً تُخلط بحليب الإبل، مما يمنح الجسم طاقة تعين الصائم على ساعات النهار الطويلة.
حليب الإبل واللحوم المجففة
من الخصائص اللافتة في المجتمع الصومالي تقديره الكبير لحليب الإبل، إذ يُنظر إليه بوصفه غذاءً متكاملاً وغنياً بالكالسيوم. يشربه الكبار والصغار، ويُعد رمزاً للحياة البدوية التي عاشها كثير من الصوماليين.
كما يشتهرون بطبق “أوتكا”، وهو لحم الإبل المجفف والمقلي بالسمن والتوابل، وهي طريقة تقليدية لحفظ اللحوم لفترات طويلة أثناء الترحال. ومن خلال هذه التفاصيل يتجلى كيف أن مع اقتراب رمضان نكتشف الثقافة الصومالية المتجذرة في بيئتها الصحراوية وتاريخها الرعوي.
رمضان شهر القرآن والتكافل

روحانية الشهر الكريم حاضرة بقوة في الصومال. فالمساجد تمتلئ بالمصلين لأداء التراويح التي تصل غالباً إلى عشرين ركعة، ويختم القرآن في ليلة السابع والعشرين. كما تنتشر حلقات التلاوة المعروفة باسم “سُبع صوم”، حيث يجتمع طلاب العلم لتلاوة القرآن جماعياً لساعات طويلة.
ويزداد التكافل الاجتماعي في هذا الشهر؛ فالأسر الميسورة تفتح أبوابها لاستقبال الفقراء وقت الإفطار، ويحرص الناس على إخراج زكاة الفطر بأنفسهم. وهنا تتجلى صورة أخرى حين مع اقتراب رمضان نكتشف الثقافة الصومالية القائمة على التراحم والتضامن.
العادات الاجتماعية والاحتفاء بالشهر
لا يقتصر رمضان في الصومال على العبادة والطعام فحسب، بل يمتد إلى مظاهر اجتماعية مميزة. تُضاء الشوارع والمساجد، وتنتشر عادة “الحكواتي” الذي يروي قصص الأنبياء والصحابة للصغار والكبار في حلقات مسائية، أحياناً على شاطئ المحيط الهندي.
كما يحرص الصوماليون على الجهر بنية الصيام بعد صلاة المغرب بقولهم جماعة: “نويت صوم يوم غد أداء فرض رمضان”. وتتنوع أمسياتهم بين الزيارات العائلية والدروس الدينية، مما يعزز الروابط الأسرية.
بين الوطن والمهجر
حتى في المهجر، يحافظ الصوماليون على تقاليدهم الغذائية والدينية. ففي مدن مثل سياتل الأمريكية تنتشر المتاجر الصومالية التي توفر الأرز البسمتي ولحم الماعز والتوابل الخاصة. ويتمسك أبناء الجالية بعادات الإفطار الجماعي وصلاة التراويح، ليؤكدوا أن الهوية لا تذوب بالغربة.
وهكذا، فإن مع اقتراب رمضان نكتشف الثقافة الصومالية في الداخل والخارج، ثقافة قوامها الإيمان، وعمادها الأسرة، وزينتها المائدة العامرة.
روح متجددة رغم التحديات
رغم ما شهدته البلاد من نزاعات وجفاف، يبقى رمضان موسماً للأمل. يحرص الناس على الصيام والقيام ومساعدة المحتاجين، وتزداد أجواء البهجة والتلاحم. صحيح أن بعض العادات السلبية مثل تعاطي القات ما زالت تؤثر في فئة من المجتمع، إلا أن الغالبية تحرص على اغتنام الشهر في الطاعة.
لمعرفة المزيد: الرئيس يعزي في وفاة رائد الصحة الدكتور عمر آدم عدي
صورة خاتمة مع اقتراب رمضان نكتشف الثقافة الصومالية

وفي الختام، فإن مع اقتراب رمضان نكتشف الثقافة الصومالية بوصفها تجربة ثرية تجمع بين عبق التاريخ وروح الدين ودفء العائلة. إنها ثقافة تعلي من شأن التكافل، وتحافظ على خصوصيتها، وتستقبل الشهر الكريم بقلوب عامرة بالإيمان، لتؤكد أن رمضان في الصومال ليس مجرد موسم عبادة، بل مناسبة تتجدد فيها الهوية وتزدهر فيها الروابط الإنسانية.





