فنزويلا في عين العاصفة مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اعتبار المجال الجوي فوق فنزويلا “مغلقًا بالكامل”، في خطوة فجّرت موجة واسعة من التوتر بين واشنطن وكاراكاس. الإعلان، الذي نُشر عبر منصة “تروث سوشيال”، تضمّن تحذيرات مباشرة لشركات الطيران والطيارين وتجار المخدرات ومهربي البشر من الاقتراب من المجال الجوي الفنزويلي. ورأت الحكومة الفنزويلية في هذه الخطوة تهديدًا استعماريًا يستهدف سيادة الدولة ويخالف مبادئ القانون الدولي، معتبرة أن الولايات المتحدة تسعى لفرض واقع جديد يخدم خططها الإقليمية.
ردّ فنزويلا على القرار الأميركي

جاء ردّ وزارة الخارجية الفنزويلية سريعًا وحادًا، إذ أصدرَت بيانًا أكدت فيه أن التعليق الأميركي غير مشروع، ويمثل اعتداءً واضحًا على سيادة البلاد. وشددت على أن واشنطن تتجاوز كل الأطر القانونية المتعلقة بالتحليق المدني والعسكري، وأن مثل هذا التهديد يهدف لخلق فوضى دبلوماسية وتوجيه الرأي العام الدولي ضد كاراكاس. وترى فنزويلا أن ما يحدث ليس مجرد خطوة تقنية، بل جزء من استراتيجية “الضغط العالي” التي اتبعتها الإدارة الأميركية ضد حكومة مادورو منذ سنوات، لتضع فنزويلا في عين العاصفة.
الانتشار العسكري في البحر الكاريبي

تزامن إعلان ترامب مع توسع كبير في الحضور العسكري الأمريكي بالبحر الكاريبي. فقد أرسلت الولايات المتحدة أكبر حاملة طائرات في العالم إلى المنطقة، ضمن عمليات قالت إنها تستهدف الحد من تهريب المخدرات. غير أن فنزويلا تُصر على أن الهدف الحقيقي هو ممارسة ضغط عسكري ونفسي على حكومتها. وتؤكد تقارير رسمية فنزويلية أن السفن الأمريكية نفذت عمليات استهداف لأكثر من 20 سفينة تُتهم بتهريب المخدرات، دون تقديم أدلة موثقة، ما يزيد الشكوك حول خلفيات هذا التحرك العسكري، ويضع فنزويلا في عين العاصفة.
الاتهامات الأميركية والردّ الفنزويلي

تتهم واشنطن، حكومة نيكولاس مادورو، بالتورط في شبكات تهريب المخدرات التي تغرق السوق الأميركية. غير أن كاراكاس تنفي بشدة هذه المزاعم، وترى أنها “سردية سياسية” تهدف إلى تشويه صورة الدولة وتبرير الحصار الاقتصادي والعسكري عليها. ويعتقد محللون أن هذه الاتهامات تُستخدم كغطاء لتمهيد تدخلات أميركية، وهو نمط يتكرر تاريخيًا في تعامل واشنطن مع دول تعتبرها خصومًا سياسيا.
تداعيات القرار على المهاجرين والرحلات الجوية

أحد أبرز التطورات التي رافقت الأزمة وتضع فنزويلا في عين العاصفة، هي وقف الرحلات الجوية التي كانت تُستخدم لإعادة المهاجرين الفنزويليين من الولايات المتحدة. وذكرت الحكومة الفنزويلية أن 75 رحلة جوية أعادت حوالي 13,956 مهاجرًا خلال العام الماضي، وأن إلغاء هذه الرحلات يمثل عقابًا جماعيًا لمواطنين يعيشون ظروفًا صعبة. كما تشير كاراكاس إلى أن واشنطن تحاول استخدام ملف الهجرة كورقة ضغط لإضعاف الحكومة داخليًا.
موقف كوبا والدعم الإقليمي لفنزويلا

دخلت كوبا على خط الأزمة وأدانت الإجراءات الأمربكية، التي تضع فنزويلا في عين العاصفة، معتبرة أن ما يحدث هو تصعيد عدواني يستهدف إسقاط حكومة مادورو الشرعية. وقال وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز إن الانتشار العسكري الأميركي يرافقه تشويش كهرومغناطيسي يؤثر على المجال الجوي في منطقة الكاريبي، وهو ما يشكل تهديدًا حقيقيًا لأمن الطيران المدني. ويمثل هذا الدعم الكوبي جزءًا من التحالف السياسي الممتد بين هافانا وكاراكاس، والذي تصفه الولايات المتحدة بأنه “محور يعطّل الاستقرار الإقليمي”.
تحذيرات الطيران وإجراءات كاراكاس

أصدرت جهات أميركية رسمية تحذيرات لشركات الطيران الكبرى بشأن “مخاطر أمنية محتملة” عند التحليق فوق فنزويلا. ورغم أن التفاصيل لم تُكشف كاملة، فإن التحذير أدى إلى وقف عدد من الرحلات الدولية. وردّت فنزويلا بفرض قيود على ست شركات طيران دولية، في خطوة تعكس انتقال الصراع إلى المجال الاقتصادي والملاحي. ويبدو أن هذا التصعيد سيؤثر على حركة النقل والسفر في المنطقة، وربما يمتد ليؤثر على استيراد المواد الأساسية وشبكات التجارة بين فنزويلا ودول أمريكا اللاتينية.
الاتصال الهاتفي المثير للجدل بين ترامب ومادورو
فجّرت صحيفة نيويورك تايمز مفاجأة كبيرة عندما كشفت عن اتصال هاتفي جرى بين ترامب ومادورو قبل أيام من إعلان إغلاق المجال الجوي. وبحسب التقرير، ناقش الطرفان احتمال لقاء مباشر داخل الولايات المتحدة، رغم عدم وجود ترتيبات رسمية حتى الآن. وجود هذا الاتصال في ظل التصعيد السياسي يفتح باب التأويل حول احتمالات الوساطة أو إعادة ضبط العلاقة. ويرى مراقبون أن المكالمة تعكس رغبة أميركية في الإبقاء على قنوات تواصل مفتوحة تحسبًا لأي تطورات مفاجئة، لكن قرارات ترامب وضعت فنزويلا في عين العاصفة.
سيناريوهات مستقبل الأزمة
الأزمة الحالية تفتح الباب لعدة سيناريوهات محتملة:
- الأول يتمثل في استمرار التصعيد، وربما حدوث مواجهة بحرية محدودة إذا استمرت القوات الأميركية في استهداف سفن يُشتبه في أنها تهرب المخدرات.
- الثاني يتعلق بتدخل دبلوماسي من الدول الإقليمية مثل المكسيك والبرازيل لتهدئة الوضع.
- الثالث إمكانية فتح باب التفاوض عبر قنوات خلفية، خاصةً إذا شعرت واشنطن أن الضغط العسكري وحده لن يحقق أهدافه.
- أما السيناريو الرابع فيتعلق بتدويل الأزمة عبر الأمم المتحدة، إذا رأت فنزويلا أن سيادتها تتعرض لانتهاك مباشر.
لمعرفة المزيد: تحديات القيادة والصحة العامة للرئيس ترامب
صورة قاتمة: فنزويلا في عين العاصفة
ما يجري اليوم ليس مجرد خلاف حول المجال الجوي، بل هو فصل جديد من الصراع التاريخي بين واشنطن وكاراكاس. فالتوترات تمتد من السياسة إلى الاقتصاد إلى الأمن الإقليمي، في وقت تعيش فيه فنزويلا أوضاعًا اقتصادية حساسة. ويبدو أن الأزمة ستستمر لفترة طويلة، وستكون فنزويلا في عين العاصفة، ما لم يحدث تحول جذري في مواقف الطرفين أو تدخل وساطة دولية قوية.
